كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متاهة الاسئلة الخطرة

متاهة الاسئلة الخطرة

تاريخ النشر: 2016-02-09 | 22:54

دائرة الاجتهاد واسعة، ولم تعد محصورة بسقف ومحددات البرنامج السياسي الوطني. او لنقل ان مجمل الاجتهادات ضاقت او إتسعت، فإنها تهدف إلى وضع القدم الوطنية على الطريق المفضي لتحقيق الاهداف الوطنية. غير ان هناك فرقاً كبيراً بين إجتهاد وإجتهاد، فبعضها بقدر ما يكسر المألوف في البحث والاستقصاء عن منافذ الخروج من نفق الاستعصاء الاسرائيلي، بقدر ما يسقط بعضها في متاهة الفهلوة والتذاكي، الذي يحمل في طياته نقيض ما يتوخاه من حيث يدري او لا يدري المجتهد او الباحث.

ما تقدم عميق الصلة بما حمله مقال الصديق عماد شقور في القدس العربي بعنوان "جمهورية إسرائيل العربية المتحدة"، المنشور اول امس، وحاول الكاتب تبسيط الاعتراف ب"يهودية" إسرائيل او تزيينها للقيادة الفلسطينية. لا سيما وانه يخلص بعد إدراجه كم من الاسئلة الملتبسة إلى الاتي: "إن كل "طوشة " يهودية دولة إسرائيل، هي مجرد فذلكات ومماحكات عبثية هزلية مضحكة"؟! هل فعلا طلب او شرط نتنياهو مجرد "فذلكة ومماحكة عبثية وهزلية"؟ ام انه احد اهداف الحركة الصهيونية ودولتها الاستعمارية إسرائيل؟ أليس الهدف الاساسي تصفية وتبديد الشعب العربي الفلسطيني؟ الم ترفع الصهيونية شعارها الناظم لمشروعها الكولونيالي "شعب بلا ارض، لارض بلا شعب"؟ وألم تعلن ان شعارها الاستراتيجي: إقامة دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات؟ وألم تطالب كل حكومات إسرائيل المتعاقبة على الاقل منذ التوقيع على اتفاقيات اوسلو حتى الان بشطب قضية حق العودة؟ وألم ينادي قادة اليمين واليمين المتطرف  بالتخلص من الوجود الفلسطيني العربي داخل إسرائيل او على الاقل تقليص عددهم إلى الحد الاقصى؟ وإذا كان الامر كما يقول الصديق عماد هزليا، لماذا تتمسك به حتى الان؟ وهل يحتمل الصراع الدائر بين الفلسطينيين والاسرائيليين الصهاينة الانزلاق نحو الهزل؟

واذا توقف المرء امام جملة الاسئلة، التي حاول الكاتب، إعتبارها رد مشروع للقيادة على طلب نتنياهو، يلحظ انها تتناقض مع الغاية، التي ارادها، وهي إدارة الحوار، وهزيمة نتنياهو في مربعه (مربع السؤال اليهودي). أضف إلى انه شاء ان تتساوق القيادة مع عملية التسويف والمماطلة، التي تريدها القيادة الاسرائيلية، حتى تمضي في مخطط التصفية للقضية الفلسطينية. ومما جاء  فيها: "من هو هذا "العبقري"، الذي جاء إلى القيادة الفلسطينية "فارعا دراعا"، أن "إنقذونا من الطرد والتشرد واللجوء"؟ وهل يجب ان يأتي احد ما "عبقري" او "غبي" ليقول "إنقذونا"؟ ولماذا لا ندرأ خطر داهم قبل وقوعه؟ وهل نحتاج إلى الدخول في متاهة نتنياهو اولا قبل ان نجيب على خطر شرطه؟ ويتابع ابو خلود قائلا: لماذا لا يجب، ويتحتم، ولا بد .. من جواب فوري لكل سؤال ومطلب اسرائيلي؟ من قال ذلك؟ وكيف؟ كل هذه السنوات من المفاوضات او عبث المفاوضات كان الفلسطيني "ملزم" بالجواب الفوري؟ ألآ يتناقض ذلك مع الوقائع المعاشة، والتي يعرفها الكاتب؟ ويضيف: ولماذا لا يجد الفلسطيني أمامه إلآ واحدة من كلمتين: أقبل أو أرفض؟ هل هذا صحيح؟ وبالوصول إلى المتاهة الخطرة من الاسئلة، التي يريد توجيهها لنتنياهو، ل"تعجيزه" و"إلقاء الكرة في مرماه"  جاء في المقالة: ماذا تعني يهودية إسرائيل؟. وكيف سينعكس قبولنا الاستجابة لطلبكم على الفلسطينيين في إسرائيل؟. وهل بالامكان الحصول على إلتزام خطي منكم ملزم لحكومات إسرائيل مستقبليا بما ورد في اجاباتكم على الاسئلة اعلاه؟. ما هو تفسير محكمة العدل العليا في إسرائيل للاعتراف ب"يهودية" دولة إسرائيل؟ ساقفز عن بعض الاسئلة التبسيطية، لاصل لجوهر المقالة: ماذا تعرضون علينا مقابل الاستجابة لطلبكم؟ ماذا تعني "اليهودية" الواردة في شرطكم؟ هل اليهودية الارثوذكسية المتشددة (الحريديم) ؟.ام المعتدلة؟ ام العلمانية؟. وماذا تعني "اليهودية"، التي تطالبوننا بقبولها؟ هل هي دين وعقيدة وطقوس، ام هي عرق؟

الاسئلة الواردة اعلاه، تحمل في طياتها الدعوة لقبول "يهودية" الدولة بغض النظر عما اراده الكاتب. لان مجرد طرح السؤال عن الثمن مقابل الاعتراف بذلك، يعني الاعتراف. وطرح الاسئلة عن نوع وشكل اليهودية وسؤال محكمة العدل العليا ومحكمة العدل الدولية والامم المتحدة ولجنة المتابعة العربية والقائمة المشتركة، ليست سوى إستمراء ملهاة الاسئلة العبثية والخطرة، لان ما جاء ليس مهزلة وعبث، ولا هو فهلوة، بل تبسيط لتمرير الاخطر. واتمنى على صديقي عماد ان يراجع اسئلته جيدا، حتى لا يذهب بعيدا في هذا المنحى غير الايجابي.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط