كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما وراء القداسة في حرب نتنياهو، ومآلاتها، ألم يعتبر من التاريخ..؟!

ما وراء القداسة في حرب نتنياهو، ومآلاتها، ألم يعتبر من التاريخ..؟!

تاريخ النشر: 2025-09-19 | 10:52

تعتبر الأرض المقدسة في فلسطين نقطة التقاء تاريخية للعديد من الديانات السماوية، مما جعلها مسرحاً للعديد من الصراعات التي ارتبطت بالجانب الديني والروحي.
هذه المعارك، التي يُطلق عليها غالباً المعارك المقدسة، لم تكن مجرد نزاعات عسكرية على السيطرة الأرضية، بل كانت صراعات أيديولوجية عميقة، شكلت ملامح المنطقة وغيرت مسار التاريخ. من العصور القديمة وصولاً إلى العصر الحديث، شهدت هذه الأرض صراعاً مستمراً، حيث تداخلت فيه الأهداف السياسية والعسكرية مع الأبعاد اللاهوتية والدينية، تاركةً بصماتها الواضحة على ذاكرة الشعوب.
وعليه، سنتناول مسار تلك المعارك، لنفهم ما وراء قدسيتها:
أولاً: في العهد الروماني:
يمكن تلخيص أسباب الاحتلال الروماني للقدس في النقاط التالية:
​التوسع الإمبراطوري: كانت روما تسعى لتوسيع نفوذها وسيطرتها على مناطق جديدة، وكانت فلسطين موقعاً استراتيجياً مهماً.
​الصراعات الداخلية: استغلال الرومان للصراعات السياسية بين الفصائل اليهودية في القدس للسيطرة على المدينة.
​التمردات والثورات: كانت الثورات اليهودية المتكررة ضد الحكم الروماني سبباً مباشراً لقيام روما بحملات عسكرية عنيفة لفرض سيطرتها، وهو ما أدى في النهاية إلى تدمير القدس.
سقطت القدس بيد الرومان مرتين رئيسيتين:
في عام 63 ق.م.: سقطت المدينة على يد القائد الروماني بومبيوس الكبير، وأصبحت جزءاً من الإمبراطورية الرومانية.
في عام 70 م.: تم تدمير القدس والهيكل الثاني بشكل كامل على يد القائد الروماني تيطس، وذلك خلال "الثورة اليهودية الكبرى".
ثانياً: في العهد الإسلامي:
لم يكن السعيّ لفتح القدس وتحريرها من يد الاحتلال الروماني مجرد هدف عسكري فقط، بل كان تتويجاً للفتوحات الإسلامية في الشام، وتحقيقاً لمكانة المدينة الروحية في قلوب المسلمين، وإرساءاً لمبادئ العدل والتسامح التي تميز بها الفتح الإسلامي.
تم فتح القدس مرتين في تاريخ المسلمين:
الفتح الأول (الفتح العمري): تم في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب في العام 16 هـ (637 م). بعد حصار دام عدة أشهر، سلَّم البطريرك صفرونيوس مفاتيح المدينة للخليفة عمر بن الخطاب شخصياً، وتمت كتابة "العهدة العمرية" التي منحت سكان المدينة الأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم.
الفتح الثاني (الفتح الصلاحي): تم على يد القائد صلاح الدين الأيوبي في العام 583 هـ (1187 م). بعد معركة حطين الشهيرة، استعاد صلاح الدين القدس من الصليبيين الذين كانوا قد احتلوها لمدة تقارب 88 عاماً.
ثالثاً: مرحلة الإحتلال الصهيوني:
أسباب احتلال الكيان للقدس بشكل موجز هي:
الأهمية الدينية: تعتبر القدس مدينة مقدسة لليهود، ويعتقدون أنها "أرض الميعاد".
السيطرة الجغرافية: للقدس موقع استراتيجي مهم، يسعى من خلاله الصهاينة إلى السيطرة على المنطقة.
حرب 1967 (حرب الأيام الستة): استولى الكيان على الجزء الشرقي من المدينة في هذه الحرب، وضمته إلى الجزء الغربي الذي احتلته في حرب 1948.
سياسات التهويد: بعد الاحتلال، اتبع الكيان سياسات ممنهجة لتغيير هوية المدينة وتركيبتها السكانية لصالح اليهود، من خلال بناء المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وعزل الأحياء الفلسطينية.
تمت السيطرة الصهيونية على أجزاء من القدس على مرحلتين:
حرب عام 1948: في نهاية حرب 1948، سيطر الكيان على القدس الغربية، في حين بقيت القدس الشرقية بما فيها البلدة القديمة تحت السيطرة الأردنية.
حرب عام 1967 (حرب الأيام الستة): احتل الكيان، القدس الشرقية والبلدة القديمة في 7 يونيو 1967، وبذلك أصبحت المدينة بأكملها تحت السيطرة الصهيونية.
تمت سيطرة الكيان على قطاع غزة على مرحلتين:
حرب عام 1967 (حرب الأيام الستة): احتل الكيان قطاع غزة بالكامل ، إلى أن انسحب منه عام 2005 نتاج عمليات المقاومة، وكجزء من خطة فك الارتباط الأحادية.
ما وراء احتلال قطاع غزة:
​يمكن فهم احتلال الكيان لقطاع غزة من خلال تحليل مجموعة من العوامل المتشابكة، والتي تشمل الأسباب التاريخية والسياسية والعسكرية، بالإضافة إلى النتائج المترتبة على هذا الاحتلال.
​الخلفية التاريخية:
​حرب 1967: احتل الكيان قطاع غزة والضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان في حرب عام 1967.
ومنذ ذلك الوقت، بدأ الكيان بإنشاء مستوطنات في القطاع.
​اتفاقيات أوسلو (1993): أدت هذه الاتفاقيات إلى إنشاء السلطة الفلسطينية في قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية، مما أدى إلى انسحاب جزئي للقوات الصهيونية.
​فك الارتباط (2005): قام الكيان بسحب جميع قواته العسكرية ومستوطنيه من قطاع غزة بشكل أحادي الجانب، مع الإبقاء على سيطرته على المعابر الحدودية والمجال الجوي والمياه الإقليمية.
​حصار غزة (2006): بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، فرض الكيان حصاراً شاملاً على القطاع، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير.
​الأسباب وراء الاحتلال الحالي لقطاع غزة:
- هجوم 7 أكتوبر 2023: يعد هذا الهجوم الذي شنته حماس هو السبب المباشر للحرب الحالية والاحتلال البري الواسع لقطاع غزة. يهدف الكيان من خلال هذا الاحتلال إلى "القضاء على حركة حماس" وتفكيك قدراتها العسكرية وإعادة الأسرى الصهاينة.
- ​التهديد الأمني: يرى الكيان أن وجود حركة حماس في السلطة بقطاع غزة يشكل تهديداً أمنياً دائماً، ويبرر عملياته العسكرية بأنها ضرورية لوقف إطلاق الصواريخ والهجمات من القطاع.
​الأهداف السياسية والعسكرية: تشير بعض التحليلات إلى أن أهداف الاحتلال الصهيوني تتجاوز القضاء على حماس، من هذه الأهداف:
- ​إنشاء "مناطق عازلة" داخل القطاع.
- ​تغيير الواقع الديموغرافي في القطاع من خلال تهجير السكان إلى الجنوب أو خارج القطاع.
- ​استعادة صورة الردع للجيش الصهيوني التي اهتزت بعد هجوم 7 أكتوبر.
- ​الحصول على موطئ قدم دائم في القطاع من خلال إنشاء قواعد عسكرية دائمة.
​نتائج الاحتلال ومآلاته:
​الخسائر البشرية والدمار: أسفر الاحتلال عن خسائر بشرية هائلة في صفوف المدنيين الفلسطينيين، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق للمنازل والبنية التحتية والمستشفيات والمدارس.
​الأزمة الإنسانية: تسبب الحصار والعمليات العسكرية في أزمة إنسانية كارثية، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، وانتشار الأمراض.
​النزوح الداخلي: أُجبر ملايين الفلسطينيين على النزوح من منازلهم، وأصبحوا يعيشون في ظروف صعبة للغاية.
​الآثار الاقتصادية: تسببت العمليات العسكرية في انهيار الاقتصاد الفلسطيني في القطاع وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة.
​الآثار على المجتمع الصهيوني: أدى الاحتلال إلى وقوع خسائر بشرية في صفوف الجنود الصهاينة، كما أثار انقسامات داخل المجتمع الصهيوني حول أهداف الحرب ونتائجها.
الخاتمـــة:
الإعلام العبري المتطرف، يروِّج الآن فكرة ضرورة إحتلال غزة من منظورين هامين :
الأول: يعتقد نتنياهو أن احتلال مدينة غزة سيؤدي إلى هزيمة حماس وتحقيق الإنتصار ونهاية الحرب.
الثاني: على النقيض من ذلك، هو أن حماس باتت تتمترس بمدينة غزة "معقلها الأخير"، وأن عناصر حماس بدأوا يتدفقون على المدينة الآن، لما يعتبرونه حرب يأجوج ومأجوج "حرب التحرير.."، وعليه يجب مواصلة الحرب حتى النهاية.
في الكيان، يعتقدون أن دولتهم اللقيطة قد جُنَّت، وأن نتنياهو قد جُن تماماً، وأن عقله تاه بين طيات أرشيف التاريح بحثاً عن صورة انتصار..
وهنا نقول: يعتقد نتنياهو أن سقوط مدينة غزة أشبه بسقوط القدس في يد الرومان، لذلك هو بدأ يتقمص أدوار شخصيات تاريخية، ليُضفي على معركته نوع من القداسة، فيلتف حوله المتطرفون الصهاينة كيّ يستمر في هذه المعركة الروحانية المقدسة بلا نهاية، لتحقيق حلم وهمي "إسرائيل الكبرى | مملكة داوود".
ويبقى السؤال: ألا يعتبر نتنياهو من قراءة التاريخ الذي يتقمص شخصياته، أن لا استقرار لغازي أو محتل، ولا دوام للملوك، وأن زوالهم بات حتمي وقريب؟!
ثم أين الأمة العربية والإسلامية من قدسية أراضي الخلافة، أليسوا هم الأجدر بقيادة معركة مقدسة لاسترداد ما تم احتلاله على مدار التاريخ؟!

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط