كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما هي جرائم الانتحال الثقافي!

ما هي جرائم الانتحال الثقافي!

تاريخ النشر: 2020-09-16 | 14:13

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

ظاهرة جديدة، لم أقرأ عنها كثيرا، تُترجم حرفيا، (الاستحواذ الثقافي) Culture Appropriation، كنتُ أعتقد أن هذا المصطلح يعني مَن يسرقون الأبحاث الجامعية، وحقوق المؤلفين، وأسماء المنتجات، وينتحلون الشخصيات الرفيعة، تابعتُ هذه الظاهرة بسبب قصة جديدة حدثت لشخصية أكاديمية أمريكية، وهي برفسور التاريخ في جامعة، جورج واشنطن، 9-9-2020م، ملخص القصة:

"قدَّمت البرفسور، جيسكا كروغ، استقالتها من الجامعة، شهر سبتمبر 2020م، بعد إجراء التحقيق معها حول ادعائها بأن أصول عائلتها ترجع إلى أصول إفريقية، ثم ادعت أنها من أصول أمريكية ذات بشرة سوداء، ثم ادعت أن جذورها من جزر الكاريبي، ثم من بورتوريكو، بعد التحقيق معها اتضح بأن عائلتها من سلالة بيضاء أمريكية!"

ثم عثرتُ على حالة أخرى مماثلة، وهي النشيطة الاجتماعية الأمريكية المشهورة، راحيل دوليزال، وهي أيضا من سلالة بيضاء أمريكية، عملت معلمة، وكانت رئيس رابطة النهوض بالملونين، هذه المرأة ذات البشرة الملونة، انتحلت أيضا ثقافة أخرى، ادعتْ عام 2016م بأنها فقيرة، لا تستطيع الانفاق على نفسها، وقدمت طلبا للمساعدة من ولاية نيويورك، فمنحتها الولاية حوالي تسعة آلاف دولار كمساعدة، كانت تأخذ أيضا معونة غذائية مخصصة للفقراء، وعند الاستقصاء تبيَن أنها تملك في حسابها البنكي 84،000 دولار أمريكي، مما أدى إلى وقف المساعدة والتحقيق معها، جدَّلتْ شعرَها كالإفريقيين، وغيَّرت اسمها ليصبح، نكشي أمارو ديالو، لتحصل على قروض، ادعت أنها تحمل لقب برفسور، عملتْ مُحاضرة في الجامعة، قسم الدراسات الإفريقية، كانت مواظبة على الادعاء بأنها من سلالة العبودية، إلى أن فضحَها، أخوها، عزرا ووالدها، فطُردتْ من كلِّ مناصبها.

كان مصدرُ غرابتي، وأنا أُتابع القصتين، أن المنتحلين لشخصيات وإثنيات أخرى، مَن المفروض أن ينتحلوا الشخصية الأسمى والأرفع ليفخروا بها، وليس الأدنى والأقل، غير أنني أدركتُ بأن الانتحال مَرَضٌ نفسي يُصيب الأفراد قليلي الثقة بالنفس، يحاولون لفت الانتباه إلى أنفسهم لاكتساب الشفقة والتعاطف، وكذلك لجني أرباح العطف والحصول على المكاسب المادية، مع العلم أن دول العالم المتحضرة تعتبر حالات الانتحال الثقافي الفردية جريمةً، تستحق العقوبة!

عدتُ للبحث عن معنى مصطلح، الاستحواذ، أو الاستيلاء الثقافي، أو بالترجمة التي أرجحها، الانتحال الثقافي، عرَّفها قاموس، إكسفورد: "انتحال العادات والتقاليد، والأفكار من ثقافة إلى ثقافة أخرى، مثل الألبسة، وطريقة الحديث، وبعض التقاليد والعادات، إما للمنفعة، أو لإثارة الشفقة"

غير أن قاموس: كامبردج، كانت له مدلولات أخرى تنطبق على واقعنا الفلسطيني، فقد عرَّف الانتحالَ الثقافيَ: "الاستيلاء على ثقافة، ليست ثقافتَكَ، بدون أن تُظهرَ لهذه الثقافة فَهماً واحتراما"!

إذن فإن الاحتلال الإسرائيلي يمارس اليوم أبشع أنواع الانتحال الثقافي، فهو لم يستولِ على أرضنا فقط، بل ادعى ملكيتها، وغيَّر معالم تراثها، انتحلَ الأسماء، وغيرها إلى أسماء توراتية، ولم يتوقف عند هذا الحد، بل شرع في انتحال كل رموز فلسطين التاريخية والتراثية والثقافية، والوطنية، بدءا بالأزياء التراثية، والميزات الوطنية، وانتهاءً بوجبات الطعام!

لم يتوقف المحتلون عند انتحال رموزنا الفلسطينية، بل مارسوا أبشع الجرائم حينما عمدوا إلى تدمير ما بقي من تراثنا الفلسطيني، هذه النقلة هي من أكبر جرائم الانتحال الثقافي في التاريخ، استأجروا المنقبين الأثريين، ليزرعوا في أرضنا آثارا مُزيَّفة، وهدموا الصروح التاريخية، مثل مقابر الآثار، مقبرة مأمن الله في القدس وغيرها!

إلى متى سيظل الفلسطينيون صامتين عن أبشع الجرائم، جرائم الانتحال الثقافي؟!!

تذكرتُ قول المبدع، جبران خليل جبران: "والعدلُ في الأرضِ، يُبكي الجِنَّ لو .....سمعوا به ويستضحكُ الأحياءِ لو نظروا...... فالسجنُ والموتُ للجَانينَ إنْ صَغُرُوا.... والمجد، والفخرُ، والعزُّ، والإثراءُ إن كبُرُوا .....فسارقُ الزَّهرِ مذمومٌ ومُحتَقَرٌ.......وسارقُ النفسِ (يُعلِي قَدْرَهُ) البشرُ!! 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط