كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متحف تحفة المتاحف

متحف تحفة المتاحف

تاريخ النشر: 2026-06-07 | 18:55

الصمود شيمةٌ لمن اكتسب تاريخ البدء لجل الأشياء وكَبُرَ مع تطوُّرها ، شعب مصر العظيم تحلَّى بهذه الصفة بل يُوضَعُ مَوْضِعَ قالَبِ تجديد حسنات هذا الصمود حينما يتعلق الأمر بدولة لها خصائصها ، ومنها كانت البداية مع الأشياء المُكمِّلَة للتكيُّفِ مع مستلزمات العيش فوق الأرض والقاسية أحياناً في شروطها ، وما أروع التأسيس عن غير سابق معرفة بالمُؤَسَّسِ حيث الحاجة تتبوأ دور الأستاذة المعلمة الملهمة معتمدة على بواعث متطلباتها ، لم تكن كثيرة لكنها كافية لإنجاز تدرُّجٍ مهما اتخذ مسار البساطة والبطء وصلَ لبصيص نور ينثر إشعاعها ، المحاط بانبهار ألْزَمَ الاجتهاد لبلورة خطوتها الأولى داخل تلك البيئة بخطوات واعدة وباستمرار تعقبها .  أجناس تعاقبت على هذه البقعة لا يمكن حصرها ،  لعدم معرفة أكثرها ، أما الباقيات التي وصلتنا عن طُرُقٍ العِلم أقرَّها ، لم تكن سوى مرحلة تقدَّمت لتتَّسع بما فيها ، لأجزاء من البسيطة وُزِّعَت على قارات لم تكن بعد خمسة أعدادها ، مورس ما وصل اليها من مصر متعلقاً بما يمهِّد السبيل لترجمة الحياة البشرية للغة الشعور بمسؤوليات البقاء تحقيقا للأهداف المخلوقة من أجلها ، ومهما تقدمت تلك الأجناس في زحفها ، لاستكشاف مجهول ذاك الزمان كانت مصر حاضرة في أي مادة أو آلة مُسْتَعان بها ، ومَن يتحدَّث عن مقياس صِدْقِ أصلِ الانتساب أن يتفهَّم قواعده الأولية من جغرافية مصر وتاريخها ، ومتى وصل لعهد الفراعنة أقرَّ أن تلك الدولة تأسست ليظل استمرارها ، معجزة غير قابلة للتقهقر أو الانهيار ليُضرَبَ بها المثل إلى أحر ثانية الدنيا فانية بعدها ، لذا مهما هَبَّ ريح الحاجة يُبْقِى بطوناً خاوية يتلوه ما يُوفِّره الفرج بسخاء القدر لينعم كل فرد فوقها ، بما يضمن الحفاظ على وتيرة المد والجزر فوق كيانها ، غير قابل للتبدل تعلق الأمر بعقلية أهلها ، أو تمدد قبل تجمُّد (والعكس صحيح) حركية إمكاناتها ، وما دام النيل العظيم جارياً (بسد النهضة ومخاطره أو بدون إعطائه أي أهمية) لا خوف على غَدِها ، فالمالك هو الخالق وهو المدبر الحافظ له وما يتضمنه في أحجام متفاوتة الزيادة أو النقصان لأمتار مكعبة نافعة والرحيم العادل في رحمته للملايين من عبيده فوقها .

... مصر هي مصر مهما غمر فيضان الزمن أمصاراً فأغرَقَها نِسياناً ، تبقى له نقطة الارتكاز المانح بها الدليل عنوانا ً، أن البشر مهما تضاربت أعمارهم أجيالاً بعد أجيال لا تحصيهم بالمعروفة قروناً وتناسلوا رفقة ما ابتكروه لن يصلوا لأقل من ربع ما أنجزه نفس البشر لكنهم مصريون جعلوا من معرفة المعارف فنونا ،   لإقامة أشياء لا توصف أحياناً ، لخروجها عن التصديق بما تتضمنه من خوارق أدناها أحسن  من الحسن حسناً ،  وما بقاياها الشاهدة اليوم على ذلك سوى كسور لا زال من يزورها يتصور انه وسط عالم أخر لا يتخيل انبهاراته الخيال ولا يضبط ببصرة ما يتمعنه أشكالاً وأحجاما وألواناً .

... كنت أول صحفي مغربي فُتِحَ له باب مسرح متحف الري في عرضٍ خاص به ، أثناء زيارة قمت بها لمدينة القناطر الخيرية ، بستان مصر الدائم الخُضرة ، المفروشة ثراه بزهور تشكلت عبر حقبٍ تفوح عطراً تأنس أنوف المارين أصحابها على شمها ولو مرة واحدة ، لتبقَى عالقة مدى حياتهم منعشة حواسهم ، كلما مر طيف ذاك المنهل ، بما بثَّه بينهم و لا زال من أنوار جمال ، يؤكد أن للدنيا مواقع غير عادية تعشقها الحياة ، وفي طليعة تلك البقع مصر بعموم مساحتها وتحديدا أثمن جوهرة فيها وأسمها القناطر الخيرية ، حيث النيل له قصة يرويها مشخصة بالصوت والصورة خاطبني بها لتبقى راسخة في ذهني تقربني لعظمة ما اكتشفت فيه من استعداد متجدد قائم على رفع رؤوس المصريين شامخة ، مهما تعرضوا للبوح عن سر امتلاكهم تلك الإرادة ، التي لا تتركهم مرحلة إلا وأضافوا مفهوما جديدا لمعاني ذاك الارتباط الوثيق ، البالغ حد التلاحم المطلق ، مع هذا الشريط المائي الخالد ، وما وفَّره لمصر أرضاً وبشراً مما يغنيهم عن السؤال مَن بالحاجة محدود ، لأخر رمق في الوجود .

غير بعيد عن مقر إقامتي شيد أضخم متحف ري على مستوى جمهورية مصر العربية ، والتجول بين أركانه ، والتمعن في محتوياته من نماذج مصغرة لكل ما يوجد فوق النيل من قناطر وحواجز وسدود ، يعد من أنفع الدروس وأكثرها وسيلة لمعرفة المجهودات التي بذلها الإنسان المصري ، منذ تواجده على هذه الأرض ، لاستغلال مياه النهر لفائدة استمرار الحياة على ضفتيه ، وما كان ذاك الدرس أن يطرق الذاكرة فيلجها ويتربع وسطها لولا كفاءة هؤلاء الأساتذة المكلفين بالمتحف والمسؤولين عن إيصال محتوياته في إطار شروحات مبسطة لكنها مسهبة وكافية لعشرات الزوار الوافدين على المتحف يوما . تعلق الأمر بالتلاميذ أو الطلبة المصريين أو المهتمين من مختلف بقاع المعمور . لقد استقبلني مدير المتحف بكل حفاوة وأدخلني مكتبه لتسجيل حوار سأنشره لاحقا وبالكامل ، وإنها التفاتة كريمة من سيادته تنم عن أخلاق عالية واحترام عميق للمغرب والمغاربة . وكنت من القلائل الذين استمعوا في جلسة ضمتنا نحن الثلاثة فقط العبد لله ومدير المتحف ومرافقي الرسمي الأستاذ محمد سعيد أبو زيد ، بعرض خاص ، داخل قاعة مبنية على شاكلة مدرج جامعي ، لقصة سريان النيل ومن عايش ذلك من إقامة حضارات متنوعة موغلة في القدم على ضفتيه ، من نبعه إلى مصبه في البحر الأبيض المتوسط ، بالصوت والصورة ، كان العرض حقا في مستوى قدرة المؤرخ المصري والفنان المصري والتقني المصري على الإبداع والإتقان ، ولقد أغناني العرض عن كل المراجع التي كنت في حاجة إليها لأكون فكرة عن الموضوع ، فخرجت بانطباع أن الباحث على معرفة مصر يجب عليه المرور من هذا المتحف لأنه تجسيد مصغر لكل تاريخ مصر .

... وتطغى الرغبة فتتحقق الأمنية وأجد نفسي حيال أروع ما بناه الفراعنة منذ ألآف السنين ، وعلى بعد أمتار يتعالى الرأس الشهير لأبي الهول في شموخ الأزمنة البائدة ، يصارع آهات العابرين في خطوات مثقلة بالإعجاب لهذه البقعة الرهيبة ، يتمتمون بكلمات .. أكبر منها الإحساس بعظمة اللحظة / اللقاء . فيتوه الفكر فيما لا نهاية له إلا هذا الواقع والغبار يتطاير بين حوافر خيول يجمع الماسكون بها لقمة العيش لا أرى حقا ما السر في هذا التجاوب المحير ، والتعاطف البريء ، بين جموع البشر وهذه الحجارة الناطقة رغم صمتها الدفين بألف حكاية ، عن ألف أسطورة ، عن ألف صورة ، عن ألف بصمة متروكة في حجم البقعة .. حيث مر " خوفو " متباهيا بصنيع قومه ، ومعجبا بشخصه ، ومزهوا بما ظن أنه إكسير يخلد حياته رغم الرحيل وأي انبهار ممزوج بالحسرة لمجرد إطلالة قصيرة على مساحة اختيرت لتبقى على حالها مهما تعاقبت السنون وتواصلت الأجيال ؟ . فالدنيا مليئة بالمفاتن، لكنها مصر، العروس الأكثر فتنة، يذوب الوجدان كلما رمقها البصر عن حسن نية، و امتدت الأحاسيس للارتواء من عطر أيامها، لكتها مصر، قافية قصيد الحب والرجاء، وترنيمة العشق والضياء، لكنها مصر المفاخر مذ كانت طفلة، ومصر الأمجاد مذ كانت صبية، ومصر العزة وقد أصبحت بمآثرها للمعمور أغنية . (يتبع)

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط