كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما لا يُدركه الغرب عن روسيا

من الأسباب التي تقف وراء الفجوة المتعاظمة بين روسيا والدول الغربية في الآونة الأخيرة، أن الغرب، لا يرى روسيا بالطريقة التي ترى بها نفسها، وهناك خمسة أسباب تجعل الغرب غير قادر على فهم وتقبل روسيا:
1- الروس يرفضون أجندة الغرب في مرحلة ما بعد الحداثة . فمنذ الحرب العالمية الأولى، ابتُدِع في الغرب، دين جديد يُدعى "دين حقوق الإنسان"، على الرغم من أن قلة في الغرب تعترف بذلك . ويُقال لنا بموجب هذا الدين، إن تأييد ميثاق الأمم المتحدة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحقوق المثليّين، وما شابه ذلك من حقوق، ينبغي أن تكون الدافع المحرك لفن الحكم في السياسة الخارجية .
ويقال لنا، إن السياسة الواقعية، أسلوب بالٍ وبدائي في فهم العلاقات الدولية وممارستها .
والنخب السياسية الروسية، تستخفّ ب "دين حقوق الإنسان" الغربي، لسبب وجيه . فالغرب يطالب الجميع باعتناق هذا الدين الجديد وتطبيقه حرفياً، ولكنْ في الوقت ذاته، لا يُطبّق هذا الدين بالضرورة على الغرب طوال الوقت . لماذا؟ لأن الغرب يعتقد أنه أطولُ قامةً، ويستطيع الرؤية لمسافة أبعد .
وترى روسيا، وكثير غيرها من دول العالم، "دين حقوق الإنسان" الغربي على حقيقته: وهي أنه مكيدة لتجريد أي بلد في العالم يتحدى دين الغرب الجديد، من أسباب قوته، وتقويض شرعيته والقضاء عليه .
أمّا روسيا فإنها تنظر إلى العالم بطريقة مختلفة؛ ومن منظور حديث . والقرم مثال جيّد في هذا الصّدد . فقد دعم الغرب انقلاباً عنيفاً أطاح بحكومة منتخبة ديمقراطياً في كييف . ونتيجة للانقلاب، تم تعطيل النظام الدستوري في اوكرانيا- ومعنى ذلك، أنه لم يعُد أحدٌ يعرف ما قد يقع . وهنا توجهت شبه جزيرة القرم- مستلهِمةً حق تقرير المصير الذي أقِرّ في القرن العشرين- نحو صناديق الاقتراع، وقرّرت مصيرها . ولا يقيم الغرب وزناً للفكرة التي تدفع روسيا والروس وتُدعى "الهوية" . ومفهوم "الهوية" لا دخل له بدين حقوق الإنسان .
2- روسيا لا تتقبل رواية الغرب للتاريخ . الروس يعرفون تاريخهم أكثر من أقرانهم الغربيين، وخصوصاً الأمريكيين . والروس يشعرون بالإهانة الشخصية جرّاء انعدام المعرفة لدى كثيرين في الغرب بدور روسيا (الاتحاد السوفييتي وقتئذٍ) في الحرب العالمية الثانية .
فما كان بوسع القوى الغربية أن تهزم المانيا النازية وحلفاءها في غياب الجهد الحربي السوفييتي . ولكن الاتحاد السوفييتي، كان سيهزم نظام هتلر على الأرجح من دون التدخل الغربي . وهذه الفرضية التاريخية تقوّض رواية الغرب عن الحرب العالمية الثانية، والحرب الباردة، وإنهاء الحرب الباردة .
فقد طمست الحرب الباردة معالم التأويلات التاريخية على جانبي جدار برلين، وذلك من طبيعة السياسة . ولكنْ بعد سقوط جدار برلين، وانتهاء حلف وارسو، نشب شجار تاريخي خطير: حول تحديد مَن رَبح ومَن خسِر (وبصورة أدقّ: حول تحديد الطرف الخاسر) .
الروس يعتقدون أنهم حرَّروا أنفسهم من النظام السوفييتي . وبوسع الغرب أن يُسهب في إيمانه بأن خطاب رونالد ريغان، الذي ناشد فيه الروس قائلاً "مزِّقوا جدار برلين"، وحرب النجوم، كان لهما أثر كبير في سقوط جدار برلين . وغنيٌّ عن القول، إنّ كل ما يريده الغرب من ذلك، هو ادعاء النصر على موسكو .
ولكن الحقيقة التي تبقى في نهاية المطاف، هي أن الاتحاد السوفييتي، هو الذي هدَم نفسه . ولم يُغْزَ أو يُدمَّرْ من قبل الغرب . وما فتئت روسيا الجديدة تمُدُّ يدَ الصداقة منذ عام 1991 ولكنّ الغرب يرفض مصافحة روسيا كشريك مكافئ . وهو- ببساطة- لا يُدرك أن روسيا اليوم لا تعتبر نفسها دولة مهزومة .
3- فجوة القيم . الغرب يدّعي التفوق الأخلاقي على معظم دول العالم، وخاصة روسيا، نظراً لما يُسمّى "فجوة القيم" . والغرب يطرح نفسه باعتباره متفوقاً أخلاقياً على جميع سكان المعمورة، وفي كل الميادين . ولكن الواقع والسجِلات، تتناقض مع هذه النظرة تناقضاً صارخاً .
فقد تم اختطاف "قيم" العالم على أيدي مَن لا يفقهون معنى العالم من قريب أو بعيد . وليس إلاّ في مكاتب واشنطن المكيفة الهواء (وبعض نظيراتها في أوروبا)، يجري نقاش حول "التعذيب القانوني" . والغرب هو الذي ينتهك ميثاق الأمم المتحدة، ويغزو الدول خارج إطار القانون الدولي- وبصورة منتظمة . ومَن يختطفون في واشنطن وبروكسل كلمة "الديمقراطية" بمعناها المتفق عليه، هم الذين يسبّحون باسمها . ومن هنا، فإن "فجوة قيم"، تفصل بين روسيا، وبين هذا النهج .
4- خيبة الأمل إزاء الغرب . روسيا بلد محافظ، وهي تزداد محافظة مع كل يوم يمُرّ . والإيمان الديني يعود في روسيا، وبقدْر كبير . وكل الأديان تنظر بسعادة غامرة، إلى عودة السكان إلى منظومة القيم . فهل الكرملين يدعم هذا الاتجاه؟ إنه يفعل، بطبيعة الحال، ولسبب وجيه . فقد خاب أمل الغالبية العظمى من الروس بالغرب وما يطلقه من رسائل . فالنساء الملتحيات، وزواج المثليين، والمفاهيم غير التقليدية عن الأسرة، ما هي إلاّ أفكار غريبة عن المجتمع الروسي، وليست واقعاً يتقبله معظم الروس في الوطن . ولا يعني ذلك غياب التسامح . فأساليب الحياة غير التقليدية والمعتقدات البديلة مقبولة، ولكنها لا تحظى بالدعم والتأييد من الدولة . وهذا موقف محبوب شعبياً ويلقى الدعم والمساندة .
5- القيادة واللعب حسب "الأصول" . إنّ فلاديمير بوتين زعيم يحظى بشعبية واسعة بين أفراد شعبه وفي أنحاء العالم، ممّا يثير حفيظة الغرب . ووسائل الإعلام في الغرب، والطبقة السياسية فيه، لا تدرك كثيراً ما حدث في روسيا منذ انتهاء الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة . ولكن بوتين يدرك ذلك، ويسرُد رواية بديلة عن روسيا والعالم، مختلفة كل الاختلاف عن الرواية الشائعة في الغرب . كما أن بوتين لا يتوانى عن الإشارة الى المثالب والثغرات في الرواية الغربية عن روسيا، وما تتكشف عن الأحداث العالمية . وحقيقة الأمر، أن فلاديمير بوتين، يشكل حقيقة واقعة غير مريحة بالنسبة إلى الغرب، فهو يؤمن بأن قواعد اللعبة يجب أن تخدم الجميع، لا مَن يضعونها فقط .
* صحافي روسي أمريكي "موقع أورينتال ريفيو"
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط