مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما قبل القرار: لو كنتُ مستشارًا للسنوار!!

ما قبل القرار: لو كنتُ مستشارًا للسنوار!!

تاريخ النشر: 2025-06-04 | 11:37

نظرًا لعملي كمستشار سياسي لدولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية (رحمه الله) لمدة خمسِ سنوات (يناير ٢٠٠٦- ديسمبر ٢٠١٠)، خلال الحكومة العاشرة والحادية عشرة (حكومة الوحدة الوطنية)، فقد قدّمتُ العديدَ من الآراء والنصائح للحركة والحكومة، شفهيًا وكتابيًا، تمَّ الأخذ ببعضها، فيما عُدّ بعضها الآخر "تغريدًا خارج السرب"!!
ومن بين تلك الأوراق كانت هناك مطوية بعنوان: "حماس وضرورات الفصل بين السياسي والعسكري"، التي خلصتُ فيها إلى النصيحة التالية:
إنّ الفصل بين الجناحين السياسي والعسكري ضرورة وطنية، إذ إنّ الجمع بينهما يُضعف المشروع الوطني، ويُربك أولويات الحركة كتنظيم وكمكوّن حكومي. لذلك، دعوتُ حينها إلى تأسيس حزب سياسي يتولى إدارة الشأن العام، فيما يحتفظ الجناح العسكري بدوره المقاوم، بعيدًا عن التجاذبات السياسية. كما حذّرت من تكرار أخطاء حركات إسلامية أخرى، خلطت بين تلك الأدوار في أكثر من بلد عربي،  مما أفقدها الكثير من رصيدها الشعبي والوطني.
وأشرت أيضًا إلى ضرورة الحذر من عسكرة الحركة أو تضخيم جناحها المسلح، خشيةَ أن يحتكر القرار السياسي أو يؤثر عليه بشكل مباشر.
اليوم، يطرحُ البعضُ سؤالًا افتراضيًا: لو كنتُ مستشارًا ليحيى السنوار (رحمه الله)، ماذا كنت سأقدم له من نصائح قبل اتخاذ القرار، الذي انكشفت بعض تفاصيله لاحقًا، كما أشار الأستاذ فايز أبو شمالة في مقابلة أُجريت معه قبل أشهر من معركة السابع من أكتوبر؟
ورغم أن السؤال يأتي متأخرًا؛ أي "بعد أن وقع الفأس بالرأس"، فإنني أُجيب انطلاقًا مما تعلمته في دراستي العليا للعلوم السياسية، وهو أن كلَّ من يُقدم على مواجهة مسلحة أو عمل عسكري، عليه أن يفكر بعمق في العواقب والتداعيات؛ فهي "بيضة القَبّان"، التي تُبنى عليها حسابات الربح والخسارة.. 
إذ قد تكسبُ معركةً، ولكن تخسر الحرب، في ضوءِ حجم الضحايا والخسائر.
وبوصفي مفكرًا فلسطينيًا وسياسيًا مخضرمًا تجاوز السبعين من العمر، فإنَّ لدي جملة من النصائح والتحذيرات، التي تفضي -في مجملها- إلى نصيحةٍ واحدة: عدم الإقدام على مثل هذه الخطوة، لأنها ستكون بمثابة "الحالقة"، التي تُهلك الحركة وتورد الوطن وأهله موارد الهلاك.
وبسؤال بعض الإخوة المتخصصين في مجالات الإدارة واتخاذ القرارات؛ خلصنا إلى أنَّ الحدث  جدُّ خطيرٍ وتتداخل فيه أبعاد كثيرة، لذا، كان يترتب على متخذ القرار أن يُراعي المحاور التالية:
أولًا: تحديد الهدف السياسي بدقة..
وهذا يتطلب طرح السؤال المحوري:
ما الهدف السياسي الواضح من العملية؟
هل هو:
- كسر الحصار؟
- إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي؟
- إحراج السلطة الفلسطينية؟
- تثبيت معادلة ردع جديدة مع الاحتلال؟
- إطلاق سراح الأسرى؟ ونحو ذلك.

إنَّ غياب الوضوح في الهدف السياسي يجعل من أي عملية عسكرية مخاطرة غير محسوبة، حتى لو بدت ناجحة في لحظتها.

ثانيًا: تقدير الموقف من الرد الإسرائيلي
- هل لدى المقاومة القدرة على تحمّل رد الفعل الإسرائيلي، المتوقع أن يكون واسع النطاق، ولا يقتصر على البنية العسكرية، بل يشمل المدنيين والبنية التحتية؟
- هل أُخذ في الاعتبار احتمال اندلاع حرب استنزاف طويلة ومعركة وجود قد تمتد شهورًا أو سنوات؟
 وهنا تكون النصيحة:
لا تبدأ معركةً ما لم تكن مستعدًا لأسوأ سيناريوهاتها، عسكريًا وسياسيًا وشعبيًا.

ثالثًا: المعادلة الأخلاقية والبعد الإنساني
هل هناك سيطرة ميدانية كافية لمنع الانفلات أو ارتكاب تجاوزات تُسيء إلى صورة المقاومة وتُفقدها شرعيتها الأخلاقية؟
 والنصيحة هنا: 
ضرورة وضع قواعد اشتباك أخلاقية واضحة للمقاتلين، حتى لا تتحول العملية إلى عبء على الرواية الفلسطينية، وتخدم سردية الاحتلال.

رابعًا: الأثر الإقليمي والدولي
- هل توقيت العملية يخدم القضية الفلسطينية؟
- هل سيفتح الأبواب أم يغلقها؟
- كيف سيتفاعل المجتمع الدولي معها؟
- ما أثرها على مواقف الدول الإقليمية مثل مصر، قطر، تركيا، إيران؟
 والنصيحة أيضاً هنا ستكون في
أهمية قياس التأثير ليس فقط على الاحتلال، بل على البيئة الدولية والإقليمية برمتها.
خامسًا: خطة سياسية مرافقة

- إنَّ أيَّ عملية بهذا الحجم يجب أن تكون جزءًا من خطة استراتيجية طويلة الأمد، وليست مفاجأة تكتيكية فحسب.
- من الذي سيتحدث باسم غزة بعد العملية؟
- ما المطالب السياسية الرسمية؟
- كيف يُدار الزخم الإعلامي والسياسي، وليس فقط العسكري؟
وعليه فخلاصة النصيحة هنا لمتخذ القرار:
- لا تبدأ معركة كبرى، مهما كانت عادلة، ما لم تكن مستعدًا لما بعدها.
- حصّن ظهرك سياسيًا، أخلاقيًا، وشعبيًا، داخليًا وخارجيًا.
- وأفترض دائمًا أن الأمور قد تتعثر أو تفشل مؤقتًا، وأن العدو قد يُصعّد إلى أقصى درجات التوحش باستخدام الإبادة والقوة الغاشمة.
وهنا يأتي السؤال الأكثر ضرورة للطرح: هل خططت لصمود شعبك؟
- هل أعددت الرأي العام؟
- هل بنيت شبكة إسناد قوية؟
 وفي الختام..
 إنَّ جوهرَ النصيحة لكلِّ ما سبق أن عرضناه، هو:
تحويل حماس من حركة مقاومة مسلحة إلى حركة تحرر وطني ذات إستراتيجية سياسية شاملة، مع الحفاظ على الشرعية الشعبية دون التورط في حروب مدمرة. لكنَّ القرار النهائي -وهنا بيت القصيد- يظل يعتمد على توازن القوى داخل حماس نفسها.
إن تعريف إدارة الأزمات؛ هو التخطيط لما قد لا يحدث.. أما وقد حدث ما حدث، فإنَّ نصائحنا تأتي متأخرة، وكمحاولةٍ عابثة لاستنبات البذور في الهواء.
 

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط