كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مبادرات المصالحة الفلسطينية: ما عليها أكثر مما لها

مبادرات المصالحة الفلسطينية: ما عليها أكثر مما لها

تاريخ النشر: 2017-08-06 | 18:22

منذ نكبة انقسام السلطة إلى سلطتين في يوليو 2007 إلا ونسمع بين فترة وأخرى عن لقاء مصالحة أو اتفاق مصالحة أو مبادرة للمصالحة.لن نعود لحوارات المصالحة التي رعتها دول عربية وأجنبية عديدة ،وما أنتجت من اتفاقات بقيت حبرا على ورق ،ولن ننكأ الجراح بالبحث عن إجابات لتساؤلات مثل :لماذا توقفت الدول التي كانت ترعى حوارات المصالحة عن جهودها ؟هل لقناعتها بعدم جدية الفلسطينيين في المصالحة ؟أم لاكتشافهم أن انهاء الانقسام يتجاوز حركتي فتح وحماس ويصطدم بالشرط الإسرائيلي ؟ أم أن هذه الدول وخصوصا الرئيسة منها غير صادقة في جهودها وكانت تعرف مسبقا عبثية حوارات المصالحة ؟ وهل كان مقصود إطالة عمر حوارات المصالحة وتوقيع اتفاقات والفشل في تنفيذها  ، حتى تكون النتيجة يأس وإحباط عند الجمهور الفلسطيني ومزيد من توجيه الاتهامات وتعميق حالة الكراهية وتكريس لحالة الانقسام ؟ .

ما سنعرج عليه في هذا المقال هو توالي المبادرات الداخلية للمصالحة وكأن الأحزاب والنخب الفلسطينية ليس لها عمل إلا تقديم مبادرات مصالحة  ،فلا يوجد حزب فلسطيني أو جماعة أو شخصية تزعم أنها مستقلة أو وطنية إلا وتقَدَم /تقدَمت بمبادرة مصالحة .وبطبيعة الحال فكل مبادرة جديدة تعني فشل سابقاتها ،وكل مَن يطرح مبادرة جديدة يعتقد أنه يأتي بجديد ويقدر على ما لم يقدر عليه الآخرون .مع تقديرنا لذوي النوايا الحسنة إلا أن من يقف وراء بعض المبادرات ،حزب أو شخص اعتباري ،يهدف لموقعة ذاته وكأنه خارج الانقسام وليس طرفا فيه أو مسئولا عنه ولسان حاله يقول اللهم إني قد بلغت ،،وبالتالي تصبح عملية طرح المبادرة وكأنها تبرئة للذات من المسؤولية وإلقاء المسؤولية على الآخرين .

الغريب أن بعض فصائل منظمة التحرير أو الشخصيات المحسوبة عليها تطرح مبادرات خاصة بها بينما هناك اتفاقات مصالحة وقعتها منظمة التحرير وهناك مبادرة الرئيس الذي يُفترض أنه رئيس منظمة التحرير وكل الشعب الفلسطيني .مبادرات من هذا القبيل تشكك بالصفة التمثيلية لمنظمة التحرير والرئيس أبو مازن ،كما تُظهر وكأن الانقسام خلاف بين حركة فتح أو تيار منها من جانب وحركة حماس من جانب آخر ،وهذا تفكير قاصر سياسيا وخطير وطنيا .

دون تجاهل حسن نوايا بعض مقدمي المبادرات ، إلا أن توالي المبادرات جعل الموضوع ممجوجا ومملا ، وكثرة مبادرات المصالحة أصبح يرتد سلبا حيث مع كل فشل مبادرة يزداد اليأس والإحباط عند الجمهور الفلسطيني وينكشف عجز النظام السياسي برمته ويظهر الفلسطينيون وكأن ليس لهم مرجعية وقيادة مسئولة وإن المسؤولية عن الانقسام واستمراره ليست إسرائيل بل الأحزاب الفلسطينية غير القادرة على توحيد مواقفها  .

ومن جهة أخرى ،إن أردنا أن نتحدث عن أطراف الانقسام فلسطينيا فكل الأحزاب والفصائل تندرج في إطار (أطراف الانقسام) ولكن بنسب متباينة بطبيعة الحال , ليس هذا تمييعا للمسؤولية ولكن كشفا لحقيقة فشل كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني في إنهاء الانقسام وتَكيُف مَن لا يعتبر نفسه طرفا في الانقسام مع واقع الانقسام   .

للأسف انزلقت النخب السياسية والأحزاب الفلسطينية إلى ما خطط له الإسرائيليون ،وأصبح الانقسام وتداعياته والسلطة والصراع عليها يستنزفا الجهد الأكبر من الجهد والوقت الذي كان يجب أن يوجه للاحتلال ومشاريعه الاستيطانية والتهويدية . استمرار حركتا فتح وحماس باتهام بعضهما البعض بالمسؤولية عن الانقسام واستمراره برأ إسرائيل من المسؤولية  .

هناك مبادرة قدمها الرئيس ، ودون تجاهل التباس توقيت وبنود المبادرة وكيفية تسويقها حيث للأسف تم تسويقها والتعامل معها وكأنها مبادرة حركة فتح أو مبادرة من شخص الرئيس وليس مبادرة من الرئيس بصفته التمثيلية الشاملة : رئيس منظمة التحرير ورئيس حركة فتح ورئيس السلطة الوطنية ورئيس الدولة ، بالرغم من ذلك إلا أنه كان في الإمكان قبولها ونرى إن كانت حكومة الوفاق قادرة على الوفاء بوعودها بما يتعلق بالتراجع عن الإجراءات المالية الأخيرة وحل إشكالات قطاع غزة وإجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام ! ، أو أن تقول حماس والفصائل الأخرى بعدم الحاجة لمبادرات جديدة وعلينا العودة لاتفاق المصالحة في القاهرة والمُحدَث في الدوحة والبدء بتنفيذه تدريجيا  ،بدلا من تقديم مبادرات جديدة وآخرها مبادرة حركة حماس التي هي مبادرة مناكفة وليس مبادرة للبحث عن حلول جادة .

هناك مشترك ما بين (مبادرة الرئيس) ومبادرة حركة حماس وهو انعدام ثقة كل طرف بالآخر وتشكيكه بشرعيته وأهليته لتقديم مبادرة مصالحة ،فحركة حماس وبالرغم من بعض تصريحاتها المراوغة إلا أنها لا تعترف بشرعية الرئيس وكونه مرجعية وعنوان للشعب الفلسطيني وتضع نفسها كند أو أكثر لمنظمة التحرير ورئيسها ، أيضا معرفة الطرفين لحقيقة لا يجرؤون على الجهر بها وهي أن المشكلة ليست في الرواتب والموظفين ولا حتى في البرنامج السياسي بل لأنهما أعجز من أن ينهيا الانقسام الذي يعني إعادة توحيد غزة والضفة في إطار سلطة وحكومة واحدة .

[email protected]

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط