كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما بين هتلر ونتنياهو... وألمانيا النازية وإسرائيل!

ما بين هتلر ونتنياهو... وألمانيا النازية وإسرائيل!

تاريخ النشر: 2021-11-25 | 09:17

صالح القلاب
صالح القلاب

ليس جديداً ألا تكون هناك قضية واحدة فقط، بل قضايا كثيرة ومتعددة، وهذا بعدما سيطر العثمانيون على هذه المنطقة، وقبلهم «الصليبيون» وكل الغزاة الذين كانوا قد اجتاحوا هذه البلاد أو مرّوا بها، وبالطبع آخر المآسي هي الاحتلال البريطاني الذي هو مَن جاء باليهود الذين أصبحوا صهاينة، وأقام لهم دولة في فلسطين باتت تحتل كل هذا الذي تحتله... حتى باتت تضع يدها على المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، وتتمدد في الضفة الغربية كلها... وترفض في عهد بنيامين نتنياهو الاعتراف للشعب الفلسطيني بأي حقوق فعلية فيما احتل من أرضه عام 1967.

لقد كانت البدايات في هذا كله أن ذلك الديكتاتور المجرم أدولف هتلر كان قبل هزيمته التاريخية وانهيار ألمانيا النازية ينوي إبادة يهود بلاده، ومن تصل يده إليهم في بعض الدول الأوروبية. ومن دفع ثمنه في حقيقة الأمر هو الشعب الفلسطيني الذي أقام البريطانيون في وطنه فلسطين هذه الدولة الإسرائيلية التي بات أحد قادتها بنيامين نتنياهو الذي يتفجر دموية وعنصرية.

والسؤال الذي يتردد منذ سنوات طويلة هو؛ ما ذنب الشعب الفلسطيني حتى يدفع هذا الثمن الذي دفعه؟! ولماذا لم تُعِد بريطانيا العظمى اليهود الذين كان من الممكن أن تتم إبادتهم على أيدي النازيين إلى بلادهم بعد هزيمة أدولف هتلر وانهيار الدولة النازية؟!

لقد كانت بريطانيا قبل «انكماشها» على هذا النحو «الإمبراطورية» الأكثر نفوذاً في العالم كله، وكان بإمكانها إعادة اليهود إلى وطنهم الألماني بعد هزيمة أدولف هتلر وانهيار الدولة النازية، وحقيقة أن بريطانيا تلك المرحلة، التي باتت متقدمة جداً، قد ارتكبت خطيئة تاريخية عندما «لملمت» اليهود من الغرب الأوروبي ومن كل بقاع الدنيا وأقامت لهم هذه الدولة الصهيونية التي هي فعلياً وعملياً باتت تحتل فلسطين كلها، من البحر إلى النهر، وفوقها هضبة الجولان السورية، حتى مشارف دمشق... العاصمة الأموية!

وهنا بالطبع، قد لا تجوز محاكمة أحداث بأثر رجعي؛ إذ إنه من غير الممكن الآن إعادة اليهود إلى ألمانيا وإلى البلدان التي «استجلبوا» منها، سواء في عهد الإمبراطورية البريطانية، أو بعد ذلك... لكن يبقى أنه من حق الفلسطينيين الذين باتوا مشتتين في جميع ربوع الأرض أن يعودوا على الأقل إلى ما احتل من وطنهم في عام 1967، وأن تكون لهم دولتهم المنشودة، وعاصمتها القدس الشرقية، المقابلة للقدس الغربية، التي بات هناك اعتراف عربي وفلسطيني بأنها عاصمة الدولة الإسرائيلية!

والمعروف أن اليهود، قبل أن تكون هناك هذه الحركة الصهيونية، وقبل أن يدفع الشعب الفلسطيني ثمن جرائم أدولف هتلر وبطشه الدموي بيهود ألمانيا، ومن دون أي ذنب ارتكبوه، وقبل أن تجود بريطانيا العظمى بما لا تملكه وتقيم في فلسطين دولة «صهيونية» على حساب أهلها التاريخيين، لم يكونوا غرباء، وبخاصة في الديار العربية التاريخية... وأنهم كانوا مثل غيرهم جزءاً أساسياً من أهل هذه المنطقة... حيث «الدين لله والوطن للجميع».

ثم إنه قبل أن يكون هناك أدولف هتلر، وقبل أن تكون هناك ألمانيا النازية، كان وجود اليهود في هذه المدن الكبرى التاريخية التي أصبحت عواصم عربية كوجود المسلمين والمسيحيين، وكان بعضهم قد انخرطوا في الحركات القومية التي كانت قد تصدت لكل الغزاة الذين كانوا قد استهدفوا ما أصبح يسمى «الوطن العربي»، وحقيقة أن هذا قد حصل في دمشق وفي بغداد وأيضاً في القاهرة... وكثير من باقي الحواضر العربية، في مشرق ما أصبح يوصف بأنه الوطن العربي... وفي مغربه.

وهكذا، فإنّ يهود ذلك الزمان الذي بات غابراً كانوا عملياً وفعلياً يهوداً عرباً وكانوا جزءاً من قبائل ذلك الزمان العربية وكان بينهم «فحول» الشعراء وقادة القبائل، مثلهم مثل المسلمين، بعد بزوغ الشمس الإسلامية، وأيضاً مثل مسيحيي هذا الوطن العربي... الذين كانت أدوارهم رئيسية في هذه المنطقة العربية... وحقيقة، أن هذه الأدوار لا تزال مستمرة ومتواصلة حتى الآن... والمعروف أن كثيراً من رموزهم كانوا وما زالوا رواد التنظيمات والحركات القومية العربية، مثل الدكتور جورج حبش وميشيل عفلق... وغيرهما.

لا يمكن الآن اقتلاع اليهود الذين كان البريطانيون قد جاءوا بهم من ألمانيا ومن كل حدب وصوب إلى فلسطين، التي هي الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني، وأقاموا لهم هذه الدولة التي باتت تحتل وتهيمن على كل وطن الفلسطينيين وعلى أجزاء من سوريا... وتتطلع إلى مزيد من هذا التمدد في هذه المنطقة، وباتت هناك سفارات إسرائيلية في كثير من الدول العربية، وباتت هناك سفارات عربية في إسرائيل.

ولذلك؛ وما دام أنه قد أصبحت هناك هذه المستجدات كلها، وأصبح هناك تعامل مع الإسرائيليين في هذه المنطقة، على أساس أنهم جزء منها، فإنه على قوى الشعب الإسرائيلي المؤثرة والفاعلة أن تضع حداً لكل هذا الذي يفعله كل من على شاكلة بنيامين نتنياهو ومَن هم معه وأن تستبدل بمجموعته «العنصرية» من لديهم الاستعداد لتحويل إسرائيل، بحدود ما قبل عام 1967، إلى إحدى دول هذه المنطقة، على أن تكون هناك دولة فلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب الدولة الإسرائيلية.

وهكذا، فإنه يجب أن يدرك «العقلاء» الإسرائيليون أن حركة التاريخ لا يمكن أن تبقى تسير في اتجاه واحد، وأنّ هذه المنطقة التي بقيت مسرحاً للمواجهات التاريخية لا يمكن أن تستقر وتهدأ ما لم تتوقف إسرائيل عن تطلعاتها التمددية هذه، وما لم تعترف للشعب الفلسطيني بحقه في أن تكون له دولته الوطنية على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط