كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما وراء التصنيف البريطاني لحماس 

ما وراء التصنيف البريطاني لحماس 

تاريخ النشر: 2021-11-25 | 09:34

د. عبير ثابت
د. عبير ثابت

قبل أيام صنفت المملكة المتحدة حركة حماس على أنها منظمة ارهابية؛ وبالرغم من كل الأراء المتباينة بعد هذا التنصيف إلا أننا نرى أنه من غير المتوقع أن يحدث هذا التصنيف أى تغيير فى مجريات الواقع السياسي على الأرض فى المنطقة أو أن يكون له أى تأثير واقعي على حركة حماس نفسها، وذلك كون حركة حماس هي بالأساس على الكثير من قوائم الارهاب؛ فهى على قوائم كلا من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وكندا واليابان بشقيها السياسي والعسكري؛ بالتالى لن تكون هناك تبعات فعلية  تذكر على الحركة، وأقصى ما تتعرض له مزيد من الاعاقة لأي تحولات سياسية فى الساحة الفلسطينية نحو شرعنة وجود الحركة ضمن الأطر السياسية الرسمية المعترف بها دوليا؛ وهو ما يعنى مزيد من عرقلة إنهاء الانقسام الفلسطينى، وإن كانت هذه العقبة من أسهل العقبات فى هذا الصدد. 

وما يجدر التنويه إليه أن هذا التصنيف يعكس وجها آخر للأزمة ليس هنا فى منطقتنا بل هناك فى بلاد الضباب؛ حيث الصراع السياسي محتدم على الساحة البريطانية بين اللوبي الصهيوني الموالي لاسرائيل وبين لوبيات عربية واسلامية وانسانية، وقد بدأت هذه اللوبيات العربية منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن أن تجد لها موطئ قدم فى كثير من المحافل السياسية والثقافية فى المملكة المتحدة؛ وأصبحت ذات تأثير قوي فى كثير من المحافل الاجتماعية  والثقافية والعلمية؛ وهذا التأثير المتزايد أضر كثيرا  بمصالح وصورة إسرائيل فى المملكة المتحدة مع استمرارها لعقود فى احتلالها للأراضى الفلسطينية ورفضها منح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، وهو ما أحدث كثيرا من التغيير فى نظرة المجتمع البريظاني لاسرائيل؛ وهو ما انعكس على حملات مقاطعات عديدة لإسرائيل قادها وساهم فيها العديد من الشخصيات المرموقة فى المجتمع البريطاني، فعلى سبيل المثال وقع عالم الفيزياء الكونية الراحل ستيفن هوكنج والذى تقلد مقعد اسحاق نيوتن فى جامعة كامبردج على وثيقة مقاطعة علمية لاسرائيل قبل وفاته بخمس سنوات؛ وقد شكلت الوثيقة فى حينها لطمة قاسية لاسرائيل؛ إضافة إلى ذلك حملات المقاطعة التى تقودها حركة(BDS) النشطة فى المملكة المتحدة بالإضافة إلى المنظمات الحقوقية النشطة؛ والتى حرمت على الكثير من القادة السياسيين والعسكريين الاسرائيليين دخول المملكة المتحدة خلال العقد الأخير بسبب دعوات الملاحقة القانونية لهم جراء إتهامهم باقتراف جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين. 

كل هذا ساهم فى تغيير كبير على صورة إسرائيل فى المملكة المتحدة وبالتالي على مواقف الكثير من المؤسسات منها؛ ولقد وصلت الذروة باعتراف حزب العمال بفلسطين كدولة مستقلة، وهذا يعكس مدى حدة الصراع بين اللوبيات الصهيونية واللوبيات العربية والاسلامية والانسانية على الساحة البريطانية وحجم الهزائم لاسرائيل، وهو ما يدفع اللوبيات الصهيونية إلى ربط أى انتقاد أو مقاطعة لاسرائيل بما يسمى معاداة السامية وهو تعبير رنان فى الغرب وأوروبا تحديدا يذكرها دوما بتاريخها السيء فى معالجة الأزمة اليهودية فى أوروبا لقرون؛ وما تخلله من اضطهاد لهم؛ لذا لا زال تعبير معادة السامية يمس عصبا مكشوفا في كثير من الدول الأوروبية وهو ما تحسن استغلاله اسرائيل وتصنيف حركة حماس يندرج فى هذا الاطار؛ حيث نجح اللوبي الصهيوني ومن وراءه اسرائيل فى استغلال معاداة السامية مجددا واستغل وجود وزيرة الداخلية  بريتي باتل المعروفة بموالتها لاسرائيل لتمرير القرار. 

ومثل هذه التصنيفات فى الحقيقة لا تعدو كونها ضغوط سياسية على الطرف المعادى؛ فقد صنفت المملكة المتحدة قبل ما يزيد عن ربع قرن الشين فين الجناح السياسي للجيش الجمهوري الايرلندى كمنظمة ارهابية لكنها ما لبثت أن وقعت مع رئيسه جيرى أدم اتفاق سلام فى ايرلاندا الشمالية. 

وفى الختام..  حركات التحرر التى توجه بوصلتها نحو الحرية والاستقلال لا يعنيها كثيرا مثل هذه التصنيفات كونها تندرج ضمن المتوقع فى صراعها؛ لكن بالتأكيد من المهم لحركة حماس ولنا نحن كفلسطينيين ليس فقط فهم ما يجرى حولنا بل فهم ما وراء ما يجرى حتى يكون بمقدورنا اختصار الوقت للوصول إلى أهدافنا الوطنية بأسرع وقت وبأقل تضحيات ممكنة.   

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط