كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما وراء الحشود في فبراير 2026: كيف أعادت طهران صياغة موازين القوى؟ وهل تبيع بكين وموسكو طهران في "صفقة الكبار"..؟!

ما وراء الحشود في فبراير 2026: كيف أعادت طهران صياغة موازين القوى؟ وهل تبيع بكين وموسكو طهران في "صفقة الكبار"..؟!

تاريخ النشر: 2026-02-27 | 12:19

في الوقت الذي تتصاعد في الأحداث وبشكل دراماتيكي في منطقة الشرق الأوسط على خلفية الصراع القائم بين أمريكا وإيران، وبين إيران وإسرائيل من جهة أخرى، نلمس جانباً جوهرياً في الجغرافيا السياسية المعاصرة، لكنه يمثل جزءاً من الحقيقة وليس الحقيقة كاملة.
الصراع بين الولايات المتحدة وإيران هو مزيج معقد بين "أزمة ثنائية قديمة" و"صراع نفوذ إقليمي" و"تصفية حسابات بين القوى العظمى".
​وما هذا الحشد المتسارع للقوات الأمريكية "القوات البرية، والقوات الجوية، والقوات البحرية"، وإنشاء قواعد جديدة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة، المسماة وفق الواقع "الكيان الإسرائيلي"، ومن جهة أخرى إرسال روسيا والصين لطائرات بوارج بحرية تحمل صواريخ وطائرات مسيرة وأسلحة هجومية وأخرى دفاعية، وأنظمة مراقبة وتشويش إلى إيران، ما هو إلا إرهاصات لهذا الصراع المتفاقم بتحريض إسرائيلي واضح لمن يجيد قراءة المشهد السياسي..
وعليه، فإن هذا يُلزمنا بالخوض عميقاً لتحليل المشهد، وقراءة الأحداث بشيء من التفصيل للموقف، والبحث خلف علاقة هذه الدول بهذا الصراع:

​1. إيران كطرف أصيل (ليست مجرد وكيل)
​من الخطأ اعتبار إيران مجرد "أداة" للصين أو روسيا. إيران دولة لديها مشروع إقليمي خاص بها (محور المقاومة)، وتسعى لفرض نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن بشكل مستقل يخدم أمنها القومي وأيديولوجيتها. الولايات المتحدة ترى في هذا المشروع تهديداً مباشراً لمصالحها ولحلفائها (مثل إسرائيل ودول الخليج).

​2. دور الصين وروسيا (المنافسة الكبرى)
​هنا يتفق تحليلنا مع الواقع؛ فالعالم اليوم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب.
🔴 ​الصين: ترى في إيران مورداً استراتيجياً للطاقة وشريكاً في مبادرة "الحزام والطريق". إشغال أمريكا في الشرق الأوسط يضعف تركيزها على منطقة "المحيط الهادئ" وبحر الصين الجنوبي.
🔴 ​روسيا: تعتمد على إيران حالياً كحليف عسكري (خاصة في تزويدها بالمسيرات في حرب أوكرانيا). وجود توتر أمريكي-إيراني يمنع واشنطن من التفرغ الكامل لمواجهة موسكو في أوروبا.
🔴 ​إيران كـ "موازن": الصين وروسيا تستخدمان إيران كـ "ثقل موازن" للنفوذ الأمريكي، لكنهما لا تريدان حرباً شاملة قد تؤدي لعدم استقرار أسعار الطاقة أو تدفع أمريكا لزيادة حشودها العسكرية قرب حدودهما.

​3. موقف باكستان (حالة خاصة)
​باكستان ليست جزءاً من هذا "المحور" بالمعنى القتالي. علاقتها بإيران متذبذبة؛ فهي شريك تجاري وجار، لكنها أيضاً حليف تاريخي (ولو متوتر) للولايات المتحدة وتتمتع بعلاقات وثيقة مع السعودية. باكستان تفضل التهدئة لأن أي حرب في جارتها إيران ستعني تدفق ملايين اللاجئين واضطراباً أمنياً على حدودها.

🟩 ​هل هي حرب بالوكالة؟
​يمكن توصيفها بأنها "صراع متداخل":
🔴 ​على المستوى المحلي: صراع نفوذ بين واشنطن وطهران.
🔴 ​على المستوى الإقليمي: صراع بين المحاور المتنافسة في الشرق الأوسط.
🔴 ​على المستوى العالمي: هي بالفعل "ساحة اختبار" للقوى العظمى. الصين وروسيا تدعمان إيران "دبلوماسياً واقتصادياً" لإضعاف الهيمنة الأمريكية، دون الانخراط العسكري المباشر.

​باختصار: إيران لاعب أصيل له أهدافه الخاصة، لكن القوى العظمى (الصين وروسيا) تستثمر في هذا الصراع لاستنزاف القدرات الأمريكية ومنع انفراد واشنطن بالقرار الدولي.
​
🟩 كيف أثرت الاتفاقيات الاقتصادية الأخيرة بين الصين وإيران على ميزان القوى هذا؟!
العلاقة بين التنين الصيني والنمر الإيراني ليست مجرد صفقات تجارية، بل هي لعبة شطرنج كبرى أعادت صياغة قواعد الصراع مع واشنطن. مع حلول عام 2026، أصبح من الواضح أن "اتفاقية الـ 25 عاماً" والتحركات الاقتصادية اللاحقة قد خلقت واقعاً جيوسياسياً جديداً.
​إليك كيف أثرت هذه الاتفاقيات على ميزان القوى بين الولايات المتحدة وإيران:

​1. كسر سلاح "الضغوط القصوى"
​لطالما اعتمدت واشنطن على العقوبات كأداة لخنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على التنازل. لكن الدعم الصيني وفّر "رئة اصطناعية" لإيران:
​تأمين مبيعات النفط: رغم العقوبات، استمرت الصين في استيراد ما يقرب من 1.1 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني (بأسعار مخفضة)، مما وفّر تدفقاً نقدياً حال دون انهيار النظام المالي الإيراني بالكامل.
​الاستثمارات النوعية: في عام 2025، وافقت الصين على تمويل مشاريع بنية تحتية وموانئ بقيمة تجاوزت 8.5 مليار دولار، مما جعل إيران أقل ارتهاناً للأسواق والنظم المالية الغربية.

​2. تحول إيران من "معزولة" إلى "عقدة وصل"
​من خلال دمج إيران في مبادرة الحزام والطريق (BRI)، لم تعد طهران مجرد دولة تواجه عقوبات، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً في مشروع عالمي:
​الموقع الجيوسياسي: استثمرت الصين في تطوير الموانئ الإيرانية (مثل تشابهار وبندر عباس)، مما يعزز نفوذ الصين في الخليج ويمنح إيران ثقلاً إقليمياً يصعب تجاوزه عسكرياً دون الاصطدام بالمصالح الصينية.

​3. تقوية الموقف التفاوضي الإيراني
​أدركت طهران أن وجود البديل الصيني يمنحها "نفساً طويلاً" في المفاوضات النووية:
​خلال جولات التفاوض الأخيرة (فبراير 2026 في جنيف)، ظهرت إيران أكثر صلابة في رفض المطالب الأمريكية بتفكيك منشآتها النووية بالكامل، لاعتقادها أن الدعم الاقتصادي الصيني يحميها من "الاستسلام" تحت وطأة الجوع الاقتصادي.

​4. التحديات: هل هو تحالف كامل أم "براغماتية حذرة"؟
​رغم هذه المكاسب، فإن ميزان القوى لم يمل بالكامل لصالح إيران لعدة أسباب:
​تجنب العقوبات الثانوية: لا تزال الكثير من الشركات الصينية الكبرى تخشى العقوبات الأمريكية، مما يجعل تنفيذ بنود اتفاقية الـ 400 مليار دولار أبطأ مما تأمله طهران.
​لعبة التوازنات الصينية: الصين لا تريد خسارة علاقاتها مع دول الخليج الأخرى (السعودية والإمارات) أو إسرائيل، لذا فهي تقدم لإيران "دعم البقاء" وليس "دعم التفوق" الذي قد يشعل حرباً إقليمية شاملة.

🟩 خلاصة ميزان القوى الحالي:
الجانب: إيران
التاثير الصيني: اكتسبت قدرة على الصمود (Resilience) وأدوات للالتفاف على العقوبات.

الجانب: الولايات المتحدة
التأثير الصيني: فقدت القدرة على الحسم المنفرد عبر الاقتصاد، وأصبح الصراع يتطلب مواجهة "النفوذ الصيني" أولاً..

الجانب: الصين
التأثير الصيني: أصبحت اللاعب المرجح؛ فهي تمسك بمفاتيح استقرار الاقتصاد الإيراني وتستخدمه ككرت ضغط في صراعها الأكبر مع واشنطن.

🟩🔚الخاتمـــة:
يبدو مشهد الشرق الأوسط في فبراير 2026 وكأنه ساحة لتصفية حسابات كبرى تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية.

إن صمود طهران أمام سياسة (الضغوط القصوى) لم يكن وليد القوة الذاتية فحسب، بل كان ثمرة تموضع ذكي داخل المظلة الاقتصادية الصينية والاحتياج العسكري الروسي. ومع ذلك، تبقى هذه التحالفات محكومة بـ 'سقف البرغماتية'؛ فالصين لن تحرق جسورها مع الخليج من أجل طهران، وروسيا لن تخوض حرباً مباشرة بالنيابة عنها.

وبناءً عليه، فإن ميزان القوى الحالي لا يتجه نحو حسم عسكري قريب، بل نحو 'استنزاف طويل الأمد' تصبح فيه إيران خنجراً في خاصرة الهيمنة الأمريكية، وتصبح فيه واشنطن مضطرة لإعادة حساباتها ليس كشرطي وحيد للمنطقة، بل كطرف في صراع متعدد الأقطاب يمتد من مضيق هرمز إلى بحر الصين الجنوبي."

🔴 وهنا يقفز فوق جميع السيناريوهات المحتملة، ويغوص عميقاً في التحليل الذي قمنا به، ​سؤال مهم:

​"إذا كانت الاتفاقيات الاقتصادية مع بكين قد منحت طهران 'قوة الصمود' ضد العقوبات، فإلى أي مدى يمكن لهذا الدعم أن يتحول إلى 'غطاء عسكري' حال اندلاع مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو أمريكا؟!
وهل ستقبل القوى العظمى (الصين وروسيا) بانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تطيح بمبادرة (الحزام والطريق) وتؤدي لقفزات جنونية في أسعار الطاقة، أم أن إيران ستجد نفسها في لحظة الحقيقة مجرد (ورقة مقايضة) في صفقات الكبار؟!"

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط