كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مبارك اساء للسودان قبل فلسطين

مبارك فاضل المهدي، وزير الإستثمار السوداني إرتكب خطيئة بحق نفسه وشعبه السوداني والشعب الفلسطيني، عندما تجرد من إحساسه بالمسؤولية الوطنية والقومية والأخلاقية تجاه اشقائه في فلسطين المنكوبين بالإستعمار الإسرائيلي وبالأشقاء العرب امثاله، لدى حديثه في صالون برنامج "حال البلد" على قناة "سودانية 24" مساء السبت الماضي الموافق 20 من آب/ أغسطس الحالي، حين قلب الحقائق رأسا على عقب؛ وكال الإتهامات زورا وبهتانا لإشقائه الفلسطينيين بما ليس فيهم من صفات وخصال؛ وحملهم ما هو فوق طاقتهم؛ وحين برأ الإحتلال الإسرائيلي من جرائمه الإستعمارية؛ وبتساوقه مع مشيئة اسياده في الدعوة للتطبيع المجاني مع إسرائيل المارقة؛ وبسقوطه الوضيع في متاهة التفاصيل الصغيرة عن العلاقة بين الأشقاء من ابناء الشعبين الفلسطيني والسوداني. ودس بطريقة سوقية الأسفين في علاقة عميقة عمق الروابط الأخوية المشتركة بين الشعبين الشقيقين وكل الشعوب العربية؛ وحمل الفلسطينيين المسؤولية عما آل بالعرب ودولهم من تأخير تنموي، ونسي او تناسي الوزير السوداني، وإبن العائلة المهدية العريقة والأصيلة، ان الأنظمة العربية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، هي، التي باعت فلسطين ومزقتها، وأن اقرانه من المسؤولين العرب اتباع اميركا وإسرائيل مازالوا يعبثون حتى الآن بمستقبل ومصير الشعب الفلسطيني.

ودون السقوط في دائرة المهاترات الإنفعالية مع رجل شاء الدفاع عن موقعه وتبعيته لخياره السياسي والأمني، وتبرير دعوته التطبيعية مع دولة الإستعمار الإسرائيلي، ليكسب رضى ودعم الإدارة الأميركية والقيادة الإسرائيلية على حد سواء، وليغطوه في اي محاولة إنقلابية لاحقة قد يقدم عليها لتولي الرئاسة والحكم في السودان، او بالحد الأدنى ان يسقطوا عنه اي تهمة، او يعفوه من الملاحقة في اي محفل اميركي او اوروبي. لهذا رمى بياضه، وأعلن ولائه لإسياده مسبقا. غير ان الوزير السوداني لا يمثل إلآ نفسه، رغم انه جزء من الحكومة. وهذا ليس تبريرا للقيادة السودانية، ولا إعفاءا لها من مسؤولياتها تجاه تصريحاته، التي تمس بالعلاقات الأخوية بين القيادتين والشعبين الشقيقين، وبالتالي عليها مسؤولية سياسية واخلاقة وقانونية في ملاحقة وزيرها المذكور.

 غير ان سقوط وزير الإستثمار السوداني في مستنقع التطاول على الشعب الفلسطيني، لا يعني تحميل الشعب السوداني الشقيق تبعية اكاذيب رجل باع نفسه في سوق النخاسة لإسرائيل واميركا. لذا تملي الضرورة التأكيد، على ان العلاقات الأخوية السودانية الفلسطينية، هي علاقات عميقة وعظيمة. ولا يمكن لا للوزير المهدي ولا لغيره من المأجورين والعملاء التأثير في عضد تلك العلاقات. رغم انه قد يسمم الأجواء. ولكن ابناء الشعب السوداني الشجاع وقواه الوطنية والقومية قادرون على التصدي لإكاذيبه وإفتراءاته. لاسيما وانهم اقدر من غيرهم على معرفة معادن الرجال في السودان، ويميزون بين الغث والسمين، ويفرزون الزوان من الحنطة، وفي الوقت نفسه، يعلمون علم اليقين ان اشقائهم في فلسطين دفعوا الثمن مرتين: الأولى عندما فرض الغرب الرأسمالي الإستعماري الأوروبي والأميركي إقامة دولة إسرائيل على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948؛ والثانية عندما تآمر عليهم قادة الأنظمة العربية على مدار تاريخ عقود الصراع للحؤول دون إقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة بإستثناء قلة قليلة من الحكام العرب من بينهم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، وقادة الثورة الجزائرية وصدام حسين وغيرهم، وبغض النظر عن اخطائهم وخطاياهم، التي إنعكست سلبا على مسار قضية العرب المركزية.

ومبارك فاضل المهدي، ليس السوداني الأول، ولن يكون العربي الرسمي أو غير الرسمي الأخير، الذي يسيء لكفاح ومصالح الشعب العربي الفلسطيني. فالمرحلة الراهنة تفيض بالمصائب والنكبات العربية، وتنتشر كالفطر في ارض العرب قوى عبثية مارقة ومأجورة، تعمل كأدوات لصالح أميركا وإسرائيل دون اي وازع سياسي او اخلاقي او ثقافي او ديني. وبالتالي لا يجوز ان يكون ما ساقه المهدي من اكاذيب وإفتراءات مفاجئا للسودانيين او الفلسطينيين. ولكن ايضا لا يجوز ان تمر اكاذيب الرجل مرور الكرام دون وقفة جدية للحؤول دون تماديه، ويفترض ملاحقته قانونيا في السودان نفسها، وفي المحاكم الفلسطينية وفي الجامعة العربية، ومنعه من المشاركة في اي عمل عربي مشترك. كما ويفترض على القيادة الفلسطينية توجيه رسالة شديدة اللهجة للقيادة السودانية لإتخاذ ما يلزم من إجراءات عقابية ضد المهدي. وبالمقابل يفترض في القيادة الفلسطينية والقوى السياسية الحية إنشاء بنك اسماء لكل من يتطاول على القضية الوطنية الفلسطينية، ووضعهم في قائمة سوداء، وملاحقتهم لعزلهم وفضحهم وتعريتهم في كل المنابر والميادين.

للاسف الوزير السوداني ليس له من اسمه نصيب نهائيا، فلا هو مبارك، ولا هو ابن فاضل، ولا هو من عائلة مهدية. لإن عائلته الكريمة وشعبه الأبي بالـتأكيد، كما رفضوا من خان السودان وقضايا الأمة العربية، سيرفضون الوزير غير المبارك.

ملحق عن تسريب اراضي فلسطين للحركة الصهيونية نقلا عن مقالة بعنوان "هل باع الفلسطينيون أرضهم؟" لبشير صقر وعبد الرحمن برقاوي . الحوار المتمدن – العدد 5616- تاريخ 21/8/2017


• من أين حصل اليهود على هذه المساحات الأكثر خصوبة في فلسطين؟ 

إضافة إلى عدد من الفلسطينيين باع بعض أفراد العائلات التالية أرضهم للصهاينة: 

1- آل سرسق (من لبنان ) [ ميشال ويوسف ونجيب وجورج ] : 
باعوا أراضي الفولة ونورس وجنجار ومعلول في سنة 1910، ثم باعوا مرج ابن عامر بين سنة 1921 وسنة 1925، وبلغ مجموعه 400 ألف دونم. 

2- آل سلام (من لبنان ) :
حصلوا في سنة 1914 على امتياز تجفيف مستنقعات الحولة من الدولة العثمانية، واستثمار الأراضي المستصلحة، لكنهم تنازلوا عنها للوكالة اليهودية. وبلغت المساحة المبيعة 165 ألف دونم. 

3- آل تيان (من لبنان ) [أنطون وميشال]:
باعوا وادي الحوارث في سنة 1929 ومساحته 308 آلاف دونم. 

4- آل تويني (من لبنان ) [ ألفريد توينى ] : 
باعوا أملاكاً في مرج ابن عامر وقرى بين عكا وحيفا مثل نهاريا وحيدر وانشراح والدار البيضاء. 

5- آل خوري (من لبنان ) [يوسف خورى ] :
باعوا أراضي قرية الخريبة على جبل الكرمل والبالغة مساحتها 3850 دونماً . 

6- آل القباني :
باعوا وادي القباني القريب من طولكرم في سنة 1929 و مساحته 4 آلاف دونم. 

7- مدام عمران من لبنان التي باعت أرضاً في غور بيسان في سنة 1931 مساحتها 3500 دونم. 

8- آل الصباغ [ من لبنان] .. باعوا أراضيَ في السهل الساحلي. 

9- محمد بيهم (من بيروت) .. باع أرضاً في الحولة. 

10-أما الأسوأ فكان خير الدين الأحدب (رئيس وزراء لبناني سابق) وصفي الدين قدورة وجوزف خديج وميشال سارجي ومراد دانا (يهودي) وإلياس الحاج الذين أسسوا في بيروت، وبالتحديد في 19/8/1935 شركة لشراء الأراضي في جنوب لبنان وفلسطين وبيعها؛ وقد فضحت جريدة "ألفباء" الدمشقية هذه الشركة في عددها الصادر في 7/8/1937. 

11- آل اليوسف (سوريا ) :
باعوا أراضيهم في البطيحة والزويّة والجولان لليهودى يهوشواع حانكين ممثل شركة تطوير أراضي فلسطين. 

12- آل مارديني (سوريا ) .. باعوا أملاكهم في صفد. 

13- آل القوتلي والجزائرلي والشمعة والعمري ( سوريا ) وكانت لهم ملكيات متفرقة باعوها كلها. 

هؤلاء ممَن وضعوا مساحات كبيرة من الأراضي بين أيدي الصهاينة، علاوة على الأراضي التي كانت تحت أيديهم أو التي منحتها لهم سلطات الانتداب الإنكليزي مثل امتياز شركة بوتاس البحر الميت (75 ألف دونم)، وامتياز شركة كهرباء فلسطين أو مشروع روتنبرغ (18 ألف دونم)، وقبل ذلك ما نالوه من الدولة العثمانية (650 ألف دونم)... وهكذا. 

-أما الفلاحون الفلسطينيون، ولا أقول المالكين الفلسطينيين الأثرياء الذين باعوا كغيرهم من المالكين العرب الغائبين، فقد جرى التحايل عليهم بطرق شتى سلبتهم القليل مما كان بين أيديهم من الأرض، وهو يتراوح بين 68 ألف دونم و150 ألف دونم.

 

[email protected]

a.a.alrhman

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط