كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متطلبات الوحدة بين الجزائر والناصرة

متطلبات الوحدة بين الجزائر والناصرة

تاريخ النشر: 2022-10-11 | 08:12

تبدأ اليوم في العاصمة الجزائرية اجتماعات الفصائل الفلسطينية في مسعى جاد من قبل الرئيس عبد المجيد تبون، وبلد المليون شهيد صاحب مقولة "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" التي كان قد أطلقها يومًا الزعيم هواري بومدين، وظلت من يومها وحتى الآن بوصلة الموقف الجزائري من فلسطين وشعبها وقضيته، حيث تتبنى الجزائر في إطار تحضيراتها للقمة العربية جهداً هادئًا ومخلصاً لاستعادة مكانة القضية الفلسطينية على رأس جدول أعمال واهتمامات هذه القمة، ومعها الحاجة لاستعادة ما يسمى بالتضامن العربي، في ظل عالم يشهد متغيرات كونية هائلة تموج بين محاولات إلغاء هيمنة القطبية الأمريكية التي تتفرد بمصير العالم، وبين الحديث المتواتر عن احتمال الانجراف نحو خطر تدمير نووي لهذا الكون.

ما تحمله الثورة الجزائرية وروح التضامن الشعبي الجزائري لفلسطين وشعبها في أكثر من مشهد ومحطة، بما في ذلك احتضانها لحوارات فصائل منظمة التحرير بين حركة فتح وما كان يعرف بالتحالف الديمقراطي "الشعبية والديمقراطية والشيوعي والفلسطينية" التي أفضت بنجاح لاستعادة الوحدة في إطار المجلس الوطني التوحيدي في أبريل/نيسان 1987، والتي شكلت رافعة جوهرية لاندلاع الانتفاضة الكبرى قبل نهاية ذلك العام، يؤكد أهلية هذا البلد الشقيق ليكون حاضنة استعادة الوحدة الفلسطينية، وهو يسعى لاستعادة دوره المركزي على الصعيدين العربي والإقليمي.

المفارقة المؤلمة أن تلك الفصائل التي تهيمن على إرادة الفلسطينين، لا تبدي قدرًا كافياً من الجدية تتناسب مع إرث الثورة الجزائرية، ولا مع مدى الحاجة في هذه اللحظة التاريخية لضرورة وحدة الشعب الفلسطيني واستعادة مكانة قضيته، وتجديد حركته الوطنية لاستئناف دورها في معركة التحرر الوطني والبناء الديمقراطي الهادف أساساً لتعزيز صمود الشعب في هذه المعركة التي باتت كما يبدو فاصلة.

الخيبات التي ألمت بالشعب الفلسطيني من فشل كل الحوارات السابقة وغياب الجدية لتحرير إرادة القرار السياسي الذي طالما تغنينا باستقلاليته، تجعل شعبنا يبدو وكأنه غير مكترثاً بما يمكن أن تفضي إليه تلك الحوارات، وهو في الواقع منشغل في الدفاع عن أرضه وحياة أبنائه من المواجهة الدامية التي تحاول فيها إسرائيل استكمال اخضاع الناس بما تسميه كي الوعي، ويبدو أن الشعب قد ينجح تدريجياً استعاد زمام المبادرة الميدانية نحو إسقاط وهم الاحتلال بفرض شروط الاستسلام عليه. فهل تفاجئ القوى المهيمنة على المشهد الانقسامي الشعب بوضع مصلحة الوطن فوق مصالحها الخاصة، والاتفاق، الذي باتت اسسه معلومة، على انهاء الانقسام، بدلاً من أن يستمرا في أن يتقمص كل منها شروط الآخرين "المتقادمة"، سواء المتعلقة بوهم العودة للمسار التفاوضي"شروط الرباعية " أو "شعاراتية مقاومة حلف الممانعة" التي يسعى أصحابها لهدنة طويلة الأمد تكرس الواقع الانقسامي انتظارًا لمتغيرات تُمكِّنُها من الهيمنة الكلية على المشهد. لا يوجد أمل كبير في عودة "الأخوة الأعداء" لطريق الصواب الذي يرسمه شهداء ومناضلو فلسطين يومياً، وهم يشقون الطريق الذي سبق وأن فرضه الشعب الجزائري على الكولونيالية الفرنسية وأجبرها على الرحيل.

تغييب نموذج الوحدة.. تفكك المشتركة

في ذات السياق، وبينما ينجرف المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين و تنامي العنصرية حد الفاشية، وما يستدعيه ذلك، من وحدة وطنية شاملة للفلسطينيين، يتم التضحية بالإنجاز الأهم الذي حققه أبناء شعبنا داخل الخط الأخضر منذ عقود، عندما شكلوا القائمة العربية المشتركة لانتخابات الكنيست عام 2015 حيث أصبحت القوة الأهم في "الكنيست؛ فبعد انسحاب العربية الموحدة "منصور عباس" لاهثاً خلف سراب الحقوق المدنية في زمن قانون القومية العنصري، تتفكك المشتركة مجددًا بين الجبهة والعربية للتغيير من جهة والتجمع منفرداً من جهة أخرى، ورغم ما يكتنف هذا التمزق من خطر انتخابي باتساع نسبة امتناع المصوتين الفلسطينيين، الأمر الذي يجب معالجته بحكمة ومسؤولية عالية، فإنه قد يُقدم لقوى اليمين المتطرف هدية غير متوقعة، إلا أن الأهم ليس عدد المقاعد حتى لو تجاوزت الكتل الثلاث نسبة الحسم وتعدت ال 12 مقعداً. فالضربة السياسية بتفكك النموذج الوحدوي الذي سبق وقدمته المشتركة عام 2015، هي الأخطر على الحالة الفلسطينية الشاملة. فبدل أن يقود زعماء المشتركة حينها جهداً يكرس مكانتهم الموحدة كمكون أساسي في إطار قيادة الحركة الوطنية، ودفع مكوناتها الاخرى نحو استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام المدمر، فإنها تنزلق مع الحالة العامة للتفكك، وهو ما تسعى قيادة الحركة الصهيونية بمختلف مكوناتها لتعميقه، في إطار معركتها المحتدمة مع الحركة الوطنية الفلسطينية لحسم الصراع على هذه البلاد ومستقبل الشعبين فيها، والتي لا يمكن وقف المشروع الصهيوني الكولونيالي أو إمكانية هزيمته في هذه المعركة، إلا بوحدة كل الفلسطينيين في كل تجمعاتهم وإعادة بناء حركتهم الوطنية الشاملة ومؤسساتهم الجامعة على هذا الأساس، وبما يساهم في استنهاض شامل لطاقات الشعب الفلسطيني في معركة التحرر والوطني، واستحقاقاتها من البناء المؤسسي الفعّال الذي يستجيب لمتطلبات تعزيز الصمود الوطني على الصعيدين الميداني والسياسي .

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط