كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مبادىء الشراكة السياسية

مبادىء الشراكة السياسية

تاريخ النشر: 2019-01-31 | 16:06

كثيرون يتحدثون عن ضرورة الشراكة السياسية دون إلمام بمضمون المصطلح والمفهوم السياسي، وتتباين القطاعات والنخب الحزبية والسياسية في فهم العنوان، فمنهم من يحصرها بحصته في هذا الموقع، أو تلك المؤسسة، أو في اي تجمع عام رسمي أو شعبي، والبعض الأخر يرددها كإجترار، ولازمة سياسية دون التدقيق في دلالاتها، ومعاييرها، ومحدداتها ومبادئها الناظمة، والبعض ينظر للشراكة نظرة جزئية ضيقة بمقدار ما تخدم نفوذه ومركزه القيادي، والبعض الأخير يعي حقيقتها شكلا ومضمونا. 

وللإسهام في التعريف بالشراكة السياسية، تملي الضرورة تسليط الضوء عليها من الزاوية النظرية والتطبيقية.

لإن بعض القوى مرتاحة ومستفيدة من الضبابية السائدة في أوساط النخب الحزبية والسياسية. لإن الإلتباس القائم يخدم أغراضها ومصالحها.

وحسب ما اعتقد تقوم مبادىء الشراكة السياسية على الآتي: أولا قبول الآخر في الساحة السياسية والحزبية والإجتماعية، بغض النظر عن درجة الإختلاف أو الإتفاق في النطاق الوطني. والإقرار بأنه شخصية مستقلة في الواقع المحدد.

ثانيا قبول الإختلاف مع الآخر، والإستعداد للتعامل معه إذا أملت ذلك الضرورة في لحظة سياسية محددة؛ ثالثا وارتباطا بما تقدم، التخلي كليا عن منطق فرض الرأي على الآخر شخصا أم حزبا ام تجمعا، والتعامل بإيجابية مع المكونات الفاعلة في المجتمع؛ رابعا الإيمان بالتعددية، والإقرار بوجود شركاء آخرين في السياسة والمجتمع وميادين الحياة المختلفة، لا يجوز، وليس مسموحا نفيهم، أو إدارة الظهر لهم؛ خامسا الإلتزام بخيار الديمقراطية وتفرعاتها المختلفة: حرية الرأي والرأي الآخر، الإنتخابات معيارا اساسيا في كل المؤسسات، حرية التعبير، والتظاهر والإعتصام والتنظيم؛ سادسا والمساواة بين المرأة والرجل، حيث لا يمكن الإقرار بالمبادىء المذكورة آنفا، ثم ترفض اي قوة المساواة بين المرأة والرجل، ومنحها حق الشراكة الكاملة في بناء المجتمع. لإن هناك تلازم عميق وديالتيكي بين البناء المجتمعي والسياسة، فلا بناء دون سياسة وإقتصاد؛ سابعا الإبتعاد عن منطق الإستعلاء، وإستصغار شأن الآخر مهما كان. لإن هكذا منطق يقوض الشراكة، ويخلق فجوة كبيرة بين الشركاء، ويؤصل للأزمات. وبالتالي على القوى الكبيرة والمركزية، والممسكة بزمام الأمور في زمن معين الحرص على توسيع دائرة الشراكة مع الآخرين مستقلين وأحزاب وتجمعات، والإبتعاد عن سياسة التهميش للآخر؛ ثامنا الإستعداد الدائم لتقديم تنازلات لصالح بناء شراكة سياسية وطنية أو طبقية بما يخدم الصالح العام، لإن الإصرار على المواقف الخاصة لهذة الحركة، أو ذاك الحزب، أو تلك الجماعة لا يخدم بناء الشراكة السياسية الناجحة، وكون منطق الإستقواء بالثقل السياسي والحكومي، أو أي كان شكل النفوذ يضرب ركيزة اساسية من ركائز الشراكة. لا سيما وان كل شراكة تقوم على قاعدة القواسم المشتركة لوضع برنامج وطني أو قومي أو إجتماعي عام، وليس على قاعدة الإملاءات، أو وفق المقولة الشعبية "يا بيعجبك، يا انشاء الله ما بيعجبك". هذة المقولة لا تخدم اي شراكة من اي نوع، لإن الحكمة تستدعي إستقطاب الآخر، وليس تنفيره وإبعاده؛ تاسعا الإقرار والإلتزام بالقيادة الجماعية، والإبتعاد عن سياسة التفرد في القرار، والإصغاء الدائم لصوت وموقف الشريك السياسي والحزبي الجبهوي، لإن كل شراكة، هي إئتلاف جبهوي عريض أي كان شكل ومضمون الشراكة؛ عاشرا الإلتزام ببرنامج الإجماع الوطني، القاسم المشترك الأعم، وعدم تجاوزه قبل العودة للإطار القيادي الجبهوي، لإن التجاوز، أو القفز عن البرنامج، ينتج عدم الثقة، ويخلق الأزمات بين مكونات الإئتلافات الجبهوية العريضة، ويعزز عوامل الفرقة والتنافر ويمهد للتفكك؛ حادي عشر الإنشداد دائما وابدا للوحدة الوطنية، وللمصالح العامة للشعب بغض النظر عن مضمون الإئتلاف الجبهوي، وتغليب العام على الخاص، لإن هذا يعطي المصداقية للآخر، ويعزز الشراكة، ويصون الإئتلاف اطول فترة تاريخية ممكنة؛ ثاني عشر الشراكة مع انها تقوم على الندية بين الأطراف المكونة للإئتلاف، غير ان هناك موازين قوى، وحجوم للقوى والأحزاب والشخصيات المكونة له، ولا يجوز المساواة بين القوى في التمثيل داخل أطر الإئتلاف، وعلى القوى الصغيرة والمتوسطة الثقل (صناديق الإقتراع كفيلة بتحديد مكانة وثقل كل قوة وشخص في المجتمع) الإقرار بمكانة القوة المركزية في تبوأ مركز الصدارة في الإئتلاف، وإحترام مكانتها ودورها في قيادة دفة الإئتلاف، ولكن وفق المحددات سابقة الذكر، فالندية لا تعني المساواة المطلقة، لا وجود للمساواة المطلقة بين القوى الإئتلافية، وبالمقابل لا وجود لإئتلاف يقوم على الإستئثار بكل المواقع والمراكز، وإنما تقوم الشراكة على اساس نسب وثقل كل قوة في المجتمع. 

والشعب العربي الفلسطيني، الذي يخوض نضالا وطنيا وقوميا تحريريا منذ اكثر من سبعين عاما، دائما هو بحاجة للإطار الوطني الجامع والموحد لقواه الوطنية، ولهذا تم إنشاء وتاسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وبقيت الإطار الوطني الجامع للكل الفلسطيني بعد هزيمة حزيران / يونيو عام 1967، وأمست الممثل الشرعي والوحيد للشعب، والمعترف به عربيا وإقليميا ودوليا، ولها برنامج وطني جامع، وقيادة واحدة عنوانها اللجنة التنفيذية للمنظمة والهيئات القيادية الأخرى (مجلس وطني، مجلس مركزي وصندوق قومي ودوائر مختلفة) وتقوم على الشراكة السياسية، تلعب حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الدور المركزي، لإنها فعليا تشكل العمود الفقري للمنظمة، وهي قائدة المشروع الوطني، وحتى تحافظ فتح على مكانتها ودورها يتطلب منها دائما تعزيز الشراكة السياسية مع الفصائل الوطنية والعاملة في الساحة. ومن مصلحتها التنظيمية والوطنية عدم تجاوز اية قوة أو حزب أو حتى الشخصيات المستقلة، رغم حدة الإختلافات والتباينات فيما بينها وبين تلك القوى، حتى القوى الإسلاموية صاحبة الأجندات والمشاريع المتناقضة مع المشروع الوطني، تحتم عليها الضرورة التعامل معها، لدرأ اخطارها وأجنداتها، وعليه مطلوب أخذ مكانتها بعين الإعتبار، ولكن دائما وابدا وفق المصالح الوطنية العليا، لإن القبول بالآخر مشروطا بقبوله البرنامج الوطني، وليس قبوله لإنه موجود في المجتمع، فهناك وجود ووجود، وليس كل وجود ملزما الإعتراف به، إلآ بمقدار تماسه وإرتباطه بالمشروع الوطني. وبالمحصلة في ظل الإستعمار الإستيطاني الصهيوني الإحلالي والإجلائي، تحتم الضرورة على القوة الأكبر التعامل بإحترام متبادل مع القوى المختلفة، وعلى ارضية الشراكة الحقيقية دون اي تطرف من اي نوع. لإن المطلوب دائما وابدا الإنشداد للوحدة الوطنية، لإنها تمثل أداة وهدف في آن، ولإنها تصب مباشرة في تعزيز مواجهة التحديات الداخلية والخارجية اي كانت عناوينها ومسمياتها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط