كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين مصيدة التطبيع الإعلامي وغياب الاستراتيجية الشاملة

ما بين مصيدة التطبيع الإعلامي وغياب الاستراتيجية الشاملة

تاريخ النشر: 2020-03-21 | 10:25

عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومسؤول مكتبها الصحفي بقطاع غزة
تُطل عشرات المواقع والصحف ومواقع السوشيال ميديا الفلسطينية والعربية، بأخبارٍ منقولة من الصحافة والمواقع الإسرائيلية يومياً، دون تدقيق أو تمحيص، فيما يقعُ عشرات بل ومئات الصحفيين والناشطين الفلسطينيين والعرب في هوس النقل الصحفي من مواقع وصحف إسرائيلية تحت قالب المهنية والسبق الصحفي، والتفاعل مع صفحة منسق جيش الاحتلال الإسرائيلي والتي تُعرف باسم «المنسق» على موقع الفيسبوك، والسقوط في فخ التطبيع الإعلامي دون دراية وربما عن جهل البعض في ذلك.
ولا يقتصر التطبيع الإعلامي على هوس النقل من وسائل إعلام إسرائيلية، رغم غياب الاستراتيجية الشاملة لمواجهة التطبيع، بل يندرج استخدام المصطلحات العبرية كما هي مُدرجة في الإعلام الإسرائيلي دون تغيير يذكر، مثل استخدام مصلحات عدة أبرزها «جيش الدفاع الإسرائيلي»، أو «الإرهاب» في وسم المقاومة الفلسطينية والعربية، أو «يهودا والسامرة» في الإشارة إلى الضفة الفلسطينية، أو«أورشليم القدس» في الإشارة إلى مدينة القدس المحتلة، وعبرنة أسماء المدن والبلدات والأحياء والشوارع العربية وسوى ذلك من المصطلحات.
إن أوجه التطبيع الإعلامي كثيرة، منها استضافة مسؤولين وشخصيات إسرائيلية في الإعلام العربي، وإفساح المجال لهم بتقديم الرواية الصهيونية وتسويقها ونشر الأكاذيب والخدع الإسرائيلية ودحض الرواية والحقوق الفلسطينية المتوازنة، وكذلك زيارة صحفيين عرب لدولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي كان آخرها زيارة صحفيين ومدونين عرب من السعودية والإمارات والبحرين والعراق، وكذلك من تونس والمغرب بدعوة من وزارة الخارجية الإسرائيلية.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي ليلاً نهاراً ملاحقة نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها مواقع المقاومة وإغلاقها بحجة التحريض ودعم «الإرهاب»، فيما القنوات ومواقع الانترنت والصحف الالكترونية وصفحات السوشيال ميديا الإسرائيلية تعجُ بالتحريض على النضال والحقوق الفلسطينية وقتل الفلسطينيين و«معاداة السامية» دون ملاحقة قانونية أو التعرض للإغلاق.
ولم تكتف دولة الاحتلال بتلك الإجراءات، بل تخطت ذلك بقيام وزارة الحرب الإسرائيلية ببناء منظومة تكنولوجية أكثر تطوراً لمراقبة الشبكات الاجتماعية ومحاربة المحتوى الفلسطيني بدعوى «معاداة السامية»، ورصد المنشورات على «فيسبوك» و«تويتر» بدايةً بأربع لغات وهي، الإنجليزية والعربية والفرنسية والألمانية، وتوسيع لغات البحث والرصد لاحقاً لحجب حسابات تعادي دولة الاحتلال، ناهيك عن الاعتقالات الإسرائيلية للصحفيين والتي طالت 15 صحفياً فلسطينياً، والاعتداء على آخرين ومنعهم من تغطية الأحداث الميدانية وملاحقتهم وإغلاق واقتحام وسائل إعلام فلسطينية ومصادرة محتوياتها ومواصلة تكميم الأفواه.
ويُظهر تقرير صادر عن المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية «مدى» لشهر تشرين الأول/ أكتوبر 2019 أن «شركة فيسبوك واصلت عمليات حجب وإغلاق المزيد من الصفحات والمواقع الإخبارية الفلسطينية، وتلك الخاصة بصحافيين فلسطينيين بدعوى مخالفتها قواعد النشر المجتمعية على فيسبوك»، كما «طالت عمليات الحجب والإغلاق المؤقتة والمستمرة التي نفذتها فيسبوك خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر ما لا يقل عن 19 صفحة خاصة وإخبارية، علماً أن بعض هذه الصفحات تعرضت لأكثر من انتهاك».
ولم يتوقف الحال على وقوع بعض الصحفيين والناشطين في مصيدة التطبيع الإعلامي والابتعاد عن المهنية، بل يتخطى ذلك بترويج بعض الفصائل والشخصيات الفلسطينية ما يخدم مصالحها على خصمها السياسي في الساحة الفلسطينية بالنقل من وسائل إعلام إسرائيلية، والانغماس في حقل الدم الإعلامي.
الخروج من مصيدة التطبيع الإعلامي، يتطلب التأكد من طبيعة المادة الإعلامية المترجمة من الإعلام الإسرائيلي ونوعيتها، وإدراك ماهية الوسيلة الإعلامية وتوجهاتها، فليس كل ما يترجم يُعد مهنياً وذو مصداقية، فيجب فهم وإدراك أن تلك الوسيلة الإعلامية الإسرائيلية هي مصدر الاحتلال ويكون التعامل مع ما ينشر من أخبار ومقالات بناءً على ذلك، مع ضرورة تحصين الساحة الفلسطينية وتطهيرها أحياناً أخرى.
رغم مئات البيانات المنددة بالتطبيع الإعلامي ودعوة الاتحاد العام للصحفيين العرب في اجتماع أمانته الأخير في القاهرة لتعبئة الرأي العام العربي، ووضع المنظمات الإعلامية في الوطن العربي برامج وأنشطة لمواجهة التطبيع كونه يشكل اختراقاً للصمود الشعبي والمهني، إلا أن عدم تبني اتحاد الصحفيين العرب ميثاق شرف جامع ضد التطبيع الإعلامي، يفتح شهيته عند الصحفيين ووسائل الإعلام العربية بلا هوادة ويدفع نحو انزلاق المطبعين من الصحفيين العرب نحو المخطط الإسرائيلي.
إن مواجهة التطبيع الإعلامي يتطلب إلزام الإعلاميين والناشطين العرب بميثاق شرف، واتخاذ إجراءات رادعة وعقابية بحق المطبعين الذين بتطبيعهم يطعنون الفلسطينيين وحقوقهم وقضيتهم، تصل إلى حد المقاطعة.
لذلك بات مطلوباً ولزاماً أن يتبنى الاتحاد العام للصحفيين العرب استراتيجية إعلامية شاملة تلزم الإعلاميين العرب بعدم الظهور على المنصات الإعلامية الإسرائيلية بشتى مسمياتها وتحت أي مبرر، والتعهد بعدم استضافة أي شخصية إسرائيلية سواءً رسمية أو شعبية، على أي من وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المكتوبة أو الإلكترونية، وعدم نشر أي إعلانات أو نشرات إسرائيلية على مختلف وسائل الإعلام العربية، أو مشاركة صحفيين عرب بمؤتمرات وندوات وورش عمل مع صحفيين إسرائيليين، ودعوة وسائل الإعلام العالمية على مقاطعة متحدثي الاحتلال والناطقين باسم مؤسساته، أسوة بنماذج حملات مقاطعة التطبيع الأكاديمية والاقتصادية والثقافية وسواها، وبذل جهود إعلامية في توعية الجمهور بمخاطر التطبيع.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط