كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما هي أهداف استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهل هناك عودة للحرب الشاملة

ما هي أهداف استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهل هناك عودة للحرب الشاملة

تاريخ النشر: 2025-04-04 | 13:24

تستمر الإعتداءات والإغتيالات الإسرائيلية التي تهدف إلى جر لبنان إلى مفاوضات التطبيع بعنوان ترسيم الحدود البرية إضافة للعمل على تحريض ، أطراف داخلية للحديث عن نزع سلاح المقاومة.

ولم يكن مفاجئاً إقدام "إسرائيل" على تنفيذ سلسلة من الإعتداءات والإغتيالات في إطار مخططها ضد حزب الله أولاً وكل لبنان ثانياً، مع التحذير من وقوع "الإنفجار الكبير" في البلد، حيث تثبت الوقائع على الأرض أن لا شيء يردع تل أبيب عن استكمال هذا المسلسل من الضربات، وبات من الواضح أنها تعمل على خطين:

1) مواصلة عملياتها العسكرية واستهداف كوادر الحزب وترسانته العسكرية.

2) خلق المزيد من البلبلة والإنشقاقات في الداخل السياسي اللبناني بالإضافة إلى الضغط على حكومة لبنان للذهاب إلى مفاوضات سياسية مباشرة .

وتحاول إسرائيل تطبيق معادلة " الترهيب بالدم والنار وسط الضعف الرسمي في اتخاذ شجاعة القرار ووجود من يستفيد في الداخل من ما يحصل. وتبني الإدعاءات الإسرائيلية التي تروج للحرب من جديد للتخلص من المقاومة وسعي البعض للعودة إلى أوهام 1982".

وعندما وافقت إسرائيل على إتفاق وقف إطلاق النار، كانت تحسب ما يجري على الأرض. صحيح أنها وجهت ضربات غير مسبوقة إلى حزب الله، لكنها صدمت بأن الحزب لم ينهَز بعد أسبوعين كما كانت تفترض.

والعاملون في الحقلين العسكري والأمني في كيان العدو يعرفون أن الأمر لم يكن يتعلق بضرب القدرات العسكرية، لأنه يصعب على (إسرائيل) إدعاء القدرة على تدمير كامل قدرات الحزب, بل يتعلق بإدارة هذه القدرات، أو ما يعرف في الحروب بإدارة النار، وهي مهمة لها ذراعان، سياسية وعسكرية.

وقد اكتشف العدو في الأسبوع الأخير من تشرين الأول الماضي، أن الإنهيار غير وارد، فقرّر الإنتقال إلى مستوى من الضغط الهادف إلى فرض وقائع سياسية وميدانية مختلفة. لكن تطور الأمور لم يأت بالنتيجة المطلوبة فسارت (إسرائيل) نحو اتفاق يمكن القول إنه مناسب لها من حيث طبيعته، لكنها كانت مضطرة إليه.

ومع ذلك، لم تكن (إسرائيل) تعتبر أن الملف أقفل مع لبنان، بل ازدادت قناعة بأن الملف بات مفتوحاً بطريقة مختلفة عن السابق. ولذلك، جاءت الضغوط الداخلية على لبنان، وتمثّلت في شكل آلية تنفيذ قرار وقف إطلاق النار، وما تبعها من تطورات سياسية في لبنان وتشكيل سلطة جديدة.

لكن ما حصل حتى الآن يؤكد أن إسرائيل فشلت، وأن حزب الله لم ينته، وأنه قادر على إعادة بناء نفسه بطريقة مختلفة.

وكل ما تقوم به قوات الإحتلال اليوم، هو إعادة تكوين بنك أهداف جديد، ومحاولة الوصول إلى العقل الجديد الذي يدير حزب الله في مرحلة ما بعد الحرب, تمهيداً للعودة إلى الحرب من جديد، بمعزل عن شكل هذه الحرب وطبيعتها ومساحتها وآلياتها وأدواتها.

وما يقلق إسرائيل في الساحة اللبنانية، لا يقتصر على إحتمالية المواجهة البرية الكبيرة مع حزب الله، بل في أن المقاومة تملك القدرة على إيذاء الاحتلال الإسرائيلي.

وهذا ما يجعل العدو يمارس أقصى الضغوط من خلال الغارات المتواصلة والإغتيالات لعناصر من المقاومة، إضافة إلى الضغط السياسي لجعل السلطة في لبنان، تنتقل إلى مربع مَن يمنع حزب الله من القيام بأي عمل يمكن أن يشكل تهديداً لإسرائيل، علماً أن الأميركيين يعتقدون بأن الأمر ممكن من خلال دفع لبنان إلى مفاوضات سياسية تقود إلى تطبيع مع العدو. أما إسرائيل التي تعرف لبنان أكثر من الأميركيين،  وترغب بعلاقات سياسية معه، فإنها تعرف أن تحقيق أمر كهذا يحتاج إلى حرب كبيرة، ربما تتجاوز بحجمها واتساعها إجتياح عام 1982.

ما سبق، يقود إلى إستنتاج وحيد، هو أن إسرائيل لن تتوقف عن العدوان والقتل والإحتلال، وأن الأمر لم يعد يتعلق باحتلال قطاع غزة وفلسطين فقط، بل بتوسيع النفوذ والإحتلال ليشمل كل دول الطوق، والتدخل إلى أبعد الحدود في أوضاع هذه الدول، وهو ما يوجب على من يهمه استقرار المنطقة ولبنان، وينظر إلى الأمر من زاوية أن الإسرائيلي ليس في وارد شراء وعود وضمانات وعهود، بل في وارد أمر واحد: القيام بالمهمة بنفسه، وفق ما يراه الأنسب له... وهذا ما يقودنا إلى التوضيح، مجدداً، بأن خيار المقاومة ليس ترفاً سياسياً أو عملاً أخلاقياً بل فعل إنساني لا بديل عنه، مهما كانت الأكلاف.

وفي سياق إستمرار الإعتداءات، يعمل الإحتلال الإسرائيلي حالياً على ما يلي:

1- توسيع دائرة الضغط على حزب الله، حيث تسعى لفرض قيود أكبر على تحركات الحزب شمال الليطاني، وإجباره على الحد من تواجده في محاولة لتغيير قواعد الإشتباك.

2- إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية، حيث يأتي هذا التصعيد في ظل تصاعد التوتر مع إيران، بهدف محاولة إسرائيل رسم خط أحمر جديد، يمنع حزب الله من الإستفادة من أي تصعيد مستقبلي في المنطقة.

3- استغلال الموقف الأميركي: حيث تعمل "إسرائيل" على تحقيق مكاسب استراتيجية على حساب لبنان.

4- التأثير على مفاوضات التطبيع، حيث تريد "إسرائيل" فرض واقع أمني جديد كوسيلة ضغط على لبنان للقبول بشروط معينة في أي تسوية إقليمية مستقبلية قد تشمل التطبيع أو ترتيبات أمنية تخدم المصالح الإسرائيلية.

ولكن وفي ظل الفارق الجغرافي والسياسي فإنه من الصعب على "إسرائيل" اتخاذ خطوة كبيرة شمالا بنفس السهولة التي اتخذتها في غزة.

وإذا كانت أحد العوامل التي دفعت "إسرائيل" لاستئناف الحرب في غزة هي عودة إيتمار بن غافير إلى الحكومة، مما زاد من الضغوط السياسية على نتنياهو للقيام بتحرك عسكري جديد. فإن هذا العامل غير موجود في لبنان، حيث لا يوجد سبب داخلي إسرائيلي ضاغط يدفع نحو توسيع رقعة الحرب. على العكس، فإن أي تصعيد مع لبنان قد يخلق أزمة سياسية وأمنية داخلية في "إسرائيل" أكثر مما قد يحقق مكاسب لها.

وفي الجانب العسكري، لا تزال قدرة حزب الله على تهديد العمق الإسرائيلي قائمة، وهى قدرة تفوق ما تمتلكه الفصائل في غزة من حيث الدقة والتأثير.

وهنا يمكن الإشارة إلى ما يلي:

1- تمكنت المقاومة من ترميم قدراتها البشرية والمادية خلال الحرب وبعدها، وهي جاهزة لمواجهة أي تهديد إسرائيلي، وسيكون لها عودة قوية الى معادلات الردع والدفاع عن لبنان.

2- ستشهد معركة أولي البأس مراجعة شاملة من قبل حزب الله، لاستخلاص العبر والدروس. ومن الواضح بأن إسرائيل قد استنفدت كل ما تستطيع القيام به من خيارات لمواجهة المقاومة، بينما الحزب لا يزال يمتلك من أوراق القوة والمفاجآت الكثير مما لم يستخدم.

3- ستواجه إسرائيل نسخة جديدة من حزب الله، ستكون غامضة الى حد كبير، بقيادة جديدة ستكون سرية جداً ولا تعلم عنها شيئاً وهذا بعكس ما حصل خلال هذه المعركة.

4- ستستطيع المقاومة التي تمكنت من كسر كل الحواجز، لدعم المقاومة الفلسطينية في غزة بالسلاح، من ضمان استمرار حصولها على السلاح والقدرات، والجبهة في لبنان لا يمكن أن تبقى صامتة مدة طويلة تحت وطأة العدوان والضغوط الإعلامية والسياسية اللبنانية والعربية التي تسعى لتقييد المقاومة، وذلك لسببين رئيسيين: إستمرار الإحتلال بجزء من الأراضي اللبنانية جنوباً، ووجود رأي عام لبناني مؤيد للقضية الفلسطينية.

وإذا كان التقدير الإسرائيلي يقول بأن إحتمال عودة الحرب الشاملة على لبنان هو 50% بـ 50% فإن المقاومة في لبنان تمارس أقصى درجات الصبر والتريث والتقدير الموضوعي يقول إن لهذا الصبر حدود حيث ما زالت المقاومة قوية وقائمة ومستمرة وفي جهوزية تامة لمواجهة أي عدوان جديد.

ووسط إستمرار الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية والتصعيد الأميركي ضد اليمن وكذلك التهديدات الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في سياق خطة إسرائيلية أمريكية من أهدافها الضغط على لبنان لنزع سلاح المقاومة والتطبيع فإن المطلوب ان تعمل الحكومة اللبنانية وكل القوى السياسية اللبنانية على مواجهة هذه الاعتداءات بمسؤولية عالية في ظل النوايا الإسرائيلية على توسيع العدوان واستهداف كل لبنان.

×
أخبار
دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط