كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما زلنا نعيش مرحلة ما قبل الماقبل

ما زلنا نعيش مرحلة ما قبل الماقبل

تاريخ النشر: 2018-07-07 | 16:33

الغالية المحبة، الناظرة إلى هذا الأفق، أسعدت روحا ووقتا وجمالا وشعرا وشعورا. أما بعد:

فقد كانت فخامتنا تعتقد أن فخامتكم في شغل عنّا، ولذلك اقتضى الصّمت لحين الفراغ من بعض أعمالكم. هنا صار التقدير غير صحيح بالمطلق وخسرنا حديث فخامتكم. لكن لا بأس سنعوض هذا الآن، فهيا... كنت معتقدا أن الصمت حاجة ضرورية، وإذا بالصمت موجع كالكلام سواء بسواء، إذن فلنتحدث، لعل وجع الكلام أقل شرا من وجع الصمت.

هذه هي المحاولة الثالثة التي أهمّ فيها لكتابة رسالة أخرى. منذ الرسالة الأخيرة، وأنا أشعر بعدم الرغبة في الكتابة، حاولت أمس كتابة رسالة لم تكن جيدة ولا سلسة، كتبت فقرتين، شعرت بالتعب، حذفت الرسالة، ولذتُ إلى الصمت.

بي رغبة بين الحين والآخر في الحديث إليك عن نفسي، ولكن ما جدوى ذلك، وأنت غارقة فيما أنت غارقة فيه، كما أخبرتني في الظروف العائلية والعمل؟ ربما ستقرئين، أما أنك ستكتبين ردا، فقد غدا نادر الحدوث. ليس الأمر مقلقا، ولكنه مرحب به بكل تأكيد لو حدث وكتبت.

مرّ أسبوع شديد القتامة والبؤس، مرت زوبعة انتخابات اتحاد الكتاب، لم تخلف كثيرا من الغبار، رأي هنا ورأي هناك، ولكن بالمجمل انتصر المتنفّذون وأصحاب القرار التنظيمي في فرض القائمة الموحدة لمنتظمة التحرير الفلسطينية، وفشل المستقلون جميعا، لقد كنا كأننا مكمّلون للعبة الديمقراطية الشكلية، فُرض على المقترعين من الكتّاب أن يختاروا واحدا وعشرين مرشحا من أصل ثمانية وعشرين، وإلا فإن الصوت لن يحسب، وستلغى الورقة، كما حدث وتم إلغاء أحد عشر صوتا انتخابيا، لهذا السبب، وبالتالي سيكون سلفا فوز القائمة الموحدة. بعض المرشحين انسحبوا بعد إنجاز القائمة، وحدي ربما الذي كنت أراهن على اللاشيء في تلك المعمعة كلها. انتهت الانتخابات، وسقطنا، ولله الحمد والمنة.

لست نادما بالتأكيد، إنها تجربة، عرفت فيها الكثير من الخفايا عن قرب، وتعرفت أكثر على الكتاب، وتعرفوا عليّ، بدوت معروفا قليلا في أوساط كتاب الضفة الغربية، وحصلت نتيجة جيدة على الرغم من أنها لا تؤهلني للمنافسة، حصلت على (32) صوتا من أصل (62) صوتا معتمدا، ولكن الفشل الحقيقي جاء من غزة، إذ لم أحصل على أي صوت من هناك. هل يعقل أن كتاب غزة لم يسمعوا بي، وسمعوا بكل المرشحين الآخرين، وخاصة المستقلين، إذ أمر كتّاب القائمة فقد غدا محسوما أصلا قبل الاقتراع. ثمة خلل بالتأكيد، فالمستقلون أيضا حصلوا على أصوات من كتاب غزة إلا أنا. ما الذي جرى؟ لست أدري. على كل حال، فإنني لو حصلت على أصوات من هناك ستظل النتيجة هي هي، فشل المستقلين جميعا. حيث حصل أقل مرشح في القائمة على مئة صوت من أصوات الناخبين هنا وهناك.

لم تزعجني بالتأكيد هذه النتيجة، فهي معروفة سلفا، وقد انتهى الأمر بالنسبة لي، وستكون المرة الأولى والأخيرة التي أترشح فيها لأي انتخابات قادمة، تدخل فيها الفصائلية اللعبة فتفرض عبر الديمقراطية الشكلية ما تريد، لنصبح شهاد زور ليس أكثر. ما أزعجني جدا تشفّي بعض الكتّاب، أحدهم جاءني مزهّوا كمراهق سخيف، قائلا لي بعبارة تنضح بالغباء: (Hard Luck)، أعادها عليّ العبارة مرتين في زمنين متقاربين، وأنا أيضا كنت غبيا، وقد انتظرت حتى صدور النتائج. كاتب آخر، جاءني وقال: "يكفيك شرف المحاولة". بالطبع يكفيني شرف المحاولة. هذه المواقف هي التي جعلتني أقول: لا فائدة من الانتخابات إذا كانت العقلية ما زالت عقلية قبلية، فقد حل الحزب والتنظيم محل عبس وذبيان وتغلب، وصار منطق الانتخابات عينه هو ما قاله المثقف والشاعر القديم: "وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشدِ"، هذا هو ما التفت إليه الدكتور عادل الأسطة وقد شارك مؤخرا في مؤتمر بعنوان "ما بعد في الأدب والنقد واللغة"، كتب لازما غامزا هذه الإحالة على الحداثة وما بعد الحداثة: "كيف نناقش ما بعد الحداثة في مجتمع بلا حداثة؟ كنا نناقش "ما بعد" ونحن نرسخ في "ما قبل الماقبل" -إذا صح التعبير-".

لم ينتبه الدكتور عادل إلى الانتخابات في منشوراته السابقة، لعله أعطاها ظهره، لكنها لن تخرج عما قاله، فهذه الطينة من تلك المطينة، كما يقول المثل الشعبي. ولو أعارها شيئا من الاهتمام في خربشاته الفيسبوكية لقال فيها ما قاله سعد زغلول لزوجته وهو على فراش الموت: "مفيش فايدة يا صفية".

العزيزة، الغالية:

كنت متوترا بعض الشيء يوم الخامس من تموز، لم أستطع أن أكلمك أو ألتقي بك، كنت متوقعا رؤيتك، لكن على ما يبدو جرت الرياح بما تشتهي سفن الفصائل، فتهنا عن أنفسنا وضاع منا أمل الحداثة وما بعد الحداثة، فلا تطمحي بكبير تغيير في حياتنا العربية، فيكفي أننا إلى الآن لدينا القدرة على أن نكتب، مُتَحدّين أقدارنا التي وُضعنا في سياق رياحها العاتية التي تدفع السفينة كل يوم خطوتين، بل عشرا إلى الوراء، أرجو ألا نموت غرقا في وحل "ما قبل الما قبل". هل كنت سأغير؟ أي حلم يقظة كنت أغرق فيه؟

رسائلك الثلاث الأخيرة، كانت مُشَفّرة، لم أستطع فكّ رموزها، لا أدري أين الخلل، حاولي أن تكتبي لي، طمأنة عنك وعن أحوالك. دمت بألق وحبّ وجمال.

أُقَبِّلُكِ لِأَحْيا

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط