كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما لا تعرفه عن الهُكسـوس! (2-4)

ما لا تعرفه عن الهُكسـوس! (2-4)

تاريخ النشر: 2021-04-15 | 18:43

ولقد اشتهر الهُكسوس وامتازوا بقوتهم العسكرية وميلهم للحرب واستخدام المركبات الحربية التي تجرها الجياد. إذ لم يكن المصريون يعرفون الخيل ولا المركبات الحربية التي أدخلها الآريون في آسيا منذ قرنين أو ثلاثة واقتبسها الهُكسوس على الفور وقد كان لهذه العربات التي ألقت الرعب في قلب المصريين الدور الأكبر في هزيمتهم. وقد كانت "قادش" عاصمة الهُكسوس في بلاد الشام، وبعد فتح مصر شاد الهُكسوس بلدة "أفاريس" في الدلتا لتكون عاصمة أول اتحاد بين مصر وبلاد الشام، وهي تقع في شمال شرق الدلتا قرب بحيرة المنزلة في مصر وشملت إمبراطوريتهم جزءاً من آسيا الصغرى وشمالي سوريا وشمال العراق وبلاد الشام ومصر .

ولم يكن الهُكسوس موجة من البرابرة الذين كانوا يخربون في طريقهم الحضارات السابقة ويهدمون المدن، كما أشاع عنهم وعن الآشوريين الـ(يهود) الذين كان يثير حقدهم استمرار إمكانات المزج التجاري والثقافي عند الأمم التي كانت تحافظ على حضارة السابقين وتتبناها.. فالهُكسوس "لم يكونوا مطلقاً من المخربين البدائيين بل كانوا من الأموريين الذين تلقوا وصايا الدين والثقافة من العراق ومن سورية، ثم نشروا ثروتها على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، ولم تكشف الحفائر التي أجريت على طريق مرورهم في فلسطين في القرن الثامن عشر، أي تخريب لمنجزات الحضارة أو الدين من نوع ما خلفه (الكنعانيون) في القرن السابع عشر ... لقد حمل الأموريون معهم هذا التراث إلى مصر حيث لقي فترة من الازدهار قصيرة ولكنها لامعة وكان ذلك بعد قرنين من رحيلهم من مصر، على عهد (أخناتون) الذي سوف يصطدم بردود فعل تتمثل في رفض مجموعة الكهنة للوحدانية الأمورية" .

قد كان الهُكسوس خلافاً لما ادعاه بعض علماء الآثار الذين اعتمدوا على آراء (مانيتون) وآثار مصر الجنوبية، من تجاوز غيرهم في نواحٍ كثيرة؛ يقول الدكتور (سليم حسن) في كتابه "مصر القديمة": "كان الهُكسوس مثقفين ذوي حضارة وعرفان فنهلت مصر من موردهم واستنارت بمدنيتهم التي انتظمت فيها فنون الحرب ونواحي الصناعة، وأخذت عنهم كثيراً من المخترعات التي لم تُعرف قبل في وادي النيل" ، ومن الفنون التي نقلها الهكسوس معهم إلى مصر الخيل والمركبات الحربية والدروع، ونقلوا أنواعاً من المزروعات وفنون الإدارة. جاء في كتاب الأُستاذ (مصطفى الدباغ) بلادنا فلسطين: "والهُكسوس هم الذين أدخلوا الخيل إلى القطر المصري أول مرة ودربوا المصريين على استعمال العجلات الحربية التي لم تكن معروفة لديهم، كما علموهم غيرها من الأسلحة الحربية كالدروع التي تلبس فوق الجسم والسيف الحديدي المنحني والقوس، والمركب الذي كان قد عرفه الآكديين في العراق في القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد، وذهب البعض إلى أن الهُكسوس هم الذين أدخلوا زراعة الرمان والتمر والكثير من الزهور وغير الزهور إلى مصر" ، وقد تبنوا في مصر تطبيق نظام الحكومة المركزية والتي أخذها عنهم المصريين من بعد" .

ويقول المؤرخ المصري المعاصر الدكتور (نجيب ميخائيل إبراهيم) مؤكداً على ما سبق: "ولقد كانت حضارة سورية مماثلة للحضارة المصرية إن لم تكن أسمى منها في بعض النواحي. ودليلنا على ذلك أنه لم يظهر من قبل زي عسكري ولكننا نرى بعد مجدو دروعاً تتمثل صورها على جدران المقابر، ولم تكن هناك عجلات مذهبة في مصر إذ أنها لم تظهر إلا متأخرة، وحين ظهرت كان ذلك مع الملوك فقط، بينما نجد في قوائم غنائم مجدو ذكر عجلتين مصفحتين بالذهب وعشرة عجلات مصفحة بالذهب والفضة وتسع عشرة مصفحة بالفضة، وكذلك عجلات محلاة بالذهب والفضة وملونة، ولقد كان ذلك ثراء فوق مستوى الثراء الذي عرفه المصريون وكان فناً جديداً عليهم، بل إننا نستطيع أن نلمس في الكؤوس والأواني من الذهب والفضة حضارة شعوب في مستوى الشعب المصري إن لم تكن ترتفع عنه" .

ويضيف قائلاً في موضع آخر: كان لهذا الاتصال المباشر بين السوريين صناعاً وسبايا وبين المصريين أثره في الحياة العامة في مصر، فقد غير من الذوق المصري والحياة المصرية وكان له تأثيره الذي لم يسبق لنا أن أحسسنا به منذ تأسيس الملكية. وامتد هذا الأثر إلى كل ألوان الحياة المصرية بل شمل الكتابة فرقت الهيراطيقية بعد أن كانت غليظة وأينعت بعد أن كادت تجف ... أما التماثيل فظهرت عليها مسحة جديدة من الرقة وقوة التعبير، وأما نقوش الحوائط فقد مثل بها كثير من القص الساحر .

وعن فكرة التوحيد يقول ص174: "أخذت الدلتا تتأثر بفكرة التوحيد التي كانت منتشرة في سورية والتي أدخلها الهُكسوس معهم في هيئة معبودهم الجديد الذي قرنه المصريون بإلههم (ست)".

وهناك عدة أمارات تدل على أن الهُكسوس كانوا يعيشون في مصر حياة منظمة بالمعنى الاجتماعي الصحيح ولم يبقوا في نطاق الحياة القبلية، فهم قد خططوا البلدان التي راجت فيها التجارة، وأن صناعة الفخار والحدادة والمجوهرات كانت متفوقة في عهدهم مما لم يكن ميسوراً قبل، تقدم عمل السبائك والتفنن فيها وهو ما ظهر على أيدي الهُكسوس.

وأن ما تم في عهدهم من الأعمال الجليلة لا يمكن أن يتم في جو كله حروب مستديمة، بل يجب أن يعزى إلى قوم على جانب عظيم من المهارة وطرائق الحياة المتمدنة التي اعتنقوها بعد أن حطوا رحالهم واستقر بهم المكان . واشتهر الهُكسوس بإحاطة مدنهم بأسوار مستطيلة أو مربعة يحيطونها بالخنادق لتحصينها في وجه الغزاة، ومن أهم المدن التي بنوها أو ازدهرت في عهدهم مدينة (تل العجول) في جنوبي غزة ومدينة (شكيم) و(حاصور) و(أري)" .

وفي زمن الهكسوس حدثت قصة نبي الله يوسف مع إخوته وفي زمنهم أيضاً أتى بأبيه يعقوب وأخوته ليستقروا في مصر.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط