تاريخ النشر: 2026-10-06 | 14:29
تاريخ النشر: 2026-10-06 | 14:29
ما بعد 7 أكتوبر كشف حقيقة مرة: في الحروب، لا أحد يسأل عن نيتك، الجميع يسأل عن خسائرك ومكاسبك.
قد تكون النية هي كسر الحصار وإعادة القضية للواجهة، لكن الحرب لا تقاس بالنية، تقاس بالميزان. وميزان الربح والخسارة لا يكذب.
من دفع الثمن؟ ليس صاحب القرار، بل مدني غزة.
هو الذي تحول بين ليلة وضحاها من صاحب قضية تحرر وطني، إلى وجه على شاشات التلفاز يطلب المساعدة، ويناشد العالم من أجل كيس طحين وشربة ماء وخيمة تستر أطفاله.
هذا هو المشهد الأخطر لما وراء الحدث. غزة التي كانت تقدم نفسها كرمز للصمود والمقاومة، أصبحت اليوم تقدم نفسها للعالم كحالة إنسانية تستجدي البقاء.
بكل المقاييس المادية والسياسية، غزة خسرت.
خسرت الحجر، مدن كاملة مسحت. وخسرت البشر، عشرات آلاف الشهداء والجرحى وجيل كامل بلا مدارس ولا مستقبل. وخسرت سياسياً، لأنها وضعت في موقع الضحية الذي يطلب الإغاثة، لا الطرف الذي يفرض شروطه.
نعم، القضية عادت للواجهة عالمياً وتعاطف العالم معها، لكن التعاطف وحده لا يبني وطناً، والمناشدات لا تحرر أرضاً.
الدرس القاسي من 7 أكتوبر: البطولة لا تقاس بقوة الضربة الأولى، بل بالقدرة على تحمل الضربة الثانية. ومن لا يحسب ثمن الحرب على شعبه قبل أن يبدأها، سيجد شعبه هو من يدفع الفاتورة وحده في النهاية.