كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما سر اتهام الأحمد لـ"الجهاد" بتخريب المصالحة؟

ما سر اتهام الأحمد لـ"الجهاد" بتخريب المصالحة؟

تاريخ النشر: 2017-12-02 | 09:07

تصريحٌ "مقصود" ذلك الذي خرج به عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ومسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد، حينما اتهم وفد حركة الجهاد الإسلامي، إلى حوار القاهرة الأخير، بمحاولة تخريب المصالحة الفلسطينية.

وبلا شك فإن لهذا "الاتهام المقصود" أبعادًا وخلفيات ودوافع يعيها قليلون، وتخفى على الكثيرين، لكننا سنحاول في هذه السطور، إضاءتها بصورةٍ جلية للجميع.

نعود هنا لحوارات القاهرة الأخيرة - التي استمرت ليومين - وتمخض عنها بيانٌ ختامي، تضمن الحديث عن إقامة دولة مستقلة كاملة السيادة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. هنا تُسجل جميع الوفود الفصائلية الحاضرة، أن وفد حركة الجهاد الإسلامي برئاسة نائب الأمين العام زياد النخالة، سجّل اعتراضه على هذه "الجزئية"، ومن ثمّ أصدرت الحركة بيانًا منفصلًا عبرت فيه عن موقفها المبدئي مما جاء في البيان الختامي بالقاهرة، حول القبول بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران.

وفي هذا الإطار، قال لي عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وعضو وفد الجبهة لحوارات القاهرة، طلال أبو ظريفة : "من حق كل فصيل أن يُعبر عن رأيه بصراحة وبوضوح، وبالمحصلة النهائية فإن البيان الختامي في القاهرة، هو حصيلة تقاطعات الفصائل مع بعضها البعض، وبالتالي لماذا يُبنى على جملة أو كلمة من هنا أو هناك؟! .. هذا لا يُطور العلاقات الداخلية، ويضرب المصالحة الوطنية الفلسطينية".

ونوه أبو ظريفة إلى أن "من يُعطل المصالحة هو من يخرج بتصريحات تتناقض مع ما جرى الاتفاق عليه، ويضع العصا في دواليب تقدم المصالحة"، مشيرًا إلى أن "كل القوى السياسية، وفي مقدمتها حركة الجهاد الإسلامي، كانت حريصة على المصالحة انطلاقًا من المصلحة الوطنية، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا، وكلها طالبت بضرورة رفع الإجراءات العقابية ضد غزة، والتمسك بخيارنا وبحق شعبنا في المقاومة، وبأن سلاح المقاومة خطٌ أحمر، ولا يجوز لأي طرف التلويح أو المساس به".

وبحسب القيادي في الجبهة الديمقراطية فإن تصريحات الأحمد تهدف لـ"خلط الأوراق على الساحة الفلسطينية، ومحاولة التهرب من استحقاقات المصالحة الوطنية، تحت عنوان أن هناك أطرافًا تحاول تخريب المصالحة أو تضع عراقيل أمامها".

ووفقًا لمسؤول منظمة "الصاعقة" في قطاع غزة، وعضو وفدها لحوارات القاهرة، محيي الدين أبو دقة، فإن "وفد حركة الجهاد الإسلامي، كان محركًا دافعًا وبقوة باتجاه تنفيذ المصالحة الوطنية"، موضحًا أن "النخالة طالب وفد حركة "فتح" برئاسة الأحمد بإنهاء الإجراءات العقابية ضد غزة فورًا، وعدم التلكؤ في إنهاء معاناة الناس بالقطاع المحاصر".

وأضاف "كان للأخ النخالة مواقف مشهودة منها معارضته تضمين البيان الختامي للحوارات بالقبول بدولة فلسطينية على حدود العام 1967 على اعتبار أن حركة الجهاد الإسلامي، ومعها عدد من القوى منها نحن في منظمة "الصاعقة"، لنا موقف آخر من هذه المسألة، فضلًا عن الموقف الذي أبداه وفد "الجهاد الإسلامي" من تصريحات قيادات في السلطة الفلسطينية وحركة "فتح"، فيما يتعلق بسلاح المقاومة".

وبيّن أبو دقة أن "هذه المواقف أزعجت الأحمد خلال الحوارات في القاهرة، لكن في المقابل يُحسب لـ "الجهاد" أنه لم يكن متصلبًا إزاء مواقفه وآرائه التي طرحها بكل وضوح، وفي النهاية جاء على نفسه ومرر الأمور حتى لا تتعثر المصالحة الوطنية، وهذا ما نشهد به".

بدوره، صنّف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعضو وفد الجبهة لحوارات القاهرة الدكتور رباح مهنا، تصريحات الأحمد، بأنها توتيرية تضر بالمصلحة الوطنية، وبالمصالحة المتعثرة.

وإذا ما عدنا للوراء قليلًا – بعد استعراضنا لمواقف الفصائل والقوى مما جرى في القاهرة – وتحديدًا إلى حادثة استهداف نفق المقاومة، وارتقاء كوكبة من قادة ومجاهدي سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، والتي سبقت موعد تسليم المعابر في غزة، للسلطة الفلسطينية بيوم واحد، سنلاحظ كيف أن "الجهاد الإسلامي" كظم غيظه، وعض على جراحه، وأرجأ رده على دماء أبنائه، كي لا يجري تصوير هذا الرد (إن تم) بأنه عطّل أمور المصالحة، وأدخل قطاع غزة في دوامة المواجهة، وشن الاحتلال لعدوان جديد.

ثم إن "الجهاد" لا ناقة له ولا جمل من استمرار حالة الانقسام الفلسطيني، بل على العكس تمامًا، فإنه يعتبر تجاوز هذه الحقبة السوداوية، أمرًا يعزز قوته ومناعته كمشروع مقاوم، ولعل في تصريحات القيادي بالحركة أحمد المدلل - الذي أعقب إعلان حركتي "فتح" و"حماس" التوصل لاتفاق بينهما في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي - ما يوضح ذلك بشكل جلي، حينما قال بأن "المصالحة على قاعدة الثوابت الوطنية رافعةٌ للمشروع التحرري".

وختامًا، إنني أقرأ في تصريحات الأحمد أنها مدفوعة من أطراف إقليمية تريد الزج بالساحة الفلسطينية في أتون لعبة المحاور والاصطفاف الدائر بالمنطقة، وهي بكل تأكيد تخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي. خاصة أن تصريحات الأحمد جاءت متزامنة مع التهديد والعدوان على حركة الجهاد وقيادتها.

يحسب للحركة أنها لم تنزلق للمربع الذي يعشعش فيه عزام الأحمد ويتخذه بيئة لثقافة ونهج تسلل عبره لموقع المسؤولية في حركة كان لها تاريخ واسم وعنوان.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط