كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما سر التقارب الإسرائيلي-الروسي في سوريا

ما سر التقارب الإسرائيلي-الروسي في سوريا

تاريخ النشر: 2016-05-18 | 12:13

عندما علم رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، أن المتفاوضين في جنيف-الذين يبحثون في مستقبل التسوية في سوريا- أكدوا بالإجماع ضرورة إعادة إسرائيل هضبة الجولان إلى سوريا، وعندما علم "نتنياهو" بهذا الاتفاق غضب وسارع لعقد جلسة للحكومة لأول مرة في هضبة الجولان بتاريخ "17-4-2016"، وأعلن من هناك:"أن الجولان خط أحمر، وستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، وإسرائيل لن تنسحب أبداً من الجولان".

موضوع الجولان، والوجود العسكري الروسي في سوريا، دفع برئيس الوزراء "نتنياهو" للتوجه بشكل عاجل إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي "بوتين"، للبحث بالشأن السوري،وخشية حصول اتفاق بين الدول العظمى، لإعادة الجولان إلى سوريا، فجاءت تصريحات "نتنياهو" بأن إسرائيل لن تتخلى عن الجولان أبداً، رسالة موجهة إلى روسيا قبل لقائه الرئيس الروسي، كذلك رسالة إلى الولايات المتحدة، لاستبعادهما من أي اتفاق حول مستقبل سوريا، وانسحاب إسرائيل من الجولان.

بعد حرب عام 1967، وبالتحديد بتاريخ "19-6-1967"، اجتمعت حكومة الوحدة الإسرائيلية برئاسة "ليفي اشكول"، وبمشاركة "مناحيم بيغن" زعيم المعارضة في حينه، واتخذت قراراً سرياً يقضي بالاستعداد لإجراء مفاوضات سلام مع كل من مصر وسوريا، على أساس العودة إلى الحدود الدولية، هذا القرار بقي سرياً لسنوات عديدة حتى قرار الحكومة الإسرائيلية بتطبيق القانون الإسرائيلي على هضبة الجولان، حين كان "بيغن" رئيساً للحكومة، في سنوات الثمانينات، فكان هذا القرار لأسباب تكتيكية، ولحمل سوريا على التفاوض مع إسرائيل، وعقد السلام معها، مقابل الانسحاب من الجولان.

إن جلسة الحكومة الإسرائيلية الاستعراضية، التي عقدت في هضبة الجولان، لا تعدو محاولة سياسية إعلامية إسرائيلية فاشلة، فقد أكدت بأن هضبة الجولان يجب أن تبقى جزءاً من دولة إسرائيل، ورفض الموافقة- ضمن أي اتفاق للحل في سوريا- بإعادتها، وأن إسرائيل لا تستطيع التنازل عن الجولان، وأنه لا يمكن الدفاع عن إسرائيل من دون الجولان، والسؤال: لماذا هذه الإدعاءات الكاذبة؟ ولماذا يعقد اجتماع الوزارة الإسرائيلية لأول مرة في الجولان؟ والجواب أنهم غير واثقين من ادعاءاتهم بعدم التخلي عن الجولان، ولماذا هذا الاستفزاز الإسرائيلي، خاصة عندما يزعمون بأن الجولان أراضٍ إسرائيلية.

لقد جاءت ردود الفعل على القرار الإسرائيلي بالنسبة للجولان، على عكس التوقعات الإسرائيلية، فمجلس الأمن الدولي أعلن أن قرار إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها القضائية، ونظامها الإداري على الجولان السورية المحتلة، باطل ولاغٍ وليس له أي أثر حسب القانون الدولي، وأن مجلس الأمن يرفض تصريحات "نتنياهو" ببقاء الجولان تحت السيادة الإسرائيلية، أما الناطق بلسان البيت الأبيض فقد قال: أن الهضبة السورية ليست جزءاً من إسرائيل، ومنذ سنوات والإدارة الأميركية تدعو لإعادة الجولان لسورية، مقابل السلام، ورئيس مجلس الأمن الدولي، مندوب الصين لهذا الشهر، أعلن:"لقد عبر أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم العميق، بشأن التصريحات الإسرائيلية حول الجولان، وشددوا على أن وضع الجولان لا يزال كما هو، فقرار مجلس الأمن رقم (497) الذي صدر عام 1981، بأن قرار إسرائيل آنذاك بتطبيق قوانينها وإدارتها وقضائها على هضبة الجولان باطل، وليس له أي تأثير قانوني دولي، وعبرت الأمم المتحدة عن رفضها لتصريحات "نتنياهو" عن هضبة الجولان، وأن الجولان أراضٍ سورية، وأي قرار غير ذلك يعتبر لاغياً، وليس هناك دولة من دول العالم، اعترفت بهذا الضم، كذلك دول عديدة أدانت تصريحات "نتنياهو"، وعقد جلسة للحكومة الإسرائيلية في الجولان، أما سفير إسرائيل في الأمم المتحدة "داني دانون"، فقد أصدر بياناً يرفض فيه قرار مجلس الأمن بالنسبة للجولان، ووصف القرار بأنه يتجاهل تماماً الواقع في الشرق الأوسط، فيما تُرتكب المذابح ضد آلاف الأشخاص في سوريا، وأصبح ملايين المواطنين السوريين لاجئين، فاختيار مجلس الأمن التركيز على إسرائيل، " الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

ونعود إلى "نتنياهو" الذي حطم رقماً قياسياً في زياراته لموسكو، ولقاءاته مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، فهناك حوار وقناة متواصلة بينهما، في محاولة إسرائيلية لتحريك أدواتها ولوبياتها، ولتصبح لاعباً في شؤون الشرق الأوسط، وخارطته المستقبلية، ومع أن العلاقات التي تربطها بالولايات المتحدة قوية جداً، وهناك من يعتبرها ولاية أميركية من ولاياتها، إلا أنها تخشى من تراجع هذه العلاقات في يوم من الأيام، فكانت الحركة الصهيونية في الماضي متحالفة مع بريطانيا، التي حصلت منها على وعد بلفور، قبل انتقالها إلى حضن أميركا، وفي عام 1956، تحالفت مع كل من بريطانيا وفرنسا، في عدوانهم الثلاثي على مصر، في أعقاب تأميم قناة السويس، واليوم نتطلع نحو علاقات سياسية واقتصادية، مع كل من الصين والهند، إضافة إلى علاقاتها الوطيدة مع روسيا، التي دعمت إسرائيل بأكثر من مليون مهاجر، لتعزيز وضعها الديمغرافي والصناعي، مسلحين بأفضل العلوم والتكنولوجيا العسكرية والمهن الأخرى، فإسرائيل ترى بأن العالم يتغير، وأن من لا يلاحظ هذا التغيير، سيبقى في الزاوية، وأنها تخشى من هذا التغيير.

محللون عسكريون إسرائيليون، يرون أن العلاقات الروسية- الإسرائيلية في أحسن حالها، وأن الرئيس الروسي "بوتين"، تربطه علاقات خاصة مع "نتنياهو"، ما انعكس خلال الأشهر الأخيرة، بتوطيد التنسيق الأمني، والتفاهمات القائمة في أعقاب التواجد العسكري الروسي في سوريا، وحسب المعلومات فقد نجح "نتنياهو" في كسب ثقة الرئيس "بوتين"، وأن تعمل منظومة الدفاع الجوي الروسي في سوريا "S400"، وفق إحداثيات محددة، بحيث يتم منح الطيران العسكري الإسرائيلي، هامشاً من المناورة، لضرب الأهداف داخل سوريا من خلال تفاهماتها مع روسيا، سيتم أخذها في الحسبان فيما يتعلق بالحل حول مستقبل سوريا.

لقد كانت مباحثات "نتنياهو" مع الرئيس بوتين، في اجتماعهما بتاريخ "20/4/2016" في موسكو، حول مزاعم التهديدات التي تواجه إسرائيل، نتيجة التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا، وتزويد إيران وحزب الله بالأسلحة المتطورة، والخشية من أن الوجود العسكري الروسي في سوريا، إلى الحد من هامش المناورة المتاحة للطيران الإسرائيلي، فإسرائيل تسعى بأن لا تعرقل روسيا التدخل العسكري الإسرائيلي في سوريا، وإسرائيل تريد بأن لا تتدخل روسيا في المناطق القريبة من حدودها، فنجحت إسرائيل في إقامة جهاز تنسيق مع روسيا، بين سلاحي الجو للبلدين، التي انتزعت حرية العمل العسكري-الجوي في سوريا، منذ سنوات طويلة، وتخشى من تقليصه، فحصل "نتنياهو" على تطمينات من "بوتين"، من خلال التفاهمات والتنسيق الأمني، لمنع الصدام بين الجيشين، ويرى محللون إسرائيليون، أنه رغم هذا التنسيق، فإن قدرة إسرائيل على المناورة والعمل في سوريا، أصبحت محدودة بسبب التواجد العسكري الروسي، أما ما قاله "نتنياهو" للرئيس الروسي في مستهل لقائهما، بأن الجولان خط أحمر، وسيبقى تحت السيادة الإسرائيلية، فإن الموقف الروسي بقي على حاله، ويرفض ضم هضبة الجولان السورية لإسرائيل.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط