كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مبادرتان لــ "سلم دافىء" مع "اسرائيل"

مبادرتان لــ "سلم دافىء" مع "اسرائيل"

تاريخ النشر: 2016-05-23 | 13:04

شهدت المنطقة حراكاً سياسياً بهدف إعادة المفاوضات ما بين "اسرائيل" وبين السلطة الفلسطينية والتقدم في "السلام" بين الطرفين،وعلى هذا الصعيد كان هناك مبادرة اطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي،في هذا الشأن،ولتحقيق هذه الغاية التقى مسؤول الرباعية السابق "بلير" الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو،وقد جرى التوافق بين "بلير" والسيسي ونتنياهو وبعلم وموافقة "كيري" والملكين السعودي والأردني على ان يطلق الرئيس المصري مبادرته،والتي فيها يناط بالرئيس السيسي  ترتيب أمور الحلقة الفلسطينية وإعادة تاهيلها،من خلال العمل على تحقيق مصالحة فلسطينية – فلسطينية بين حركتي (فتح وحماس) وبالمقابل يتولى مسؤول الرباعية السابق بلير بالتعاون مع كيري واطراف عربية تاهيل الحكومة الإسرائيلية لهذا الغرض وتلك الغاية،بحيث يجري ضم المعسكر الصهيوني لهذه الحكومة،لكي تصبح مؤهلة لمثل هذه التسوية المطروحة من خلال المؤتمر الإقليمي  الذي دعت إليه فرنسا،إطلاق المفاوضات ما بين السلطة الفلسطينية و"اسرائيل" على أساس مبادرة السلام العربية،على ان يجري تأهيلها هي الأخرى حتى توافق عليها "اسرائيل"،وما نشرته القناة العاشرة الإسرائيلية بأن الدول العربية  لديها استعداد للتخلى عن عودة هضبة الجولان المحتلة مع التنازل عن قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين،وبالفعل اطلق الرئيس السيسي مبادرته وحسب الإتفاق جرى الترحيب بها من قبل السلطة الفلسطينية و"اسرائيل" حكومة ومعارضة وأصبح الجميع يعتقد بان الطريق أصبحت معبدة وسالكة أمام  المؤتمر الإقليمي الذي بادرت له فرنسا،لكي ينطلق بعد ان توافق عليه "اسرائيل"،هذا المؤتمر الذي كان منوياً عقده في الثلاثين من الشهر الجاري،تاجل للثالث من حزيران القادم،بذريعة إزدحام جدول وزير الخارجية الأمريكي كيري وعدم قدرته على حضور المؤتمر،وإن كانت تلك الحجة واهية،فالتأجيل متعلق بالرفض الإسرائيلي وإفشال نتنياهو لخطة "بلير" ومبادرة السياسي.

على هذا الأساس خاض زعيم حزب العمل الإسرائيلي "اسحق هيرتصوغ"  محادثات ومفاوضات مع  نتنياهو من اجل الدخول في الحكومة الإسرائيلية وتوسيعها،ولكن تلك المفاوضات فشلت فشلاً ذريعاً حيث تباينت المواقف حول أسباب فشلها،وما الذي دفع بنتنياهو لرفض المبادرتين..؟؟

التفسيرات بدت متباينة ومختلفة هنا،فهيرتصوغ قال إنّ المفاوضات فشلت لأنّ نتنياهو رفض أن يوثق خطياً أسس التفاهم بينهما حول المستوطنات والمفاوضات مع الفلسطينيين. أوساط نتنياهو قالت إنّ رئيس الحكومة «الإسرائيلية» فهم أنّ هيرتصوغ عاجز عن تمرير الخطة في»المعسكر الصهيوني». اتضح لاحقاً أنّ الاثنين على صواب. فصحيفة «هآرتس» 2016/5/19 حمّلت نتنياهو مسؤولية الفشل لأنه «يرفض باستمرار تقديم مواقف تفصيلية بشأن القضايا الجوهرية للتسوية السياسية: الحدود والمستوطنات، الترتيبات الأمنية، القدس واللاجئون». لكن صحيفة «معاريف» 2016/5/19 نسبت إلى هيرتسوغ اتهامه سلفه في زعامة حزب العمل وعضو كتلة «المعسكر الصهيوني» شيلي يحيموفيتش بتنظيم حملة شعواء أبعدته عن الانضمام إلى الحكومة ما أدّى إلى ضمّ ليبرمان إليها.

نتنياهو بارع في الخداع والتضليل،ولكنه في المقابل يعرف ما يريد ولا يتنازل عن مواقفه ومخططاته،فالإستيطان ونفي قيام الدولة الفلسطينية غربي نهر الأردن من الثوابت لديه،وتجارب العرب والسلطة الفلسطينية معه مريرة،ولكن العرب والفلسطينيون لا يتعلمون من التجارب،وعلى استعداد لتجريب المجرب بدل المرة مرات،فنتياهو من اعاد فتح اتفاق الخليل،وهو من أفشل المفاوضات التي قادها كيري لمدة تسعة شهور مع السلطة الفلسطينية.

المهم نتنياهو كان يناور سياسياً وهو يعرف ما يريد،وكيف يتخلص من أية ضغوط تمارس عليه عربية وإقليمية ودولية من اجل الموافقة على المؤتمر الإقليمي الذي دعت اليه فرنسا،فهو لم يبدي رفضه للموافقة على المؤتمر الإقليمي،ولكن فرنسا دولة غير محايدة رغم كل محبتها وعشقها لإسرائيل،ولكي يوافق يعمل على إبتزازها،فرئيس الوزراء الفرنسي في لقاءه مع نتنياهو اعرب عن اعتذاره حول التصويت الفرنسي في اليونسكو حول قضية المسجد الأقصى،وقال بأنه سيحاكم كل من يدعو الى مقاطعة " اسرائيل" من المؤسسات ونشطاء المقاطعة في فرنسا،وانه هو صديق شخصي لإسرائيل،ولن يكون هناك مؤتمر إقليمي بدون موافقتها وشروطها ومراعاة مصالحها وإحتياجاتها الأمنية.

المهم نتنياهو قبل استقالة يعلون وضم لوزارة الحرب  زعيم حزب " اسرائيل بيتنا" المعروف بتطرفه وعنصريته،وكذلك ضم المتطرف "يهودا غليك" قائد عمليات اقتحامات الأقصى للكنيست بدل يعلون،واتخذ هذه الخطوة الإستباقية من أجل إفشال مبادرتي السيسي وبلير واحتواء المبادرة الفرنسية،فهو سيستخدم "ليبرمان " كفزاعة وحاجز صد امام تلك المبادرة بالقول بان الموافقة على المبادرة الفرنسية،سيؤدي الى سقوط حكومته،وهو سيستمر في المراوغة والمماطلة،لكسب الوقت المستقطع،فهو يدرك تماماً أن الإدارة الأمريكية في أشهرها الأخيرة،وهي أعجز من ان تتخذ أي قرار او ممارسة ضغط حقيقي على اسرائيل لقبول المبادرة الفرنسية،وأقصى ما تستطيعه هو بيان او تصور من الرئيس الأمريكي الحالي يكون كأساس يتحرك عليه الرئيس الأمريكي القادم،فيما يتعلق بالتسوية والسلام ما بين "اسرائيل" والسلطة الفلسطينية،بيان لا يساوي قيمة الحبر الذي يكتب به "ضحك عالذقون".

وكذلك نتنياهو يدرك بأن الدول العربية الخليجية منها ومصر والأردن بحاجة الى تقوية وتوثيق علاقاتها ب"اسرائيل" فهي تعيش فزاعة الخوف من ايران على عروشها ومصالحها في المنطقة،ولم تعد القضية الفلسطينية قضيتها المركزية.

من بعد الإنتخابات الأمريكية في تشرين ثاني القادم وحتى تشكيل الحكومة الأمريكية القادمة نتنياهو وليبرمان سيقدمان على اتخاذ قرارات ذات طابع سياسي واستراتيجي ارتباطاً بالتحالف الناشيء مع ما يسمى بالدول العربية السنية،في مقدمة تلك القرارات التدخل العسكري المباشر في العدوان على سوريا من أجل إضعاف الجيش السوري كمقدمة لتفكيك سوريا وتقسيمها لاحقاً.

والمخطط الاخر هو الإقدام على ضم مناطق (سي) من الضفة الغربية والتي تشكل (60)% من مساحتها،مع اعطاء الفلسطينيين فيها حكم ذاتياً ضمن دولة الإحتلال.

الأرجح من بعد ضم ليبرمان للحكومة الإسرائيلية فإن نتنياهو وليبرمان سيقدمان على ضم الكتل الإستيطانية الكبرى في "غوش عتصيون" و"معاليه ادوميم" و" أريئيل"  وكرني شومرون،كما فعلوا في ضم الجولان في تشرين اول عام 1980.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط