كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما وراء دعوة واشنطن لبحث الأوضاع الإنسانية في غزة

ما وراء دعوة واشنطن لبحث الأوضاع الإنسانية في غزة

تاريخ النشر: 2018-03-13 | 08:27

دعت واشنطن ومن خلال مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات لعقد مؤتمر في واشنطن يوم الثالث عشر من مارس 2018 لبحث الوضع الإنساني في قطاع غزة وكما قال غرينبلات في مقالة له في صحيفة واشنطن بوست الأسبوع الماضي : ( إن المؤتمر يهدف إلى إيجاد حلول حقيقية لمشاكل غزة من خلال جلسة عصف ذهني من قبل خبراء ... وإن المؤتمر سيركز على الأفكار حول كيفية تطوير اقتصاد القطاع وتحسين ظروف الحياة فيه ... وإن المؤتمر يُعقد ردًّا على تنامي الأزمة الإنسانية في غزة ) !!! .

لو أن حديث غرينبلات اقتصر على هذا الأمر يمكننا تصديق الدوافع الإنسانية من وراء عقد المؤتمر ويمكننا تجاوز واشنطن وقفزها على حقيقة أن قطاع غزة جزء من أراضي السلطة والدولة الفلسطينية التي لها عنوان من خلاله يتم تقديم الاحتياجات الأساسية لغزة كجزء من المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المانحة تجاه السلطة . ولكن حديث غرينبلات في نفس المقالة وفي سياق نفس الدعوة عن أمور سياسية يثير كثيرا من الشكوك حول الأهداف الحقيقية لهذا المؤتمر .

يقول غرينبلات : (إنه لا يزال هناك إمكانية لضم حركة حماس في حال اتخاذها الخطوات الضرورية) !! وهذه الخطوات في نظره : (التخلي عن السلاح والالتزام بالمفاوضات التي تتبناها السلطة الفلسطينية ، وإعادة جثامين الجنود الإسرائيليين المحتجزين لديها، إضافة إلى المدنيين الإسرائيليين) مشدد على أنه (لا يجب السماح لحماس بالمشاركة بأي حكومة مستقبلية حتى توافق على شروط اللجنة الرباعية ، بما يشمل الالتزام علنًا باللا عنف ، والاعتراف بإسرائيل ، وقبول الاتفاقيات السابقة والالتزامات بين الأطراف ) .

فكيف يمكن التصديق بأن المؤتمر يهدف لبحث الأوضاع الإنسانية في القطاع بينما يضع شروطا سياسية على حركة حماس التي تحكم فعليا في قطاع غزة ؟ فهو في هذه الحالة يريد القول بأن الحصار على قطاع غزة وحل مشاكله الإنسانية مرتبط بتنفيذ حركة حماس للشروط الأمريكية وهذا اعتراف ضمني بأن واشنطن وإسرائيل هما من يحاصر قطاع غزة ومن يتحمل المسؤولية عن تردي الاوضاع الاقتصادية والإنسانية .

مع تأكيدنا وتمسكنا بمطلب وجود استراتيجية وقيادة وطنية واحدة بيدها قرار الحرب والسلام وتخضع لها كل الحالات المسلحة إلا أن المطالب الأمريكية والإسرائيلية بخصوص المقاومة وسلاحها لا تنطلق من الحرص على وحدانية السلطة الفلسطينية ولا من منطلق الحرص على السلام وعلى نهج التسوية الذي تنكرت له إسرائيل ذاتها بل يهدف لحماية إسرائيل ولمزيد من الفتنة الفلسطينية وتبرير تدخل خارجي في قطاع غزة لتمرير مخطط مُعد مُسبقا .

ولنتساءل بموضوعية ، ما الذي يضمن أنه في حالة تنفيذ حركة حماس للشروط الأمريكية والإسرائيلية سيتم حل القضية الفلسطينية أو سيعود قطاع غزة إلى إيالة السلطة والدولة الفلسطينية ؟ ألم تعترف وتلتزم منظمة التحرير الفلسطينية بكل المطالب الأمريكية والإسرائيلية المطلوبة اليوم من حماس حيث اعترفت المنظمة بإسرائيل وبالتسوية السياسية من خلال المفاوضات والتزمت بالتنسيق الأمني ونبذ العنف بل وقبلت بدولة منزوعة السلاح وبتبادل أراضي ووجود دولي الخ ، وماذا كانت النتيجة غير مزيد من الاستيطان والتهويد والحصار حتى محاصرة السلطة نفسها التي يقول عنها الرئيس أبو مازن انها أصبحت سلطة بدون سلطة ؟ .

واشنطن ومن خلال دعوتها لعقد مؤتمر لبحث (الأوضاع الإنسانية) في غزة تتناغم مع إسرائيل في سياسة خلط الأوراق ومحاولة تضليل الرأي العام الدولي والتغطية على المشكلة الرئيسية وهي الاحتلال الإسرائيلي وما يجري في القدس والضفة من استيطان وتهويد وخصوصا أن هذا الاهتمام الأمريكي المتأخر بالأوضاع الإنسانية للقطاع يتزامن مع صفقة القرن التي تولي مكانا متقدما لقطاع غزة ويتزامن مع شبه القطيعة بين واشنطن والقيادة الفلسطينية ، ومن أهداف المؤتمر أيضا محاولة تجنب انفجار قطاع غزة في وجه إسرائيل .

لا شك أن الأوضاع المتردية في قطاع غزة تدمر مقومات الحياة الكريمة للبشر وتدمر ممكِنات بناء البنية التحتية للقطاع الذي يسكنه أكثر من مليوني نسمة ولكن ما يريده الشعب الفلسطيني في قطاع غزة هو الحرية والحياة الكريمة التي ليست فقط توفير الغذاء والماء والدواء والرواتب فهذه أمور متوفرة بنسبة كبيرة ، وقد يرتد السحر على الساحر إذا ما استمرت حركة حماس وغيرها بالتركيز على البعد الإنساني والمعيشي للوضع في قطاع غزة وإذا ما استمرت أطراف حوارات المصالحة تقول بأن مشكلة الموظفين والرواتب هي السبب في إعاقة المصالحة وديمومة الانقسام ! .

وصول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لهذه الحالة من التردي لم يكن عبثيا بل نتيجة جهود لأطراف متعددة لتركيع أهالي قطاع غزة الذين حملوا راية الثورة والنضال عبر التاريخ ،وهذه الأطراف تراهن على أنه بكسر أنفة وعزة والروح الوطنية لغزة لن تقوم للمشروع الوطني قائمة .

إن تم فصل الأوضاع في القطاع عن السياق الوطني العام ستتحول الدينامية الدافعة لحل المشاكل الإنسانية في غزة – بغض النظر عن حسن نوايا البعض- لأداة تخدم الاستراتيجية الصهيونية ، وبدلا من أن يتحول الضحايا لورقة قوة ضمن استراتيجية وطنية لمواجهة العدو الحقيقي – إسرائيل- سيتحولون لأدوات تخريب للمشروع الوطني ولورقة ابتزاز توظفها إسرائيل والولايات المتحدة لاستكمال السيطرة التامة على الضفة والقدس وتدمير المشروع الوطني التحرري – المقاوم والسلمي – وتحويل قطاع غزة لساحة صراع فلسطينيي /فلسطيني يخوض فيه الفلسطينيون الحرب بالوكالة عن أصحاب أجندة خارجية وغير وطنية .

وأخيرا فقد أدركت منظمة التحرير الفلسطينية خطورة وأهداف الدعوة الأمريكية لعقد مؤتمر واشنطن لبحث أوضاع غزة ولذا قررت مقاطعة المؤتمر والتنديد به ، ونتمنى أن يكون موقف الأطراف الفلسطينية الأخرى قاطعا في رفض هذا المؤتمر وليس مجرد الرفض الخجول والمتردد انتظارا لمخرجاته أو تعويلا على دور قادم في صفقة القرن وفيما يُخطط لقطاع غزة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط