كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متاهة الاتفاق الملتبس

متاهة الاتفاق الملتبس

تاريخ النشر: 2026-04-09 | 12:20

الاتفاق بين واشنطن وطهران فجر أمس الأربعاء 8 نيسان / ابريل الحالي على وقف الحرب فورا، الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوكالة الانباء الفرنسية، وأكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والوسيط رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حتى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو باركه مرغما، مازال متأرجحا، وبدا واضحا أنه غامض وملتبس وغير محدد المعالم، ففي الوقت الذي أكد عراقجي ان الاتفاق يشمل الجبهات كافة وخاصة لبنان، وهو ما عززته تغريده شريف على منصة "إكس" صباح أمس، الا أن نتنياهو نفى ذلك، وأعلن في تصريح، أن الاتفاق لا يشمل لبنان، ولهذا استفرد أمس بالجبهة اللبنانية بأكثر من 100 هجوم جوي حربي، أودى بحياة أكثر من ألف شهيد وجريح لبناني، كما ان الناطقة باسم البيت الأبيض ورئيسه نفوا ان يكون الاتفاق يشمل لبنان. وما يؤكد هشاشة الاتفاق أيضا إطلاق الصواريخ الإيرانية على دول الخليج العربي، وهو ما يشي بأن الاتفاق ركيكا وضعيفا، وقد يتآكل قبل الجلوس على طاولة المفاوضات في اسلام اباد يوم غدٍ الجمعة 10 ابريل الحالي.
وما لم يتمكن الوسيط الباكستاني من جسر الهوة بين أطراف الحرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية والنظام الفارسي فإن الاتفاق قاب قوسين أو أدنى سيتلاشى، وتعود أصوات الصواريخ الإيرانية والهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية تزمجر في سماء الشرق الأوسط الكبير عموما وإيران وإسرائيل خصوصا. وبالتالي ساعات قليلة تفصل ساحة الحرب عن تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود. لا سيما وأن حكومة الائتلاف الحاكم في إسرائيل ترفض وقف الحرب من حيث المبدأ، واعتبر بعض أركانها أن ترمب خذلهم، واتهموه بأقذع الصفات. كما أن اركان المعارضة الاسرائيلية من يئير لبيد الى افيغدور ليبرمان الى غادي ايزنكوت اتهموا نتنياهو بالفشل، وأن إسرائيل ليست على طاولة المفاوضات. وتناسوا جميعا، أن دولتهم ليست أكثر من أداة وظيفية في خدمة الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا.
وكي يغطي نتنياهو عورة الاتفاق، أكد على نجاحه في فصل الجبهات عن بعضها البعض، وقام بأوسع عملية انتقام من الشعب اللبناني الشقيق، لتحقيق أكثر من غاية، أولا تعميق الهوة بين حزب الله والنظام الإيراني، وثانيا توسيع هوة التناقضات داخل الساحة اللبنانية وخاصة بين النظام والحزب، وثالثا ترسيخ عزلة الحزب في أوساط الشعب اللبناني. وكأن لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول للحزب، هذا جزاء تورطك في الحرب الى جانب طهران، التي تركت لقمة سائغة لنا.
لكن لا أعتقد أن القيادة الإيرانية تتخلى في هذه الحرب عن أدواتها في الإقليم، وستعاود إطلاق الصواريخ على إسرائيل إن لم تُلزم الولايات المتحدة أداتها بوقف القصف على الجبة اللبنانية. بيد أنها شاءت من خلال تأكيدها لموقف القيادة الإسرائيلية، إعطاء فرصة لنتنياهو ليصفي حسابه مع الحزب لبعض الوقت، لذر الرماد في العيون الإسرائيلية، من خلال إعطاء حكومتهم فرصة لتحقيق بعض أهدافها، خاصة وان الأهداف التي أعلنتها الحكومة بلسان رئيسها واركانها لم يتحقق منها شيء. بتعبير آخر، الإدارة الأميركية قد لا تعود لدوامة الحرب، لاعتبارات أميركية خاصة، وحتى لو عادت، فإن عودتها ستكون محدودة، ولن تذهب بعيدا في متاهة الحرب، ولتغطي عار تراجعها وانسحابها من الحرب، أعلن الرئيس ترمب وأركان إدارته انهم حققوا نصرا كاملا، وهزموا إيران.
والحقيقة ان الإدارة الأميركية لم تحقق أي من أهدافها، لأن النقاط العشر الإيرانية، التي وافق عليها ترمب، تعكس فشله في أي من الأهداف التي أعلن عنها خلال ال 40 يوما الماضية من الحرب، قبل القبول بوقفها. كما أن النظام الإيراني لن يذهب بعيدا في قصف دول الخليج العربي، التي ذهب بعضها الى اعتبار نفسه أنه "انتصر"، والذي ينطبق عليه المثل الشعبي "إجو يحذو الحصان، مد الفأر ذيله!"، والدليل استمرار القصف على الدول العربية، وبالتالي فإن نظام الملالي سيقايض أميركا بوقف الحرب على الجبهات كلها.
ساعات قليلة جدا تفصل العالم والمراقبون السياسيون والاعلاميون عن مألات الحرب ومتاهة الاتفاق الملتبس، وأعتقد أن جميع الأطراف باستثناء حكومة إسرائيل، معنيون بوقف الحرب.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط