كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما وراء استفتاء كردستان

ما وراء استفتاء كردستان

تاريخ النشر: 2017-10-03 | 19:12

يتصدر استفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق الساحة السياسية العراقية في ظل اهتمام جهات إقليمية كتركيا وإسرائيل والخليج وأخرى خارجية كالولايات المتحدة. كما تتصدر النتائج الرسمية الأولية التي أعلنتها اللجنة العليا للاستفتاء في الإقليم اهتماما دولياً وخاصة أن النتائج تشير إلى 92% تؤيد انفصال الإقليم عن العراق.

كنت قد تطرقت لهذا الأمر في مقال سابق حول "المباركة العربية لسايكس بيكو الجديدة" نشر في مارس 2016، وما تنبأ به المحللون من قرب إعادة ترسيم حدود الشرق الأوسط بمناسبة مرور اليوبيل الماسي لتوقيع سايكس بيكو, يساعد في تنفيذ هذا المخطط الأيدي العربية، حيث تستثمر بعض الأقليات الاضطرابات في المنطقة من أجل إيجاد مكان وحيز لها على خريطة الشرق الأوسط لم يكن موجوداً بالسابق.

 فقد أثبتت عوامل اختلاف أو تعارض الثقافة السياسية فشل التعايش الإجباري بين الشعوب. منها اقليم كردستان العراق والذي يطمح بكل جهد غير مدخر إلى إقامة دولة كردستان استمراراً لتطبيق مخططات تقسيم العراق، وتأييدهم القوي لوجود سايكس بيكو جديدة تعيد تقسيم الحدود من جديد لإرضاء الجميع أو الأقليات التي تعتقد أنها المظلومة على أقل تقدير.

يأتي هذا الاستفتاء تحت جهات معارضة كالعراق نفسها، وتركيا وإيران، فالعراق يعارض وبشدة المحاولات الساعية إلى إضعافه وإخضاعه للتقسيم. وتركيا كما هي إيران ترفضا الاستفتاء لعدم إعطاء الفرصة للأكراد على أراضيهم للتمرد وتكرار تجربة أكراد إقليم العراق والاستقلال بمفردهم أو حتى الانضمام إلى الدولة الجديدة المنشودة وهو ما يعتبره العديد من الاكراد خطوة حاسمة نحو حلمهم المؤجل في تقرير المصير.

ومن الجهات المؤيدة بالطبع إسرائيل، فحدث ولا حرج. فأطماع الصهاينة فى منطقة الشرق الأوسط ليست وليدة اليوم، وإنما تاريخية منذ القدم، وتسكن في الذاكرة اليهودية باعتبارها أرض الميعاد لبنى إسرائيل. ومن هذا المنطلق وبدءاً من العراق الضعيف إلى العراق المفتت دعمت إسرائيل الاستفتاء علناً وباركت نتائجه بكل سرور.

أما السعودية فقد أبدت في الظاهر رفضها لإجراء الاستفتاء, وقد رأت أن النتائج ستكون فادحة على المنطقة، وهو ما سيؤدي إلى تعقيد الوضع الإقليمي ويدخل المنطقة في دوامة أزمات جديدة قد ينتج عنها تداعيات سلبية على عدة جوانب، كما رأت السعودية أن الاستفتاء سوف يشتت الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى محاربة التنظيمات الإرهابية وتحقيق الاستقرار والأمن والرخاء في المنطقة, والسؤال هل هذا هو الواقع؟ وهل السعودية صادقة حقاً في رفضها لاستقلال إقليم كردستان؟

تشير الدلائل الواقعية على أن المصالح السعودية تصب في مسار الموافقة على استقلال الإقليم. فالاهتمام السعودي بالتغطية الإعلامية الضخمة لإقامة إقليم كردستان الكبير ونشر مقابلات رؤساء تحرير صحف سعودية مع بارزاني في إربيل ما هو إلا ترويج ضمني لاستقلال الأكراد عن العراق في دولة جديدة. ومن الدلائل الواضحة أيضاً التطبيع السعودي مؤخراً مع إسرائيل والحرص على رضاها، وصولاً إلى اقتناص فرص نفطية في حال استقلال الإقليم عن العراق وضعف تصدير العراق للنفط الخام إلى الأسواق العالمية وبالتالي إتاحة المجال أمام السعودية لرفع إنتاجها وتصديرها إلى الأسواق تعويضاً عن نقص النفط العراقي وبالتالي رفع سعر البرميل وتحقيق مكاسب ونفوذ.

أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة .. أليس غريباً أن تكون معارضة لما فيه مصلحة إسرائيل؟ إنها تتبع نظرية الذئب البري الذي يجب أن يكون وديعاً حتى اصطياد الفريسة. فهي في العلن ترفض الاستفتاء ولديها نوايا أخرى مبطنة.

 اعتدنا منذ فترة أن صانعي القرار في الولايات المتحدة يحيكون في الإعلام الأمريكي ما هو مغاير تماما للنوايا والمصالح الحقيقية المنشودة على أرض الواقع. فهي لا شك تدعم نظرية المؤامرة التى تقضى بتقسيم الدول العربية ولعل أحداث سوريا والعراق خير مثال على صدق الأطماع الأمريكية والصهيونية فى منطقة الشرق الأوسط وإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وفقاً منظومة المصالح الجديدة والتى تخطط لإسقاط دول المنطقة واحدة بعد الأخرى بدءاً من العراق الذى تم تمزيقه مروراً بسوريا الجارى تمزيقها حالياً، وصولاً الى دول عربية أخرى يجرى الإعداد لتقطيعها عبر جدول زمني معروف لديهم جيداً.

بات معروفاً لدى الجميع أن منظومة الأطماع تقضي بتفكيك البنية الداخلية لكل الدول العربية والإسلامية على أسس دينية ومذهبية لتتحول بعدها إلى مجموعة من الدويلات لتتناحر فيما بينها حتى تصل الى التدمير الشامل دون تدخل عسكرى من الدول الكبرى، وهو ما حدث بالفعل فى العراق وسوريا وليبيا وحرب اليمن السعودية، ودعم الطائفية في لبنان، ورعاية الانقسام الفلسطيني وتأجيل حل الدولتين إلى إشعار غير معلوم. كل هذا من أجل حلم إقامة مملكة إسرائيل الكبرى (مملكة داود) والتي تضم مصر وفلسطين والأردن وسوريا ولبنان وجزءًا من العراق والسعودية بحدود من نهر نيل مصر إلى نهر الفرات الكبير.

كل هذا العزف والضجيج الذي يصم الأذان تصنعه أحجار النرد التي ترميها الساحرة الشريرة التي تتزعم العالم؛ ألن يستيقظ صاحب الحديقة مرة واحدة ليبطل موسيقى أحجار النرد وتعويذاته تلك التي أفسدت زهور الحديقة وأوراق الريحان؟! هل سيبقى صاحبها نائماً لا يزعجه إلا غازات بطنه؟!! أم أنه مات على متكأ ولازالت روحه عالقة تحت السقف تأبى أن ترحل إلا مع ما تبقى من دخان الحرائق؟!!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط