كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما وراء المفاوضات الراهنة !

لا نكتشف شيئاً خارج التوقعات إذا جزمنا القول أن المفاوضات الراهنة قد انتهت قبل أن تبدأ فعلياً طالما حملت في ثناياها بذور فشلها ولم يتوصّل طرفي التفاوض بعد مرور أكثر من شهرين على جدول الأعمال المفترض إنجازه خلال سقف زمني محدّد بتسعة أشهر على أبعد تقدير ، غير أن "تسبي ليفني" المسؤولة عن ملف المفاوضات لحكومة الإحتلال ذكرّت بالإسطوانة المشروخة القديمة الجديدة بأن ليس هناك مواعيد مقدسّة ، ما يؤكد الرهان على كسب المزيد من الوقت ، إذ يرتبط هذا الفشل بتوّليفة حكومة الإحتلال التي تضم أكثر الأحزاب اليمينية تطرفاً وعدوانية أقلّ مايمكن وصفها به أنها حكومة غلاة المستوطنين الذين لايؤمنون من حيث المبدأ بأي حلٍ سياسي ممكن مع الجانب الفلسطيني يؤدي إلى نتيجة وهو مايستهوي تطلعات رئيس وزرائها الأيديولوجية أيضاً ، وبالتالي نجحت بإلقاء أحجية الخشية من انفراط عقدها حال الإستجابة لمتطلبات العملية السياسية بوجه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي أبدى تفهمه من موقع الشريك الوفي لإسرائيل دون عناء يذكر ، وأوجد لها مخرجاً فورياً على حساب المحدّدات الفلسطينية وقرارات الإجماع الوطني التي تقضي بعدم استئناف المفاوضات المتوقـّفة طوال السنوات الماضية في ظل الإستيطان الإستعماري والإقرار بحدود عام 1967م وإطلاق سراح الأسرى ماقبل اتفاق أوسلو دفعةً واحدة فضلاَ عن قضايا المرحلة النهائية في مقدمتها حق عودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم التي شرّدوا منها حسب القرارت الدولية المتعددة الصادرة عن الهيئات الأممية ، مقابل وعود شفهية داخل الغرف المغلقة سبق للإدارات الأمريكية أن وعدت بها عشرات المرات ولم تفضي إلى شيء ذو جدوى بل منحت المزيد من الوقت والغطاء لاستكمال المخططات الرامية لبناء الجدران والمعازل وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية .

لذلك فإن هذه الحكومة المشهود لها بالمراوغة والأطماع التوسعية تحتاج إلى التفاوض مع نفسها أولاً إن لم يكن مانراه من باب توزيع الأدوار، أو استمرار الإختباء وراء سياسة التهرّب وخلق الذرائع وتصعيد العدوان وفرض الوقائع على الأرض وانتشارعصابات طلاب المعاهد الدينية بمايسمى ظاهرة"دفع الثمن" بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين ومحاولات استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية وتخريب ممتلكات ومزارع المواطنين في حين تواصل قوات الإحتلال اجراءات قضم الأراضي الفلسطينية وتسريع وتائر بناء الإستيطان الإستعماري أخرها المصادقة عل بناء وحدات سكنية في شرقي القدس جلّها تؤدي إلى موت عملية التسوية الميتة أصلاً منذ سنوات ولا زالت الإدارة الأمريكية وحليفتها الإستراتيجية يحتفظون بالجثة في ثلاجة الموتى لإحيائها اصطناعياً كلما تطلّبت الحاجة استخدامها لغايات أخرى لاعلاقة لها بجوهرالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، ثم تطالب الفلسطينيين التخلي عن حق العودة المقدّس والإعتراف بيهودية الدولة كشرط مسبق" يفضي إلى اتفاق سلام كما يقول نتنياهو وفق مفهومه "الأمن مقابل السلام" أثناء خطاب مكرر له أمام جامعة بار إيلان "قرب مدينة تل أبيب الشبيه إلى حد كبير بخطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي لايرى بأن الإحتلال يعتبر مشكلة وأساس للصراع في المنطقة إنما يعود الجذر لعام 1921 حين تمت مهاجمة بيت المهاجرين اليهود بمدينة يافا على حد زعمه ، تلك الأطماع التوسعية والمغالطات الممجوجة تدلل بوضوح لايقبل التأويل مدى الصلف والإستهتار والتنكر للحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني المتجذّرة عمقها عمق الأزل الإنساني على هذه الأرض .

يدرك كل ذي بصيرة عالم الأساطيرالوهمية التي تسيطرعلى مخيلة "نتنياهو" الخصبة حول الرواية الصهيونية المحبوكة في دهاليز نفوذ القوى الإستعمارية القديمة لذلك لاتسـتحقّ التوقف عندها لأنها رسائل اطمئنان موجهّة بالأساس إلى شريحة اليمين الديني المتطرف المنضوية في إطار حكومته الحالية ونشر ثقافة الكراهية للعرب بين أوساط الفئة النشطة الشبابية وحثّهم باتجاه العنصرية من خلال دعوته القبول بدولة "يهودية ديمقراطية" لايعلم أحد كيف يستطيع الجمع بين الشـيء ونقيضه بذات الوقت خلافاً لمفهوم الدولة التقليدي التي تكون عادة لكل مواطنيها بغض النظر عن العقيدة الدينية أو العرق ، بينما تتضح نوايا الإحتلال الكامنة وراء فرض شروط تعجيزية لعلمه المسبق بأن الفلسطينيين لايمكن لهم القبول بهذه الفرضيات الساذجة التي تعتبر بمثابة انتحار سياسي وتدميرذاتي لجوهر المشروع الوطني التحرري ، ثمة تعقيدات على صعيد السياسة الدولية تنعكس مفاعيلها السلبية على القضية الفلسطينية وهذا أمر يدركه الجميع خاصةً مايتعلق منها بالمتغيرات غير المستقرّة التي تعصف بالمنطقة العربية عموماً الأمر الذي جعل العامل العربي الداعم للموقف الفلسطيني حتى لو كان شكلياً غائباً عن دائرة الفعل المؤثر وبالتالي أضحى الإنغلاق داخل الحدود الإقليمية للدول السمة البارزة للأنطمة الرسمية إما بسبب التداعيات الناجمة عن الحراك الشعبي الداخلي واستثماره من قبل الدول الكبرى وفق مصالحها الحيوية أو الخوف من انتقال هذه الظاهرة إليها كما هو متوقع لهذا يكون الموقف العربي العام في أحسن حالاته الموافقة على مايريده الفلسطينيون بعبارة أخرى تركهم وحيدين يقررّون مصيرهم بأنفسهم في إطار هذه المعادلة المختـّلة لصالح الإحتلال .

إن العامل الأكثر أهمية في حالة التردي يعود لإخفاق القوى الوطنية الفلسطينية إتمام عملية المصالحة التي دامت ما يقارب عشر سنوات حوارية لكنها فشلت في تطبيق توافقاتها ما يعني أن خللاً جوهرياً بنيوياً اعترى هذه الجهود يفوق المصالح الفصائلية الضيقة والعوامل الخارجية ربما يكون أحد أسبابها تجاهل الدورالشعبي صاحب المصلحة الحقيقية الذي ينبغي أن يكون له القول الفصل تجاه الطرف المعطّل للإتفاق بكونه جريمة يجب التصدي لها ، ماجعله ينحصر بين النخبة السياسية منعزلاً عن تأثيرات العامة ، وأيضاً تكرار الحوارات وطول مدّتها التي أفقدها المصداقية حتى أضحت مجالاً للتندر واللامبالاة مع أن استعادة اللحمة والوحدة الوطنية هي من أمضى الأسلحة الضرورية لتحقيق شروط الإنتصار ، الأمر الذي يتطلب إعادة صياغة جماعية تشاركية للموقف الوطني العام لتدارك الأخطار الجسيمة الناجمة عن استمرار الخيار الإستراتيجي الوحيد المرتهن للمفاوضات حتى حوّلها الإحتلال إلى الهدف النهائي وليس الوسيلة للوصول إلى الهدف تتجاوز المعالجات التقليدية المتبعّة حتى الأن حيث تبقى تدور في طور الأمنيات والشعارات الإستهلاكية ليس إلا ، المطلوب استعادة ثقة الجمهور وتثوير طاقاته الكامنة وتطوير أداء المقاومة الشعبية بكافة أشكالها التي كفلتها المواثيق الدولية والإنسانية ، لقد نجح الإحتلال من الحصول على الأمن دون مقابل من خلال وصم المقاومة المشروعة بالإرهاب بينما تمارس شتى أنواع الإرهاب المنظم بحق الإنسان الفلسطيني وأرضه واستباحة مقدساته وانفلات قطعان مستوطنيه المدججين بالسلاح والعتاد الذين يشكّلون الرديف الفعلي لجيش الإحتلال ، لعل من نافلة القول أن ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي والفصائلي له الأولوية القصوى ، واستثمار الإنجازات الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي حصلت في نوفمبر العام الماضي بالإنضمام الى الوكالات المنبثقة عن الأمم المتحدة ، وتفعيل فتوى محكمة لاهاي الخاصة بجدار الفصل العنصري وكذا تقرير غولدستون ماعدا ذلك ستنفجر الأمور بوجه الجميع ......

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط