كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ما يريده الشعب وما تستطيعه الحكومة

ما يريده الشعب وما تستطيعه الحكومة

تاريخ النشر: 2017-10-06 | 13:42

وأخيرا جاءت(حكومة الوفاق الوطني)واستلمت بروتوكوليا الوزارات والمقرات الحكومية في قطاع غزة ،وبعد أيام ثلاثة عاد رئيسها والوزراء إلى رام الله وعادت الأمور في القطاع إلى ما كانت عليه في انتظار لقاءات القاهرة التي قد تفتح الملفات مجددا ويغرق المتحاورون في مسلسل من الحوارات التي قد تطول فيما الشعب وخصوصا في قطاع غزة لم يعد يطيق صبرا .

 هذه الزيارة للحكومة جددت التفاؤل عند الجماهير الشعبية البسيطة كما حدّت من حالة الاحتقان السياسي ،فلأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات غاب التحريض ولغة التخوين والتكفير من وسائل الإعلام الحزبية ومن الخطاب السياسي لقادة الأحزاب وخصوصا حركتي حماس وفتح . هذا الأمر وإن كان وضع الفلسطينيين على طريق المصالحة إلا أنه من السابق لأوانه القول بأن المصالحة تحققت بالفعل والانقسام قد انتهى ، فالمعادلة أكثر تعقيدا .

ما نريد التركيز عليه هنا هو كيف يمكن للفلسطينيين التصرف تجاه هذه المصالحة المفروضة أو المصالحة بالإكراه ،وضرورة الحذر من المؤامرات التي تُحاك بالخفاء لإفشال المصالحة التي يريدها الفلسطينيون أو توظيفها لخدمة متطلبات (الصفقة الكبرى) وعدم الخلط بين الأمور ،أو التعجيل بفتح ملفات قبل أوانها كما جرى مع ملف الأمن وسلاح المقاومة .

الآن وبعد تسلم الحكومة لمقراتها  فإن الشعب الفلسطيني في غزة لم يعد معنيا بالتمييز بين (استلام) الحكومة لمقراتها وهو ما تم يوم الثلاثاء ،و(تمكينها) من عملها وهو ما يُطالب به الرئيس وتنص عليه مبادرته ،كما لم يعد أهلنا في غزة يرون الاحتلال الإسرائيلي ومسؤوليته عن الحصار بل وعن الانقسام ، ولا حركة حماس وبقية الاحزاب الخ ، الشعب لم يعد يرى إلا الحكومة ،وبالتالي ينتظر منها حل كل مشاكل حياته اليومية .

ليس دفاعا عن حكومة لا تملك من أمرها إلا القليل ، ولكن هناك ما تستطيع الحكومة فعله وهناك ما هو أكبر من قدرتها ، مثلا لا تستطيع الحكومة ولا الرئيس إصدار قرار برفع الحصار عن غزة وفتح كل المعابر ،فالأمر هنا يتعلق بإسرائيل ومصر ، و على مستوى حل مشكلة الموظفين فحتى إن حدث تفاهم حول هذا الملف وقررت الحكومة إعادة الرواتب المقطوعة والخصومات ودفع رواتب موظفي حركة حماس فالأمر يحتاج لموافقة الجهات المانحة لتدفع التمويل اللازم  .

والمسألة الأكثر تعقيدا وهي سلاح المقاومة والعقيدة العسكرية المشتركة . فحتى لو توافق الفلسطينيون حول هذا الملف وأن السلاح سلاح مقاومة ،فهل ستسمح إسرائيل بذلك وتسكت عنه ؟ وكيف ستتصرف الحكومة وتدير الأمور في شطري سلطة في أحدهما يرتع جيش الاحتلال ويوجد تنسيق أمني ،وفي الشطر الجنوبي لا يوجد جيش احتلال داخله بل جيوش لحركات مقاومة متعددة ومعسكرات تدريب وإنفاق وصواريخ الخ ؟ حتى لو تم الاتفاق مع حركة حماس على سلاحها فهل ستوافق حركة الجهاد وبقية الفصائل الأخرى ؟ .

كل ذلك يتطلب من الشعب الصبر ومنح الحكومة فرصة ووقتا كافيا حتى تجد حلولا لكل الملفات التي تراكمت في العقد الماضي ، وخصوصا أن الحكومة ومن خلال مسماها هي حكومة (توافق وطني) بمعنى أنها حتى وإن كانت تستطيع التصرف وتُبدع في بعض المسائل الثانوية ،إلا أنها لا تستطيع الإنجاز في القضايا الكبرى إلا بما يتم التوافق عليه بين حركتي فتح وحماس ،وهي القضايا المُدرجة في اتفاق المصالحة في القاهرة 2011 وهو الاتفاق الذي لم يتم وضعه موضع التنفيذ حتى الآن .

بعيدا عن حسابات ومفهوم الأطراف الخارجية للمصالحة ،فأن هناك تداخل ما بين المصالحة الفلسطينية والتسوية السياسية (الإعداد للصفقة الكبرى) ، وتداخل بين المصالحة حسب اتفاق القاهرة  لعام 2011 و ما تسمى مبادرة الرئيس التي جاءت عقب تشكل حماس للجنة إدارة غزة .

ما حرك ملف المصلحة ،إضافة إلى متطلبات (الصفقة الكبرى) ،هو إعلان حركة حماس عن حل اللجنة الإدارية كما طالب الرئيس أبو مازن في مبادرته  التي تقول بأنه في حالة حلت حركة حماس لجنتها الإدارية وتمكين حكومة الوفاق من القيام بعملها في غزة سيتم إعادة النظر بالعقوبات المالية التي طالت موظفي السلطة كما يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية والإعلان عن مواعيد للانتخابات الشاملة .

لكن المشكلة ،كيف نفك التداخل والخلط بين مبادرة الرئيس واستحقاقاتها واتفاق القاهرة 2011 واستحقاقاته ؟ وفي سياق أي منها يندرج ما جرى أخيرا ؟ وهل إن تنفيذ مبادرة الرئيس تمهد لتنفيذ اتفاق 2011 أم بديل عنه ؟ وخصوصا أن مبادرة الرئيس تتحدث أيضا عن تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات ؟ وهل إن اتفاق 2011 قابل للتنفيذ الآن بصيغته الأصلية أم يحتاج الأمر لفتحه ، حيث أحداث كثيرة وكبيرة محليا وإقليميا جرت ما بين تاريخ توقيع الاتفاق 2011 أي قبل ما يسمى الربيع العربي واليوم .

وأخيرا ،ومع كامل تفهمنا لصعوبة الاوضاع المعيشية لأهالي القطاع إلا أن المصالحة التي يتوق لها الشعب ليس فقط لحل مشاكل القطاع بل لإنهاء الانقسام بكل تفرعاته وتقوية الحكومة والسلطة حتى يمكن مواجهة الاحتلال والاستيطان في الضفة وتعزيز فرص قيام الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة .

إن كانت المصالحة بدأت في قطاع غزة فيجب أن تظهر نتائجها في الضفة والقدس ، ولا يمكن القبول بأن يتواصل الاحتلال والاستيطان في الضفة وتستمر السلطة بدون سلطة وتتوقف كل اشكال المقاومة ،وينتقل مركز ثقل السلطة إلى قطاع غزة ،بحيث نصبح أمام معادلة غير معقولة وغير مقبولة ،سلطة بدون سلطة وبدون مقاومة في الضفة حيث يوجد الاحتلال ،وسلطة ذات سلطة ووجود حركات مقاومة مسلحة في قطاع غزة حيث لا يوجد جيش احتلال داخله ! .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط