كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وأوروبا تواجه "اللحظة الأصعب"

مبدأ ترامب..الكرملين يرحب بعدم وصف روسيا "تهديداً مباشراً" في الاستراتيجية الأميركية

مبدأ ترامب..الكرملين يرحب بعدم وصف روسيا "تهديداً مباشراً" في الاستراتيجية الأميركية

تاريخ النشر: 2025-12-07 | 05:36

عواصم: رحّبت روسيا بمضمون الاستراتيجية الأميركية الجديدة للأمن القومي، والتي تجنبت وصف موسكو بـ"التهديد المباشر"، فيما أثارت انتقادات من حلفاء أوروبا الغربيين، خصوصاً بعد تحذيرات واشنطن بإمكانية "زوال الحضارة الأوروبية خلال 20 عاماً".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف يوم الأحد، إن روسيا ترحب بالخطوة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمراجعة استراتيجية الأمن القومي، والتوقف عن وصف روسيا بأنها "تهديد مباشر".

وأشار بيسكوف، في تصريحات لوكالة "تاس" الرسمية، إلى أن "الوثيقة المحدثة حذفت الكلمات التي تصف روسيا بأنها "تهديد مباشر"، وحثت بدلاً من ذلك على التعاون مع موسكو في قضايا الاستقرار الاستراتيجي". وأضاف: "نعتبر ذلك خطوة إيجابية".

وتلقي الاستراتيجية الأميركية باللوم على المسؤولين الأوروبيين لعرقلة الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة لإنهاء الصراع مع روسيا، كما تعتبر أن إنهاء "الأعمال العدائية" خطوة ضرورة لإعادة الاستقرار مع روسيا وإنهاء الحرب.

كما تشدد الاستراتيجية الجديدة، على أنه "من مصلحة الولايات المتحدة التفاوض" من أجل إنهاء الحرب، و"من أجل وإعادة إرساء الاستقرار الاستراتيجي مع روسيا".

"السلام عبر القوة"

وخفّضت الاستراتيجية الأميركية من التركيز على مواجهة الصين وروسيا الذي ميّز إدارة جو بايدن، كما حذفت وصف بكين وموسكو بـ "القوى التعديلية" (Revisionist Powers)، الوارد في استراتيجية الأمن القومي لولاية دونالد ترامب الأولى.

وأعلنت الاستراتيجية الثانية لترامب عن "مبدأ ترامب الملحق" بـ"مبدأ مونرو"، الذي اعتبر عام 1823 أن نصف الكرة الغربي مجال نفوذ أمريكي، واقترحت إمكانية زيادة عدد القوات والقواعد والعمليات العسكرية في نصف الكرة الغربي، مع تغيير في كيفية نشر القوات المسلحة الأميركية عالمياً للتصدي لـ"التهديدات العاجلة" في المنطقة.

وتعهّد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بإعادة "هيمنة الولايات المتحدة العسكرية" في نصف الكرة الغربي، مع شروع واشنطن رسمياً في تغيير سياستها للأمن القومي نحو ساحتها الجغرافية الخلفية.

وقال هيغسيث إن "مبدأ مونرو"، "ساري المفعول" و"أقوى من أي وقت مضى"، وإن البنتاجون سيجعل "الدفاع عن الوطن الأميركي ونصف الكرة الغربي" جهده الأساسي".

وجاءت كلمته في منتدى رونالد ريجان للدفاع في كاليفورنيا السبت، بعد يوم من إصدار البيت الأبيض لاستراتيجيته للأمن القومي.

وتملك الولايات المتحدة حالياً أكبر انتشار لسفنها الحربية في منطقة الكاريبي، مع أكثر من اثنتي عشرة سفينة وما يزيد على 14 ألف جندي. ونفذت واشنطن 22 ضربة ضد قوارب يُزعم أنها تهرّب المخدرات في الكاريبي وشرق الهادئ، ما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 87 شخصاً، بينما تدرس شن هجمات على الأراضي الفنزويلية.

وفي كلمته، قال هيغسيث أيضاً إن وزارة الحرب مستعدة لضمان "الوصول العسكري والتجاري الأميركي إلى مواقع استراتيجية مثل قناة بنما، ومنطقة الكاريبي، وخليج أميركا، والقطب الشمالي، وجرينلاند".

وأكد أن على "جيران أميركا أن يقوموا بدورهم" أيضاً. وأشاد بتقدم المكسيك في هذا الجانب، لكنه قال إن الولايات المتحدة تريد رؤية المزيد وبسرعة أكبر، وفق ما أوردت صحيفة "فايننشيال تايمز".

أما نهج الولايات المتحدة تجاه الصين، فسيكون "غير موجه للهيمنة، بل لتحقيق توازن قوى"، مع سعي واشنطن لإظهار القوة، دون أن تكون "تصادمية".

وقال: "وظيفتنا أن نضمن أن ترى بكين القوة العسكرية الأميركية التي لا يمكن التشكيك فيها"، وأن نحمل الصين على احترام مصالح أميركا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وأشار هيغسيث إلى أن هناك تهديدات في أوروبا والشرق الأوسط. "لا يمكننا تجاهلها، ولا ينبغي لنا ذلك"، لكنه قال إن دول تلك المناطق لم يعد بإمكانها "الاعتماد مجاناً" على الدفاع الأميركي.

لحظة صعبة لأوروبا

أثارت الاستراتيجية الأميركية انتقادات ومخاوف أوروبية، فالوثيقة المكونة من 33 صفحة، والموقّعة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقول إن أوروبا مهددة بـ"زوال الحضارة" خلال 30 عاماً إذا لم تغيّر ثقافتها وسياساتها.

وبالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، يعتبر توقيت الهجوم الأخير من حليفهم الرئيسي، والذي جاء على غرار خطاب نائب الرئيس جي دي فانس الشهير في ميونيخ في فبراير الماضي، لافتاً، بحسب ما أوردت "بلومبيرغ".

ويأتي بيان الاستراتيجية الأميركية بالتزامن مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة قد تكون حاسمة.

ويُبدي القادة الأوروبيون قلقاً بالغاً من جهود الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق صيغ بمشاركة روسيا، والذي قد يعدّ بمثابة استسلام من جانب الغرب.

وقال ستارمر في أكتوبر لـ"بلومبيرغ"، إن حلفاء كييف كانوا يأملون أن تكون أوكرانيا "في وضع أفضل". فقد تجاوزوا لقاء ترامب الصاخب في المكتب البيضاوي مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، وقمّة ألاسكا مع فلاديمير بوتين، كما فرضت واشنطن عقوبات على شركات الطاقة الروسية.

ومع ذلك، كان المسؤولون الأوروبيون يدركون دائماً أنه ستكون هناك تذبذبات جديدة. وحدثت واحدة في الشهر الماضي، بعد ظهور خطة سلام جديدة، ما اضطر الأوروبيين للعودة إلى استراتيجيتهم المعتادة، الترحيب العلني بالجهود الأميركية، وتوقعات فشلها بسبب موقف بوتين.

وفي الوقت نفسه، قالت الولايات المتحدة في وثيقة استراتيجيتها إن المسؤولين الأوروبيين "يحملون توقعات غير واقعية بشأن الحرب"، وأعربت عن أسفها لافتقار القارة إلى "الثقة بالنفس"، وخصوصاً في علاقتها مع روسيا.

بالنسبة لبريطانيا، فإن التحدي أكثر حدّة؛ فقد سعى ستارمر لتقديم بريطانيا كأقوى حليف لأوكرانيا، والدولة الأوروبية الأقرب إلى الولايات المتحدة. وبالنظر إلى الشراكة الفريدة بين البلدين في المجالين العسكري والاستخباراتي، فإن حدوث شرخ في "العلاقة الخاصة" أمر غير وارد بالنسبة للندن.

لهذا السبب، ترى بريطانيا نفسها أكثر هدوءاً في التعامل مع تحركات ترامب مقارنة بنظرائها الأوروبيين. ويقول مسؤولون بريطانيون إن الادعاءات بشأن صفقة وشيكة لم تكن صحيحة، وإن بوتين يبدو أنه رفض المقترحات الأميركية في اجتماع مع مبعوثي ترامب هذا الأسبوع، وإن الخطة جرى تعديلها قليلاً لمصلحة أوكرانيا، بحسب ما أوردت بلومبيرغ".

لكن الأوروبيين يرون تحركات مختلفة محتملة هذه المرة. إذ يعتبر الدبلوماسيون الأوروبيون أن التواصل مع الجانبين الأميركي والأوكراني لم يكن يسير بسهولة في الآونة الأخيرة. كما أنهم باتوا أكثر استعداداً لسيناريو انسحاب ترامب من الملف في حال عدم قدرته على إبرام اتفاق.

وفي الوقت نفسه، يتعرض زيلينسكي لضغط من الولايات المتحدة ومن فضيحة فساد داخلية أدت إلى تغييرات في فريقه الأعلى، ما قد يضعف قدرة كييف على مقاومة أي اتفاق سيئ، وفق ما صرح مسؤول أوروبي لـ"بلومبيرغ".

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أوروبا ستنجح في وضع خطة قابلة للتطبيق لاستمرار تمويل الدعم لأوكرانيا. فالمقترح الأوروبي باستخدام الأصول المجمّدة للبنك المركزي الروسي لتمويل كييف لا يزال معلّقاً، بسبب موقف بلجيكا ومعارضة أميركا.

وفي تعليقها على ما جاء في الاستراتيجية الأميركية، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في ندوة ضمن فعاليات "منتدى الدوحة 2025" في قطر، السبت، إن "هناك الكثير من الانتقادات، ولكنني أعتقد أن بعضها صحيح أيضاً، إذا نظرتم إلى أوروبا، تجدون أنها تستهين بقوتها أمام روسيا".

وأضافت: "يجب أن نكون أكثر ثقة بالنفس"، مؤكدة أن "الولايات المتحدة لا تزال أكبر حليف لنا". وتابعت كالاس: "أعتقد أننا لا نتفق دائماً في الرأي إزاء مواضيع مختلفة، لكن أعتقد أن المبدأ العام لا يزال قائماً. نحن أكبر حليفين وعلينا أن نتكاتف دوماً".

وتمثل استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة "تحولاً غير مسبوق" في التاريخ الحديث لواشنطن، إذ تعكس الوثيقة، التي تمتد لنحو 30 صفحة، انقلاباً جذرياً في نظرة واشنطن التقليدية لأوروبا، من شريك استراتيجي إلى طرف يُنظر إليه باعتباره عقبة أمام المصالح الأميركية.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط