كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين انتخاباتنا و نتائج انتخاباتهم..

متطلبات التغيير لمواجهة مخططات اليمين العنصري

متطلبات التغيير لمواجهة مخططات اليمين العنصري

تاريخ النشر: 2021-03-28 | 06:57

أصبحت الشكوك تساورنا منذ مدة فيما إذا كانت المعركة مع الاحتلال قد حسمت لصالحه بشكلٍ نهائيّ، وذلك بالنظر إلى واقع الحركة الفلسطينية، بما في ذلك داخل الأرض المحتلة منذ عام 1948 بعدما ، لكنّ أزمة الحكم في إسرائيل تتعمق لدرجة  اضطرتهم لإعادة الانتخابات للمرة الرابعة، و قد يذهبون للخامسة .

فمن وجهة نظر عتاة اليمين الذي يتزعمه نتانياهو، أن أي نصر انتخابي سيظل ناقصاً، ويدور في فلك الأزمة السياسية لمؤسسات الحكم ما لم تتمكن من حسم معركتها مع الوجود الفلسطيني بهزيمة ماحقة ونهائية لحقوق شعبنا وفي مقدمتها حقه الطبيعي ليس فقط في البقاء، على أهمية ذلك، بل وحقه في تقرير المصير على أرض الآباء والأجداد.

انتهت الانتخابات الاسرائيلية لتكشف مرة أخرى طبيعة الأزمات المركبة و المترابطة على ضفتي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فلا يمكننا أن نقرأ ضربة نتنياهو للقائمة العربية المشتركة من خلال نجاحه في سلخ الحركة الإسلامية عنها، بعيداً عن نجاحه المتزامن لإعادة توليد اليمين الصهيوني الفاشيّ والمتطرف متمثلاً بورثة حركة كاخ الكهانية، في حين يؤسس تعزيز خطاب الفاشية داخل إسرائيل لممارسة سياسية مبنية على قيم إجرامية عنصرية منفلتة من عقالها ، و الذي بالضرورة يلغي أو يضيِّق إلى حد بعيد فرص الحوار بين النظام السياسي الإسرائيليّ مع المكون العربي الفلسطيني سواء في الداخل أو في الضفة والقطاع. لكنه في المقابل يوسّع الفراغ الذي يمهد الطريق نحو التغيير الحقيقي الذي نحتاجه كشعب، والذي يتمثل أساساً في الحاجة الماسة لبلورة قيادة جادة للحركة الوطنية تعيد بناء علاقتها مع الشعب الفلسطيني و احتياجه المُلِّح لاستراتيجية الصمود المقاوم، وفي قلبها الوحدة في مواجهة الاحتلال، والتنافس في داخلها على قدرة كل من مكونات هذه الحركة على ابتكار (وسائل الصمود) و (بناء الإنسان الفلسطيني القادر والمنافس) تحضيراً لمعركة قاسية ربما تأخذ سنوات طويلة لهزيمة الأبارتايد الفاشي الذي يطل برأسه في إسرائيل ويشكل جوهر الصهيونية ومقتلها الاستراتيجي في نفس الوقت.

من البديهي أن هذه الكراهية العنصرية التي يزرعها نتانياهو باستحضاره حركة كاخ الكاهانية، تولد تلقائياً انزياحاً عنصرياً في النظام الإسرائيليّ وخطابه السياسيّ الفاشيّ الذي يتقن نتنياهو لعبة السيرك على حباله،وهو الخطاب الذي لن تقبل بتشكيل أي حكومة يمينية بالإستناد لأي صوت عربي حتى لو كمان بجوهره انسلاخاً عن مصالح الجماهير العربية. فالعربي الفلسطيني بالنسبة لهم مرفوضٌ حتى لو كان مجرد خادم صغير أو  عميل مأجور !

لقد نجح نتنياهو مستفيداً من خبرته في حالة الإنقسام الفلسطيني، بشق القائمة العربية المشتركة وإخراج الجناح الإسلامي منها، في خطوة فارقة بدلالاتها لإضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية في الداخل، و القضاء على أي تجربة لنموذج وحدوي في الحالة الفلسطينية، باعتبار أن هذا التفكيك يشكل مكوناً استراتيجياً لمرتكزات الحركة الصهيونية ، والتي ترى أنه بتحقيق هذا التهشيم على جانبي الخط الأخضر فهي تتقدم خطوة نحو مخططاتها المستمرة لتفكيك القضية الفلسطينة و الاطاحة بحقوق شعبنا ، لاستكمال ما لم تتمكن من تحقيقه في نكبة 48.

من الناحية الثانية فان المشهد العام يشير إلى أن مجرد البقاء على الأرض في معركة المواجهة تلك يظهر مدى المأزق التاريخي للفكرة الصهيونية القائمة على" توطين ما يسمونه شعب بلا أرض على أرض بلا شعب". فكيف لنا كشعب إذا تمكنا من الصمود المقاوم و البقاء المنافس باستعادة زمام المبادرة في هذه المعركة طويلة الأمد، و نجحنا في الاطاحة بالفكر الانقسامي و محاصرة مخاطره المباشرة إزاء إمكانية تبديد الحقوق الوطنية رغم الادعاءات التضليلية لطرفي الانقسام وأهدافهما الحقيقية في ابقاء الوضع الراهن كما هو دون مراجعة أو تغيير جديين ما لم تنهض قوى اجتماعية و سياسية جادة في الحياة السياسية الفلسطينية ، بعد أن اتضح، بل ثبت و بما لا يقبل الشك، ليس فقط فشل استراتيجية كل من هذين الطرفين، بل و بمدى الأذى التاريخي الذي ألحقه كل منهما بالقضية الفلسطينية، و بمعركة الصمود التي يخوضها الشعب الفلسطيني منذ أكثر من مئة عام.

هذا الواقع و دلالاته الأكثر وضوحاً من أي وقت مضى يظهر طبيعة الجريمة السياسية التاريخية التي ارتكبتها القوى الانقسامية المهيمنة على المشهد الفلسطيني الداخلي والذي كان ضحيته الأولي الإنسان الفلسطيني و المس بقدرته على استمرار التسلح بالأمل الذي مكنه من مواصلة معركة الصمود والبقاء ، و هي الاستراتيجية الاساسية المضادة لجوهر الاستراتيجية الصهيونية التي لم تتغير بمضمونها المعادي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحق لاجئيه بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها بقوة السلاح.

إن فشل الحركة الوطنية المعاصرة و زرع بذور الخلاف بينها على أساس ما يمكن أن تقبله إسرائيل لشروط تسوية سياسية هي في الواقع غير مطروحة على جدول أعمال المؤسسة الاسرائيلية، قد أضر بصورة عميقة بقضية شعبنا، و شجع الحركة الصهيونية على المضي بمشروعها الاستيطاني على أرضنا المهددة يومياً بالمصادرة و التهويد ،وربما، إن استمر هذا الحال عما هو عليه ، أن تنجح في تفكيك الحركة الوطنية الفلسطينية، ومعها محاولة تفكيك عناصر القضية الفلسطينية. 

و مع ذلك فإن اسرائيل تدرك تماماً أنها ما لم تنجح في استثمار هذا التفكيك في استكمال حرب النكبة بتفكيك الوجود المادي للشعب الفلسطيني ليس فقط داخل فلسطين المحتلة منذ عام 1948، بل وفي كل فلسطين التاريخية برمتها، و هو ما تواصل العمل عليه منذ أوسلو و تواصل تنفيذه بصورة منهجية منذ انقلاب حماس في غزة، واعتقاد اسرائيل بأنها حسمت معركة القدس لتواصل سياسة التطهير العرقي فيها تدريجياً و نهب باقي الأرض و التي تشكل بمجموعها جوهر ما يسمى بصفقة القرن . فهذا هو عنوان ومغزى استحضار وعودة الكهانية الفاشية للبرلمان الإسرائيلي، بعد أن كان قد حَظر حركة كاخ عام 1994 باعتبارها حركة  ارهابية، وهي التي تمثل اليوم عبر تحالف سليل الفكر الكاهاني بن غبير و سموتريتش و آخرين فيما يسمي بحزب "الصهيونية الدينية" كامتداد لعصارة الفكر الفاشي الإجرامي الذي أسس له كهانا عام 1971.

رغم قتامة المشهد الذي تظهره تلك اللوحة، إلا أنها و في نفس الوقت تشير إلى أن الحال وصل كما يبدو إلى نهاية القاع، و ربما هي اللحظة التاريخية لقلب الطاولة، ليتمكن الشعب بفطرته الذكية ومخزون تجربته في الصمود المقاوم لاستثمار محطة الانتخابات لاستعادة زمام المبادرة، وخاصة من قبل الاجيال الشابة لاحداث تغيير ملموس في بنية الحركة الوطنية و طابعها و أدواتها و بنية النظام السياسي، و بما يضع استراتيجية الوحدة والصمود المقاوم ، و معادلة الربط بين الحقوق المدنية و الوطنية على رأس سلم أولويات الفعل و الكفاح الوطني وأدواته الجديدة نحو انتزاع حقوق شعبنا و في مقدمتها حقه في العودة و الحق في تقرير المصير .

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط