كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما هكذا تُقاد غزة؟

ما هكذا تُقاد غزة؟

تاريخ النشر: 2022-11-08 | 12:54

غزةُ تُضمدُ جراحها وتودع ابناءها الذين يرحلون في صراع الانقسام المُر دون نحيب أو صراخ، وتدفع ثمن تضحياتها، فيما لا يكف طرفي الانقسام عن التورع في القتل والاعتقال السياسي ومصادرة الحريات وتسميم الأجواء الداخلية وصناعة القهر والوجع حفاظًا على سلطة لا تحمل من السلطة إلا اسمها.

غزةُ يا سادة لا تحتضن ابناءها وأوجاعهم ولا تقدر على حمايتهم من الفقر والجوع والألم، بل تدفع بهم نحو مصير مجهول بحثاً عن حياة ومستقبل باهر، تدفع بابنائها نحو الألم لعله يكون أملهم وإن تعددت الوسائل، يعبرون البحار في مراكب متهالكة عفا عنها الزمن عبر سماسرة لا يعرفون للرحمة مكان، سماسرة الموت يحملون ابناء غزة نحو الضياع ثلة منهم من ينجو لبر الأمان.

في غزةَ يصطف مئات الآلاف من الخريجين والعمال في طوابير الانتظار والبحث عن مستقبل زاهر، حيث أن ثلثي الشباب في غزة يعتمدون على ذويهم، و(20%) من الشباب غير قادرين على السفر للخارج للبحث عن فرص عمل، فيما نحو (42%) من الشباب انعدم لديهم الأمل في الحصول على فرصة عمل.

غزةُ تُضيّع ابناءها في صراع الانقسام الذي لا جمل فيه ولا ناقة، غزةُ التي تنتصر بتضحيات ابنائها في معارك التاريخ على الأعداء تُهزم في المعارك الداخلية. غزةُ لا تريد أن تكون تجارةً خاسرة للسماسرة بل كنزاً معنوياً وأخلاقياً لا يقدر لكل العرب. قد ينتصر الأعداء على غزة كونها تخوض معركة الانقسام الداخلي، وقد يكسرون عظامها ويزرعون القنابل في أحشاء أطفالها ونسائها ويرمونها في البحر أو الرمل أو الدم، ولكنها لن تسكت وستواصل الانفجار لأن أسلوبها هو إعلان جدارتها بالحياة.

غزةُ لا تدري من يقودها وإلى أين تُقاد، ولا تعرف ماذا سيجري غداً، وكيف ستحل مستقبل ابنائها الذين يغوصون في مستنقع الفقر والبطالة والجوع والقهر بسبب الاحتلال الصهيوني والانقسام الداخلي والسياسات الحكومية الخاطئة، غزةُ تصل نسب الفقر فيها أكثر من (53٪) والبطالة لـ(47%) وفي صفوف الشباب تتجاوز الثلثين، وانعدام الأمن الغذائي نحو (70%)، و(80%) من سكانها يعتمدون على المساعدات الإنسانية المختلفة التي لا تغطي أكثر من (30%) من فجوة الفقر وربما أقل من ذلك بكثير.

غزةُ بمساحتها الصغيرة البالغة (365 كم²) ويقطن على أرضها أكثر من 2 مليون إنسان لا تشبهها أي من مدن العالم في النسب الأعلى في الكثافة السكانية، والفقر والجوع والقهر والوجع عالمياً. رغم ذلك غزة لا تعرف الدمع والحزن وهي أكثر من قدمت من ابنائها شهداء وضحايا سواءً على يد الإرهاب والفاشية الصهيونية المنظمة، أو في صراع الانقسام المُر وتداعياته.

في غزةَ تتعدد أشكال البؤس والوجع، وتتسابق حكومة السلطة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع على فرض ضرائب وإتاوات وأذونات بمسمياتها المتعددة، ولا تُعيّرا اهتماماً لواقع الفقر والجوع والألم، في غزةَ تتلوث مياه الشرب وتتلون مياه البحر بمياه الصرف الصحي، وتغرق بمياه الأمطار، ويعم في غزةَ سواد انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وفي غزةَ تُصادر الحريات بأشكالها المختلفة.

ورغم ذلك، فغزةَ هي الأشدُ قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته، فهي كابوسه لأن أطفالها بلا طفولة وشيوخها بلا شيخوخة.... كما وصفها شاعر فلسطين محمود درويش.

التاريخ يشهد أن شعب فلسطين يدفع لوحده ثمن الحصار والانقسام ومعارك الأعداء والخصوم، ثمن الفقر والبطالة وغياب الأمل، وهو الذي رأى في «إعلان الجزائر» مُخلّصًا له من الأوجاع والآلام والقهر والجوع، لا يرى ما تراه العين من شواهد في الميدان نحو مصالحة الأخ مع أخيه، والابن مع أبيه.

شعب فلسطين يشاهد ويعيش صراع وخوض الخصوم السياسيين على المنابر المختلفة معارك شتى. فكلنا مهزومون في معارك الانقسام الخاسرة، فيما المنتصر الأوحد هو الاحتلال الصهيوني الذي صنع الانقسام والضياع والتيه السياسي الفلسطيني باعتراف قادته.

شعب فلسطين ينتظر وضع آليات عملية لترجمة «إعلان الجزائر» الذي وُقع في تشرين أول (أكتوبر) الماضي، ولا يريد اتفاقاً جديداً فلديه ما يكفيه من الاتفاقات وجولات الحوار في عديد العواصم العربية والإقليمية والدولية والنتيجة صفر مكعب.

فلسطين تستحق بناء نظام سياسي مبنيّ على الشراكة والتعددية لا على الفئوية والثنائية المقيتة، عبر انتخابات ديمقراطية لمؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، وفق قواعد وقوانين حركات التحرر، وتشكيل قيادة وطنية موحدة للمقاومة لتؤطر وتقود نضالات شعبنا لتجني ثمار التضحيات العظيمة.

فلسطين ستبقى عصيّة على الكسر وستصمد في وجه المؤامرات التي تُحاك ضدها، وغزة والقدس ستخرجان أقوى من جراحهما ومأساتهما مهما حاول البعض العبث فيهما وإفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها وتصويرها أنها قضية إنسانية، لأنه لا دولة فلسطينية دون غزة والقدس ولا دولة في غزة. ■

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط