كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما قبل وبعد تقديم القوائم الانتخابية

ما قبل وبعد تقديم القوائم الانتخابية

تاريخ النشر: 2021-03-30 | 05:51

حتى كتابة هذه السطور، قُدمت عشر قوائم إلى لجنة الانتخابات المركزية، ومن المتوقع خلال اليوم وغدًا أن تقدم بقية الفصائل، وعلى رأسها حركة فتح، والجبهة الشعبية وحزب الشعب وفصائل أخرى صغيرة مجتمعة إذا لم تشارك في قائمة فتح، وقوائم أخرى تمثل الملتقى الوطني الديمقراطي، ورئيس الوزراء الأسبق سلام فياض، وقوائم مختلفة وشبابية ومستقلة إذا نجحت في توفير متطلبات الترشح.
التطور الأبرز الذي تأكد أن القائد الأسير مروان البرغوثي لن يشارك ولن يدعم قائمة الملتقى الوطني الديمقراطي، كما لن يشكل قائمة خاصة به، بل سيدعم قائمة فتح إذا سارت كما ينبغي، ويستعد لخوض الانتخابات الرئاسية إذا جرت في موعدها، وتمكّن من المشاركة فيها، كونه يعتبرها المعركة الرئيسية والأهم، وهو يراهن على إمكانية تفعيل الجهود للإفراج عنه تجنبًا للوصول إلى سيناريو "رئيس أسير لشعب أسير"، ويراهن على إمكانية أن تدعمه "فتح" كمرشح رئاسي إذا جرت الانتخابات، رغم أن الرئيس محمود عباس لن يسمح بإجراء انتخابات رئاسية يتنافس فيها مع مرشح قوي مثل مروان البرغوثي، تشير الاستطلاعات إلى أنه سيفوز على أي مرشح آخر، إلا إذا تحالفت "فتح" و"حماس" ضده. وهذا احتمال غير مرجح حدوثه، خصوصًا بعد سقوط فكرة تشكيل قائمة مشتركة (عفوًا قائمة وطنية واحدة) .
من دون ثقل مروان الشعبي الكاسح من الصعب جدًا – وفقًا للاستطلاعات والعديد من المؤشرات - أن تؤدي الانتخابات التشريعية إلى إحداث تغيير جوهري حاسم  على خارطة القوى القائمة، أو عبر بروز طرف ثالث قوي، وذلك لفشل محاولات اليسار في تشكيل قائمة واحدة، وفشل المستقلين وغيرهم في اختصار القوائم المتنافسة بعدد أقل، أو تشكيل قوائم قوية تجعل الناخب الباحث عن التغيير يشارك بقوة في الانتخابات، ويمكّن قائمة أو قوائم التغيير المفترضة من الحصول على نسبة جيدة من المقاعد، وكسر الاستقطاب الثنائي المرشح للاستمرار رغم إمكانية حصول قائمة تيار دحلان على عدد من المقاعد لا يتجاوز العشرة كما أشار الاستطلاع الأخير للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية.
لقد كتبت سابقًا وأيقنت الآن أكثر أن الانتخابات لن تكون حرة ونزيهة ولن تحترم نتائجها كونها تتم تحت الاحتلال وفي ظل الانقسام، فضلًا عن أجواء يفوق فيها الترهيب على الترغيب، وأنها في أحسن الأحوال ستعيد إنتاج الأمر الواقع السيئ وشرعنة الانقسام وتعميقه والاقتسام، لذا لا بد أن تجري الانتخابات في سياق معركة التحرر الوطني والاستقلال وضمن وفي سياق الاتفاق على رزمة شاملة تتضمن أولًا وأساسًا وكمدخل لا مفر منه الاتفاق على البرنامج الوطني وأسس الشراكة، سواء إذا جرت الانتخابات أو لم تجر، وعلى ضرورة وكيفية تغيير السلطة وكسر قيود والتزامات أوسلو الغليظة التي تقيدها، وإعادة بناء مؤسسات المنظمة بحيث تعيد صياغة واعتماد الميثاق الوطني وتضم مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية داخل الوطن المحتل وخارجه على أساس برنامج وطني موحد.
إن الناظر إلى البيئة التي تسبق الانتخابات يجد كم أنها بعيدة عن المستلزمات الضرورية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وتحترم نتائجها.
فمن جهة، هناك إسرائيل والإدارة الأميركية اللتان أوضحتا أنّ الانتخابات المقبولة منهما التي سيتم التعامل مع نتائجها والحكومة التي ستشكل بعدها هي الانتخابات التي تقوي قوى "الاعتدال"، وتمكينها من الحصول على الأغلبية، وتضعف عناصر قوى "التشدد"، وعدم تمكينها من الحصول على الأغلبية أو لعب دور قيادي فاعل في السلطة الفلسطينية.
وهناك شروط اللجنة الرباعية التي تفرض على أي حكومة قادمة وأي وزير فيها الموافقة عليها، حتى تقبل أميركيًا، وربما دوليًا وأوروبيًا.
ومن جهة أخرى، ما سبق صدور مرسوم الانتخابات وما جرى بعده حتى الآن من إجراءات وأجواء تمس بنزاهة وحرية الانتخابات ستؤثر بشدة على نتائجها .
فمن استكمال وإحكام السيطرة على السلطة القضائية إلى تهديد أعضاء وقيادات "فتح" بعدم الترشح تحت طائلة المنع بالقوة، أو مواجهة الفصل والتشهير كما حصل مع ناصر القدوة، الذي لم يتم الاكتفاء بفصله من "فتح" قبل أن يشكل قائمة انتخابية وبشكل لا يتناسب مع نظامها الداخلي الذي يتضمن اللجوء إلى المحكمة الحركية والحصول على تصويت بتأييد الفصل من ثلثي اللجنة المركزية ومن ثم من ثلثي المحلس الثوري، وهذا كله لم يحصل. أو ما يتعلق بشن حملة ملاحقة ضده عبر الذباب الإلكتروني وغيره، وتهديده بعدم تمكينه من تقديم قائمة، وتضييق الخناق عليه لدفعه لمغادرة البلاد.
أو فيما يتعلق بعدم تعديل قانون الانتخابات بالنسبة إلى تخفيض الرسوم والتأمين وسن الترشح ورفع نسبة تمثيل المرأة، والأهم استمرار شرط الاستقالة وقبولها الذي بينت تجربة تشكيل القوائم بأنه قيد غليظ جدًا يمس وينتهك الحق الدستوري بالترشح من دون ضغوط وقيود.
إن كل ما سبق يجعل إمكانيات التغيير عبر الانتخابات القادمة إن جرت محدودة، ولكن لا مفر من المحاولة واستنفادها إلى الحد الأقصى، مع مواصلة العمل لتوفير متطلبات بلورة تيار وطني قادر على شق مسار إستراتيجي جديد في كفاح الشعب الفلسطيني. كانت هذه هي المهمة ذات الأولوية لكل الوطنيين والديمقراطيين، وستبقى كذلك قبل الانتخابات، وما بعدها.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط