كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما وراء التحالف الثلاثي: هل تعيد أنقرة والرياض وإسلام أباد رسم خريطة الشرق الأوسط؟!

ما وراء التحالف الثلاثي: هل تعيد أنقرة والرياض وإسلام أباد رسم خريطة الشرق الأوسط؟!

تاريخ النشر: 2026-08-09 | 11:08

صلاح محمد ابراهيم ابو غالي
صلاح محمد ابراهيم ابو غالي
في معادلات الصراع الجيوسياسي، تلجأ القوى العظمى المهيمنة على العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين إلى خيار هندسة مناطق الصراع بما يخدم مصالحها.. ومؤخراً خرج إلى العلن خيار ذاتي لهندسة الإقليم بالبدائل (تركيا-السعودية-باكستان)، والذي كانت تحاك خيوطه بصمت بعيداً عن منظور الهيمنة المطلقة للقوى العظمى، وانطلاقاً من المصلحة الذاتية لهذا الحلف الجديد، الأمر الذي بات يدفعنا إلى إمعان النظر وتحليل أبعاد هذا التحالف الثلاثي والسيناريوهات المستقبلية المرتبطة به.. ​تتجه منطقة الشرق الأوسط ونظامها الإقليمي نحو إعادة تشكيل جزر القوة وموازين التنافس، في ظل تحولات جيواستراتيجية متسارعة وانكفاء تدريجي للرعاية الأمنية الغربية التقليدية.. وفي هذا السياق، تبرز أطروحة التنسيق الاستراتيجي الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان كنموذج استباقي لـ "الهندسة الإقليمية الذاتية"، والتي تسعى لتشكيل جدار صد صلب يقود زمام المبادرة ويملا الفراغ الجيوسياسي القائم.. أبعاد التكتل ومحاور التغيير: ​إن القراءة الدقيقة لمستهدفات هذا "المحور المفترض" تبين أنه لا يقف عند حدود التنسيق الدبلوماسي المرحلي، بل يمتد ليعيد صياغة معادلات الصراع في عدة ملفات بؤرية في المنطقة: •​إنهاء استنزاف البحر الأحمر ومواجهة الحوثيين: يوفر هذا التحالف مظلة دعم عسكري ولوجستي واستخباراتي متقدمة للرياض؛ حيث يسهم الطيران المسير التركي المتطور إلى جانب الخبرات البحرية والعملياتية الباكستانية في تحجيم قدرات الجماعة التكتيكية ومحاصرة شبكات التهريب الإيرانية، بما يحول البحر الأحمر من مسرح استنزاف مفتوح إلى منطقة نفوذ آمنة ومغلقة لحلفاء الاستقرار. •​تقويض نفوذ حزب الله في جنوب لبنان: يفرض التحالف ضغطاً سياسياً واقتصادياً متزامناً يُضيِّق هامش المناورة أمام حزب الله، من خلال دعم مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية كبديل للفاعلين من غير الدول، واستغلال ارتباك خطوط الإمداد الإيرانية لتفكيك البيئة اللوجستية للوجود العسكري الحزبي في الجنوب. •​إدارة الملف الكردي وكبح الحشد الشعبي في العراق: تتقاطع المصالح التركية-السعودية في بغداد على نحو حاسم؛ إذ تسعى أنقرة لتأمين حدودها الجنوبية وتفكيك منظومة حزب العمال الكردستاني، بينما تعمل الرياض على إعادة جذب العراق لمحيطه العربي. يفرز هذا التقاطع ضغطاً مزدوجاً يهدف إلى كبح نفوذ الحشد الشعبي وتفكيك توظيفه كأداة نفوذ عابرة للحدود. •​قطع الأذرع الإقليمية ودفع طهران للتقوقع الجيوسياسي: عبر قطع شرايين التواصل الميداني الممتدة من خراسان إلى بيروت، يفرض هذا التكتل استراتيجية "الحصار الناعم والميداني" على إيران، مما يجبر طهران على الانكفاء الداخلي للتعامل مع أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بدلاً من تصدير الأزمات إلى الجوار. •​معادلة الردع النووي المتوازن (سني - شيعي): يقدم إدخال باكستان —القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي— مظلة ردع استراتيجي حاسمة ومسبقة أمام الطموحات النووية الإيرانية. تمنح هذه الخطوة العواصم العربية والإقليمية توازناً حاداً يغنيها عن الهرولة نحو سباق تسلح فردي ويضمن تكافؤ القوى على كلا المحورين. •​استراتيجية الحرب البديلة وراحة واشنطن وإسرائيل: يُعفي هذا التحالف الولايات المتحدة وإسرائيل من كلفة التدخل العسكري المباشر، إذ تتكفل القوى الإقليمية الرئيسية بإدارة أمن المنطقة بنفسها عبر القوة الذاتية والحرب البديلة بالوكالة، مما يضمن تدفقات آمنة للطاقة والاقتصاد العالمي، ويخلق بيئة مستقرة لأسواق التسليح والتجارة الدولية. ​أبعاد التحالف الثلاثي وسحب حماس إلى المحور السني: وينعكس أثر ذلك في ​توازنات الإقليم والتي بدأت تتشكل، الأمر الذي يدفع إلى إعادة تموضع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس، والذي سيلقي قطعاً بظلاله على قضية غزة.. •​إعادة التوازن الجيوسياسي: إن محاولة جذب حماس نحو المحور السني (الذي يضم دولاً مثل تركيا والسعودية وباكستان، ودول إقليمية فاعلة كمصر وقطر والإمارات والأردن) تهدف إلى تقليل اعتماد الحركة المالي والعسكري على إيران ("محور المقاومة")، مما يُعيد تشكيل تحالفات المنطقة. •​مستقبل إدارة غزة والوساطة: يمنح هذا التحول غطاءاً سياسياً وإقليمياً يُسهِّل عملية الوساطة وصياغة حلول سياسية لمستقبل قطاع غزة، حيث تُفضّل القوى الإقليمية والدولية التعامل مع أطراف مرنة سياسياً. •​ديناميكية الصراع مع إسرائيل: التواجد ضمن محور سني معتدل أو إقليمي يضغط باتجاه التهدئة والحلول الدبلوماسية طويلة الأمد، بدلاً من المواجهة العسكرية المفتوحة، مما ينعكس على حسابات الرادع السياسي والعسكري مع إسرائيل. 🟩🔚ال​خاتمـــة: ​إن التنسيق الاستراتيجي الثلاثي بين أنقرة والرياض وإسلام أباد يتجاوز مفهوم التكتلات التكتيكية المؤقتة ليؤسس لمرحلة "إدارة الإقليم بأيدي أبنائه".. وعلى الرغم من أن استدامة هذا المحور تظل مرهونة بقدرته على إيجاد آليات مأسسة دائمة وتجاوز التباينات الفرعية بين أعضائه، إلا أن المقومات الجيواستراتيجية والعسكرية والمالية التي يمتلكها كفيلة بإجبار القوى الإقليمية والدولية على إعادة حساباتها لسنوات قادمة. وهذا يضعنا أم ​عدة تساؤلات إستشرافية تبحر في مآلات الصراع الدائر في المنطقة: ​هل يمتلك هذا التحالف الثلاثي المقومات الكافية للتحول إلى "حلف شمال أطلسي إقليمي" قادر على الصمود أمام متغيرات التنافس الدولي بين واشنطن وبكين، أم أنه سيظل محكوماً بسقف إدارة الأزمات دون القدرة على حسمها؟! ​وهل سينجح هذا التحالف الإقليمي في إحداث اختراق حقيقي يكسر جمود الصراع في غزة، أم أن التعقيدات الميدانية ستفرض واقعاً يستعصي على الاحتواء؟! ​ ​ثم إلى أي مدى يمكن لهذا التحرك أن ينجح في إعادة صياغة تموضع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس بعيداً عن طهران، وما أثر ذلك على موازين القوى القادمة مع إسرائيل؟! --ننتظر ونرى..
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط