كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما يجري في جنين يندى له الجبين

ما يجري في جنين يندى له الجبين

تاريخ النشر: 2024-12-23 | 15:00

يحاول نتانياهو أن ينصب نفسه إمبراطوراً متوجاً، من خلال ما يجري من تمدد اسرائيلي في المنطقة. فلسان حاله يقول، إذا كان من المتعذر طي وتهميش القضية الفلسطينية والسيطرة على المنطقة من مدخل التطبيع، فها أنا قد نجحت في فتح باب فرض دور ومكانة اسرائيل على المنطقة بالقوة العسكرية الغاشمة. نتانياهو الذي قاد بيئة التحريض على اغتيال رابين، نجح في اغتيال أي فرصه لحل سياسي منظور يقوم على تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية. كما نجح أيضاً في إحداث تحولات في المجتمع الاسرائيلي نحو اليمين الفاشي. ومنذ تشكيل حكومته الراهنة، أي قبل حرب الإبادة، قام بتغيير مضمون عقيدته السابقة" السلام الاقتصادي إلى برنامجه المعلن "خطة الحسم"، أي ضم الضفة الغربية، بما يتجاوز وعد ترامب المشؤوم" . وقد جاء خطاب نتانياهو وإبرازه لخارطة اسرائيل وموقعها في الشرق الأوسط أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة"سبتمبر 2023”، إيذاناً بإلغاء الجغرافيا الفلسطينية .
*
ايراد هذه المقدمة العاجلة لا يهدف فقط إلى تشخيص طبيعة اسرائيل الراهنة، بقدر ما يدعو إلى ضرورة البحث الجدي بمدى المسؤولية الفلسطينية إزاء هذا الانزياح.من الطبيعي، وأمام هذه الوقائع والتحولات الجارية في اسرائيل، أن تتباين الاجتهادات الوطنية حول كيفية إدارة الصراع لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للنضال الوطني. ولكن الذي لم يكن طبيعياً أو مقبولاً هو أن تتحول هذه الاجتهادات إلى استراتيجيات متناحرة، أفضت إلى حالة من الانقسام والشرذمة، التي باتت تنذر بتفكك المشروع الوطني بعد أن أصابه العطب في مقتل بعد فشل وانهيار مسار أوسلو. فإذا كان الانفراد بممارسة الطابع المسلح للمقاومة دون قرار وطني موحد يأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة والواقعين الدولي والإقليمي، قد ألحق أضراراً تفوق قدرة شعبنا على تحمل تبعاته، فإن الإصرار على الانفراد بالمصير الوطني، وإدارة الظهر للحاجة الوجودية لمراجعة هذا المسار وتحصين البيت الداخلي، قد أضر وما زال يلحق بأفدح الأضرار بهذا المصير،بل، وفتح المزيد من شهية العدو على المضي بمشاريع التوسع الاستيطاني والضم، وتفعيل مخططات التصفية الشاملة لحقوق شعبنا الوطنية .

بانفجار السابع من أكتوبر الذي اعتبرته معظم مؤسسات وشعوب العالم، بمن فيها الأمين العام للأمم المتحدة أنه ليس معزولاً عن عقود طويلة من المجازر والقهر والتنكر لمجرد وجود الشعب الفلسطيني منذ نكبة 1948، كان أيضاً من الطبيعي أن تتباين الآراء حول مدى جدوى هذا الانفجار، سيما لجهة ما ترتب عليه من جرائم إبادة اسرائيلية مستمرة حتى اليوم. ولكن من غير الطبيعي أن يصل هذا التباين إلى درجة تحميل الضحية مسؤولية هذه الجرائم، أو أن تخرج علينا بعض الأصوات التي تدعو فعلياً للاستسلام كون ذلك الوسيلة الوحيدة لوقف الحرب، لإعفاء مثل هذه الأصوات ومن يمثلها من مسؤولية التقصير ازاء دورها في حشد جدي للجهد العربي والدولي لإلزام حكومة الاحتلال بوقف حربها، وما يستدعيه ذلك من معالجة وطنية جادة لأسباب الوهن الذاتي الذي تستثمره اسرائيل للمضي بمخططاتها. على العكس من ذلك، وبذريعة المتغيرات الإقليمية، الناجمة أساساً عن هشاشة الوضع العربي ذاته، سيما طغيان الفردية في أنظمة الحكم، اندفع الاتجاه المهيمن على القرار الوطني نحو مزيد من الانفراد في معالجة ما نشأ عن حالة الفشل. والسؤال الذي يطرح نفسه هو :إذا كانت بعض "المظاهر الاستعراضية المسلحة" يمكن أن تشكل خطراً على السلم الأهلى، أفليس اللجوء للقوة المسلحة كوسيلة وحيدة لمعالجتها ، قد يشكل انزلاقاً لما هو أخطر بما لا يقاس معها؟!

لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أو الاجتهاد أن استمرار إدارة الظهر لارادة الإجماع الشعبي والوطني بترتيب البيت الداخلي، وسد الثغرات التي تعاني منها الحالة الفلسطينية،هو الذي شجع وما زال يشجع حكومة الاحتلال على المضي بحرب الإبادة، وبمخططات الضم.فالمضي بقاعدة " عنزة ولو طارت"، والإحجام عن مجرد الاستماع لمبادرات الشخصيات العامة والمؤسسات الأهلية والمجتمع المحلي، بما فيها مخيم جنين، و رأي الأغلبية الساحقة الحريصة على قدسية الدم الفلسطيني، والاستمرار بسياسة ركوب الرأس لمجرد إثبات القدرة، ليست سوى طريق الهاوية التي تعمل حكومة نتانياهو على توريطنا فيها، ودفع شعبنا وقضيته للانتحار في براثنها. فرض الأمن والسلم الأهلى والعدالة الاجتماعية ضرورة وطنية لتعزيز قدرة شعبنا على الصمود، ولكنها معادلة متكاملة لا يمكن ترسيخها دون شعور الناس بالعدالة والثقة بالمستقبل، وما يستدعيه ذلك من التوافق على رؤية وأدوات ومؤسسات وطنية جامعة، تتطلب التنفيذ الفوري لما ورد في إعلان بكين. فالوحدة هي الوسيلة الوحيدة لرفع الغطاء عن كل من يعبث بالسلم الأهلي أو ينفرد بالمصير الوطني على حد سواء .
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط