مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما تصنعه إسرائيل وما نختلف عليه

ما تصنعه إسرائيل وما نختلف عليه

تاريخ النشر: 2016-03-19 | 08:36

يتطور الإنسان إن أراد، بالفكر والشعور، وإن أراد أن يتم الأمر جزئيا بله ذلك أيضا.

أمران: ما تصنعه إسرائيل من أمر احتلالي إحلالي واقع، وما ننشغل فيه من أمر الخلافة.

تساءلت وغيري محتارين/ات عند رفض إسرائيل لحل الدولتين، وحل الدولة الواحدة، وعدنا نحلل ونفكر فيما تريده بشأن المستقبل، عدنا لفحص البدائل الممكنة لربط ما يمكن أن يكون كيانا سياسيا فلسطينيا، كاملا أو ناقصا، فأسقطنا ما كنا تقليديا أسرى له، والسبب أن إسرائيل منذ احتلال عام 1967 وهي تستخدم منطق الأمر الواقع.

وهو الأمر الواقع لما خططت له إسرائيل الصهيونية قبل الدولة وخلالها، رغم ما توهمنا غير ذلك على مدار الخمسة عقود، من خلال حديثها عن التسوية والسلام، خصوصا مع انطلاق مسار الحل السياسي، وقبل ذلك من خلال المباحثات المصرية-الإسرائيلية، بعد عقد على حرب عام 1967، وثلاث سنوات على حرب عام 1973.

لماذا؟ لأن إسرائيل منذ مشروع ألون حتى الآن، وهي تفكر بمنطق واحد، رغم اختلاف الخطاب الإسرائيلي شكلانيا، الموجه للعالم العربي والعالم، ثم لنا نحن طرف الصراع الأساسي.

كل ما فكرت به إسرائيل وتفكر به، هو دفع الأمور، من خلال سياسة الأمر الواقع، لمأسسة دولة يهودية في فلسطين التاريخية، ولعلنا هنا نتذكر ما فكرت به إسرائيل من ضم لقطاع غزة، وتهجير جزء من اللاجئين للضفة الغربية.

دولة إسرائيل اليهودية في فلسطين جميعها، باستثناء قطاع غزة، مع البحث عن حل "للتجمعات الفلسطينية ذات الكثافة العالية"، هو ما صارت إسرائيل ماضية في تنفيذه الآن، في هذا العصر الذهبي.

وهو أمر يقودنا إلى ما قبل ألون بكثير، إلى ما أرادته الحركة الصهيونية، وما أرادت فهمه بشكل خاص من منطوق وعد بلفور:

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".

لذلك، فكل ما تريد إسرائيل صنعه، هو التعامل مع الشعب الفلسطيني كسكان، بل "كطوائف"، وهي طبعا ستفسّر الحقوق المدنية والدينية وفصلها كما تريد، من خلال (الوصول إلى الأماكن الدينية" والسلام الاقتصادي، ولعل معارضة حتى وجود كاميرا أردنية تصور فضاءات الحرم القدسي الشريف، تأتي من هذا المنطق.

قرن مرّ على الوعد، المشهور بالوصف التاريخي الأخلاقي: "أعطى من لا يملك من لا يستحق"، والآن صار الأمر ممكنا، من المنظور الإسرائيلي القائم على منطق القوة، ولنا تذكر نصيحة ارئيل شارون، "الفلسطينيون لا يأتون الا بالقوة، فإن لم تجد معهم، علينا مضاعفة القوة"

دولة يهودية في معظم فلسطين التاريخية، بدون أي سيادة للفلسطينيين سوى سيادة محدودة على التجمعات السكانية، الأمر لا يدعو للدهشة، ليس في الأمر اكتشافا، لكنه الآن صار مأساويا، كون أن إسرائيل أحكمت أمورها.

من شمال جنين، حتى جنوب الخليل، نسير ونرى المستوطنات على اليمين والشمال، والشرق والغرب، وليس المعسكرات فقط، بلمن بيتي، وبيت أي فلسطيني، صرنا نرى ذلك، فهل تم إقامة الدولة اليهودية على فلسطين الضفة الغربية، كجزء من فلسطين التناريخية؟

لقد نتج الانقسام الفلسطيني نتيجة مشكلة النظام السياسي الفلسطيني، متآكلا كان أو بنصف تآكل، أو ما هو أقل، وكان ذلك نتيجة المفاوضات، والتي أصلا بدأت بعد ما صار يعرف بنظام الدولي الجديد عام 1991، نظام القطب الواحد، البداية الفعلية الأولى لتفتيت الوطن العربي وإضعافه، والذي تم للأسف منذ ذلك الوقت حتى الآن مرورا بالربيع الكاذب، بأيدي العرب، وبأيدينا أيضا كفلسطينيين، في ظروف موضوعية، جعلت الجماهير-الشعوب مخيرة ما بين نظم الحكم الاستبدادية، وبين الإسلام السياسي، والذي أظهرت الدراسات أن الشباب العربي يندفعون تجاه الإسلام السياسي نتيجة الفساد في الحكم والإدارة.

ولأننا لا نريد حديثا عن أي تناقض فلسطيني –فلسطيني، ولا فلسطيني –عربي، فإننا نقول، نحن أمر واقع أيضا، في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وفلسطين المحتلة عام 1948، وفلسطين الشتات.

صار الوقت متأخرا ولكن..نحن الأمل!

الآن صارت المصالحة ليست حلا سحريا لحل مشاكلنا، تمهيدا لقدرتنا على إحداث حل سياسي عادل، وصار حتى إعادة التفكير بالنظام السياسي الفلسطيني، بانتخابات وبدونها أمرا متأخرا، ولنا تذكر كيف كان حل المشاكل بين المتنازعين على حكم آخر إمارة عربية في الأندلس متأخرا جدا.

ليست الفصائل ولا النظم هي أملنا أبدا، أملنا هو فينا نحن كبشر، كشعوب إرادتها تنسجم مع صيرورة التاريخ؛ فلا يمكن أن ينجح المشروع العنصري، حتى وإن بدا كذلك.

لذلك فإن الخشية لا تكون بتدمير السلطة بل بتدمير الشعب الفلسطيني، الذي يصعب تدميره، وهو الشعب الباقي ثقافييا، وبملايين أشجاره؛ فكل ما من شأنه تقوية بقائنا على أرضنا، هو ما سوف يحدّ من المشروع الصهيوني الظالم واللاإنساني، غير الأخلاقي.

إسرائيل تفرض قواعد السيطرة علينا، ونحن للأسف نفعل ذلك بيننا؛ فكل ما يجري الآن فلسطينيا هو الانشغال بالخلافة، ترى ما مدى اختلافنا عمن سبقنا؟ أليست الديمقراطية حلا مناسبا؟ أم أنه يجري جعلها أداة للسيطرة، أو لإطالتها؟

في ظل الخطر الصهيوني، خطر الاحتلال، نحن منشغلون بالتناقض معه، ولسنا في معرض إغراء نقد نظامنا السياسي الواهي، ولن نضيف شيئا، إلا إذا كنا نفعل ذلك من أجل الانتصار لعوامل البقاء الفلسطيني.

لذلك، وأقولها بقناعة واحترام، ولعل هناك من يشاركني الرأي، بأن تغيير النظام الفلسطيني، أو تغيير فيه، ليس بالمهم والضروري، إن لم يكن في سياق فعل البقاء المقاوم، وإلا سيكون مثل حالات النقابات التي تتجه للتغيير، فلا يكون التغيير الا سطحيا لا في العمق.

ولعلنا نتذكر شعارات "بدنا تغيير المختار" في مسرحية "ضيعة تشرين" لنتحلى بالمسؤولية، فنختار دعم بقائنا، وليس الانشغال بالخلافة.

ما تصنعه إسرائيل من أمر احتلالي إحلالي واقع، يدفعنا وطنيا وأخلاقيا وإنسانيا ليرتقي حديثنا عن التغيير السياسي إلى ما ينسجم مع مسؤولية المقاومة العميقة، وليست تلك التي تغري الاحتلال بتوظيفها لحسم الدولة اليهودية.

 وما ننشغل فيه من أمر الخلافة يؤدي لخلافات تزيد من خسارتنا وتآكل قضيتنا.

ليس لدينا الكثير لنقوله، لكن لدينا الكثير لنفعله، لتمسكنا بالأمل المرتبط بالحق والعدل.

[email protected]

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط