كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما زلنا منكوبين

ما زلنا منكوبين

تاريخ النشر: 2019-05-14 | 06:31

في ظل هذا الواقع الفلسطيني المرير الذي لا يسر صديق أو عدو تطل ذكرى النكبة كأبشع جريمة حرب احتلالية منظمة (تطهير عرقي) سلبت الأرض والبيوت وارتكاب المجازر الجماعية وتدمير القرى وتشريد الفلسطينيين اجباريا تمهيدا نحو اعلان قيام كيان يهودي على الأرض المسلوبة في مايو من العام 1948 واحلال المأساة الإنسانية بحق الملايين من الفلسطينيين وحرمانهم من العودة إلى بيوتهم ضمن أكبر مشروع احتلالي عنصري مدعوم امريكيا ومن دول أخرى يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني وطمس هويته الوطنية والقومية ومسح التراث والثقافة الفلسطينية، وفشل المجتمع الدولي في حماية الفلسطينيين من الأعمال الإجرامية الإسرائيلية التي مارستها اسرائيل بحق شعب أعزل، حيث تواصلت النكبات بنكبة ونكسة أخرى شملت احتلال باقي الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة في العام 1967 والاستيلاء على باقي الأراضي وبناء المستوطنات عليها وتوطين اليهود المتطرفين القادمين من انحاء العالم فيها ضمن المخطط الاسرائيلي العنصري لتفتيت وتقسيم الأرض الفلسطينية وجعلها غير قابلة للتوحد الجغرافي وأيضاً غير قابله للحياة ومحاصرة الشعب مادياً ومعنوياً لتمرير ما يصبو إلية الكيان الاسرائيلي بتوسيع حدود دولته اليهودية القومية الخالصة دون الاعتراف بحقوق العرب والديانات الأخرى.

يحيى الفلسطينيين ذكرى النكبة الـواحد والسبعون وقد يكونوا اليوم في اسوأ وضع بعد النكبة والنكسة في ظل استمرار حالة الانقسام الكياني والسياسي الفلسطيني الداخلي، ذلك الانقسام الذي صنعته الأيدى الفلسطينية وجاء هديه قدم للاحتلال على طبق من فضة، وأصبح بلاء الانقسام مصلحة للاحتلال الاسرائيلي بالدرجة الأولي للتهرب من اتفاقيات السلام والاتفاقيات الدولية، والقضاء على حلم الدولة الفلسطينية من خلال استغلال المنابر الدولية بعدم احقية الفلسطينيين بالدولة بسبب خلافاتهم وانقساماتهم الداخلية، واختزال القضية الفلسطينية في الحلول الاقتصادية والانسانية على حساب الحلول السياسية، والسعي إلى ضم القدس والضفة إلى أراضي دولة الكيان وتحت السيادة الاسرائيلية الكاملة، وبقاء غزة في سجنها الكبير من خلال حصار وتجويع أهلها وجعلها مشروع انساني ليس إلا وحصرها في بوابه واحدة بمفتاح واحد بيد اسرائيل والتحكم بكل مقدرات غزة.

وتتواصل النكبات على الشعب الفلسطيني وهذه المرة علنية الدور الامريكي الداعم للكيان الاسرائيلي من خلال ادارة ترامب التي تحدت منظومة المجتمع الدولي وضربت قواعد الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان بإصدار قرارات ضم القدس والجولان إلى الكيان الاسرائيلي وعدم الاعتراف بحقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم التي تعد حق طبيعي وأساسي من حقوق الإنسان والقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والاعلانات والمواثيق الدولية، مستغله إدارة ترامب حالة الضعف والتشتت العربي والصمت الدولي ونصبت نفسها الوصي على العالم والشروع في الاعلان المنتظر عن ما يسمى صفقة القرن التي باتت معالمها واضحه تدور قحواها حول إلغاء الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في أرض فلسطين وتحويل الشعب الفلسطيني إلى مشروع كيان اقتصادي تتحكم فيه اسرائيل وبكل تفاصيل حياة الفلسطينيين.

ولعل كل هذه النكبات التي حلت على الشعب الفلسطيني من نكبة عام 1948 ونكبة عام 1967 ونكبة الانقسام في العام 2007 والنكبة الجديدة المتمثلة في صفقة القرن، جميعها نكبات بوجوه واحدة تخدم مشروع الاحتلال الاسرائيلي، ولكن تبقي نكبة الانقسام الأخطر اجتماعيا وسياسيا ولا تقل مأساة ومعاناه عن نكبة عام 48، ذلك الانقسام الذي دمر النسيج الاجتماعي للشعب الفلسطيني واضعف حالة الانتماء والولاء للوطن لدى غالبيه أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة الجيل الشاب، وساهم في خلق حالة مستدامة من الكراهية والاحقاد والتخوين والتعصب الحزبي المقيت والمناكفات السياسية والمضايقات والاعتقالات على خلفية حرية الرأي والتعبير ورفض الأخر والردح الاعلامي، والأدهى من ذلك هجره شبابنا بالآلاف مع عائلاتهم من غزة إلى الخارج في ظل انعدام أفاق الأمن والأمان والعيش بكرامة وحرية، وحرمان المواطنين من أبسط حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتنموية، وسياسة التمييز الواضحة وعدم المساواة حتى في توزيع الظلم على الجميع والاغتراب داخل الوطن.

باعتقادي أن استمرار نكبة الانقسام الفلسطيني الداخلي أكبر خدمة مجانية نقدمها لمشروع الاحتلال الذي طالما تمنى الانقسام لتمرير سياساته الشيطانية في المنطقة بمباركة امريكية وتمرير صفقة القرن اجباريا في ظل انشغال العرب بمشاكلهم في دولهم وفقدان البوصلة الوطنية والقومية تجاه القضية الفلسطينية، والصراعات الإقليمية التي تسيطر على المنطقة لبسط النفوذ، فبدون رأب الصدع الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية سيدفع الفلسطينيين ثمنا غاليا من أرواحهم وأجسادهم والقادم سيكون أخطر وأشد نحو تدمير المشروع الوطني الفلسطيني، وتغذية الانقسام من قبل دول إقليمية لحسابات خالصه لها في المنطقة تساهم في اعادة تقسيم المقسم في الوطن العربي والقبول بسياسة الأمر الواقع، وسيكون الفلسطينيين أكبر المتضررين حيث ستعم سنوات سواد مليئة بالمآسي والأوجاع والمصائب، وتجرع المرارة والتعايش مرغمين ومجبرين مع هذا الواقع الجديد الذي ستفرضه صفقة القرن ما دمنا قبلنا ببقاء الانقسام إلى مالا نهاية، وسوف تتواصل النكبات على الشعب الفلسطيني التي تصب في مجملها لخدمة المشروع الاحتلالي الاسرائيلي.

لذلك على جميع القيادات السياسية للشعب الفلسطيني تحمل المسئولية الوطنية والدينية والاخلاقية على بقاء هذا الواقع المرير باعتباره نكبة حقيقية مست الكل الفلسطيني بغض النظر عن انتماءه السياسي، وعليكم أن لا تتركوا شعبكم ضحية نكبة الانقسام، فيكفيه التباكي على نكبة 1948 التي ما زال شعبنا يتجرع كؤوس علقمها حتى يومنا هذا، فالأجدر أن نبكي دما على استمرار الانقسام وما آلت إليه الأمور من هدر للطاقات الوطنية وضياع الوطن، والأحداث من حولنا سواء كانت دولية أو إقليمية أو عربية لا تبشر بخير، فليكن الخير في وحدتنا والانتصار على أنفسنا لننتصر على عدونا الذي يتغنى بأن استمرار الانقسام الفلسطيني مصلحة اسرائيلية بامتياز، فالجميع من أحزاب سياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الشعبية والنقابية والشخصيات المستقلة في دائرة المسئولية بأن تنهوا الانقسام والتقدم بخطوات ايجابية لتعزيز صمود ونضال شعبنا في مواجهة التحديات القادمة وخاصة صفقة القرن التي تمثل نكبة جديدة تضاف إلى النكبات التي حلت بشعبنا الفلسطيني.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط