كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مبادرات "المصالحة" الصهيونية

ظهرت في الأيام الأخيرة "مبادرة" جديدة "لحل الصراع"، من صنف تلك المبادرات الصادرة عن مجموعات إسرائيلية تنضم اليها شخصيات أو ناشطون فلسطينيون؛ على شاكلة مبادرة "نسيبة-أيالون"، و"مبادرة جنيف" التي نالت شهرة خاصة، وكانت جديّة أكثر من غيرها.
المبادرة الجديدة تحمل عنوان: "دولتان-وطن واحد". والتسمية وحدها تعكس جوهرها. فمشكلة المبادرين الإسرائيليين عادة، أنهم يأتون من أطراف ما يسمى "اليسار الصهيوني"، ويحاولون تجنيد فلسطينيين لمشروع "مصالحة" مع الصهيونية، بتجاهل تام لجوهر الصهيونية.
من المبادرين الإسرائيليين لـ"دولتان-وطن واحد"، أسماء بارزة في "اليسار الصهيوني"، لهم مواقف جريئة وشجاعة نسبة للوضع القائم في الشارع الإسرائيلي. من بينهم البروفيسور أورن يفتحئيل، والصحفي ميرون ربابورت. وهذا الأخير تسجل له مبادرات صحفية وتحقيقات ساعدت في الكشف عن كثير من مؤامرات ومخططات الاحتلال في القدس المحتلة، وخاصة في محيط الحرم القدسي الشريف. إلا أن مشكلة هؤلاء، كغيرهم، أنهم يستصعبون اجتياز الخطوط بالكامل، فيحاولون إيجاد صيغ ترضي الشارع الإسرائيلي، وليس التجاوب مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، على الأقل وفق القرارات الدولية. بكلمات أخرى، هم يبحثون عن فلسطينيين يقبلون بصيغة "مصالحة مع الصهيونية".
من أخطر ما جاء في المبادرة الجديدة، أن "الشعبين" يعترفان "بالحقوق التاريخية لكل منهما في الوطن الواحد"؛ بمعنى الأحقية اليهودية المزعومة في فلسطين التاريخية، وتبني الرواية التوراتية. وهذه الرواية بحد ذاتها، تنفي عمليا حق الشعب الفلسطيني في وطنه. والأمر الثاني، أن هذه المبادرة تلغي حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم؛ فلسطين التاريخية، بتبنيها فكرة الحكومات الإسرائيلية، بأن "اللاجئين يعودون إلى دولة فلسطين" في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن كل واحد من الشعبين يعبّر عن تقرير مصيره وطموحاته القومية في دولته، ليتحول فلسطينيو 48 بذلك إلى مجرد "رعايا أجانب" في وطنهم. ثم تطرح "المبادرة" فكرة أنه بعد "تثبيت الدولتين بحدود مفتوحة وبتعاون"، يستطيع كل فلسطيني وإسرائيلي أن ينتقل للعيش في الطرف الآخر.
بعد أن تفجرت الحكاية، بدأت أسماء فلسطينية من مناطق 67 و48 تتنصل من المبادرة، وتعلن أنها لم تكن تعرف عن "زج اسمها" في اللقاء الذي من المفترض أن يعلن عن "المبادرة"، يوم الحادي عشر من الشهر الحالي، في أعالي مدينة بيت جالا المحتلة. فيما أعلنت مجموعات فلسطينية عزمها التظاهر ضد المبادرة، أمام مقر اللقاء.
سنقول إن المبادرين الإسرائيليين، ورغم النقص في موقفهم وسطحيته، ورغم عدم قدرتهم على اجتياز الخطوط والتمسك بالحقيقة الواحدة، يضعون أنفسهم في مأزق أمام الشارع الإسرائيلي. لكن هذا ليس مبررا لأي فلسطيني كي يمد يد العون لهم في مبادرة كهذه، ويتطوع لشطب حقوق تاريخية لشعبه، كما حقوق اللاجئين. فما يعرضه الشعب الفلسطيني اليوم، هو دولة على 22  % من فلسطين التاريخية، فهل يمكن التراجع أكثر؟
إن هذا الصنف من المبادرات، يتجاهل حقيقة جوهر الصهيونية، التي نشأت على فكرة اقتلاع شعب من أرضه، لقيام كيان خاص بها. وهذا يتعزز أكثر في ظل حكومات سنوات الألفين على وجه التحديد، والتي تتمثل أهدافها الاستراتيجية في نسف أي إنجاز، رغم محدوديته، من اتفاقيات أوسلو، منعا لإقامة الدولة الفلسطينية. لذا، فإن هذه المبادرة، مع كل ما تحمله من نواقص خطيرة من ناحية فلسطينية، وتشويه لحقائق التاريخ، ومساواتها بين الضحية والجلاد، يمكن وصفها أيضا بـ"السذاجة" التي من المستحيل التعايش معها.
هذا كله يفسر لنا حرج الفلسطينيين الذي شاركوا في صياغة هذه "المبادرة"، ومسارعتهم للتنصل منها. وكي لا نجزم، فقد نقبل إعلان بعضهم أنه تم زج اسمه من دون علمه، أو لنقل إنه قبل بزج اسمه قبل أن يقرأ هذه المبادرة بعمق. في المقابل، من الضروري أن لا يتحول المبادرون الإسرائيليون إلى عنوان هجوم فلسطيني، وشيطنتهم، لاسيما عدد من الأسماء التي تقف خلف المبادرة؛ بل من المجدي محاورتهم ومساعدتهم على اجتياز ما تبقى لهم من خطوط وحدود، وهي ليست قليلة، وليست سهلة، ولكن ليس القبول بمبادرتهم هذه.
عن الغد الاردنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط