كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متغيرات السلطة والمعارضة في العالم العربي

متغيرات السلطة والمعارضة في العالم العربي

تاريخ النشر: 2017-10-15 | 18:22

لم تقتصر تداعيات الأحداث التي يشهدها العالم العربي في السنوات الأخيرة على الواقع السياسي والجيوبولتيك بل تجاوزتهما لتُحدِث تغييرا بل انقلابا مفاهيمي في قضايا مفصلية للمجال السياسي وخصوصا : الدولة الوطنية ، السيادة ، الثورة ، الديمقراطية والمشاركة السياسية ، والمعارضة السياسية ، والتغيير لم يقتصر على المفاهيم والتصورات المُسبقة بل يتعداها إلى الأدوار والأولويات .

ما سنقاربه في هذه المقالة هو التغيير أو التحول في مفهوم المعارضة ودورها السياسي ، ذلك لأن معادلة السلطة ليست أحادية الجانب بل لها وجه آخر وهو المعارضة . وهكذا وكأنها مُسَلَمة أو حقيقة لا تقبل النقاش فقد وقَر في عقل ووجدان الجماهير الشعبية صورة نمطية عن النظام السياسي والسلطة ، حيث يتداخل مفهوم النظام السياسي والسلطة والحكومة كشيء واحد ، وهم عالم الشر والفساد ،في المقابل تتموقع المعارضة كحالة مضادة ومعادية للنظام وهي عالم الخير والفضيلة وتمثل كل ما يطمح له الشعب ويتصوره من حرص على المصلحة الوطنية والمصداقية والطهرية السياسية والنبل والأخلاق الخ  .

انطلاقا من هذا التصور المُسبق ،فعند إصدار أحكام أو عمل تقييم لنظام الحكم في دولة عربية ما من حيث مدى التزامه بالمعايير والقيم الديمقراطية و بمصلحة الشعب أن يقتصر التقييم والحكم على السلطة القائمة ونخبتها ،مع تجاهل الوجه الآخر من معادلة السلطة وهو قوى المعارضة ومدى استعدادها لتولى السلطة ومدى أهليتها للحكم وبناء نظام سياسي أفضل مما هو قائم ،.

من حيث المبدأ فإن وجود استقرار نسبي في بلد ما لا يعني أن من حق النخبة الحاكمة الاستمرار في السلطة إلى ما لا نهاية بل عليها أن تُشرِك الآخرين في السلطة ومن حق المعارضة السياسية أن تستفيد من تداول ديمقراطي توافقي وسلمي على السلطة .

لكن لا تأخذ الأمور شكل الحتمية أو الضرورة بأن من حق المعارضة تولي السلطة أو المشاركة فيها انصياعا لمبدأ التغيير والتداول على السلطة ،بل هو حق مشروط بأن تكون المعارضة وطنية ديمقراطية و تملك برامج إصلاحية وتنموية أفضل مما تقدمه السلطة القائمة وأن تمنح أملا بمستقبل أفضل وتحوز على أدوات وطنية للتغيير .

عندما قال ونستون تشرشل مقولته (لو لم تكن المعارضة لخلقناها) وكرر قوله الكُتاب والسياسيون إنما كان يقصد معارضة في نظام ديمقراطي تكون أحزاب المعارضة فيه شرعية وملتزمة بالدستور وبثوابت الأمة وتمارس عملها سلميا وفي إطار القانون ، وليس أية معارضة سياسية .

فمنذ بداية فوضى ما يسمى الربيع العربي أصبح مفهوم المعارضة ملتبسا وسلبيا ، حيث تسعى جماعات معارضة مسلحة لإسقاط النظام القائم دون أن تؤمن هذه الجماعات بالديمقراطية أو تمتلك برامج تنموية وإصلاحية واضحة ، هذا ناهيك أن كثيرا من هذه الجماعات مرتبطة بأجندة خارجية غير حريصة على تطبيق الديمقراطية ولا على الحفاظ على وحدة الدولة الوطنية .

أغلب هذه القوى تمارس العنف والدموية ومرتبطة بالخارج وأغلب مكوناتها لا تؤمن بالديمقراطية والشراكة السياسية ،ولم تجلب للشعوب إلا الدمار ولا تمنح أملا بمستقبل أفضل للشعوب . بالمقابل ارتفع رصيد الدولة الوطنية والسلطة القائمة لدرجة أن كثيرين من قطاعات الشعب باتت تترحم على زمن ما قبل الربيع العربي وأنظمته ، فهذه الأخيرة حتى وإن كانت غير ديمقراطية فعلى الأقل كانت تحافظ على وحدة المجتمع والدولة وتفرض الأمن والاستقرار ،وتسير في طريق تنمية وتطور حتى وإن كان بطيئا ومتدرجا .

سلوكيات أغلب قوى المعارضة غيرت كثيرا من نظرة الشعوب للسلطة وللمعارضة . لم تعد السلطة القائمة عالم الشر والفساد المطلق وأنها ضد مصالح الشعب ومعادية له ،ولم تعد المعارضة تُحيل إلى عالم الأخلاق والوطنية والتعبير عن مصالح الشعب ، حتى تهمة التبعية والخضوع للخارج التي كان يتم توجيهها للسلطة الحاكمة أصبحت اليوم موجهة لقوى المعارضة .

هذا لا يعني أننا نمنح شهادة براءة وحسن سلوك للأنظمة العربية القائمة أو التي تم إسقاطها بتدخل خارجي أو بفوضى الربيع العربي ، فالتغيير كان مطلوبا حتى باللجوء للثورة أو العنف الثوري الشعبي والوطني ،ولكن الذي جرى أن مخططي فوضى الربيع العربي صنعوا معارضات غير وطنية وغير ديمقراطية وبعضها إن لم يكن أغلبها قام على أسس طائفية ومذهبية وعرقية وعشائرية ،تعادي بعضها البعض بما لا يقل عن معاداتها لسلطة الدولة مما جعلها أكثر سوءا من الأنظمة القائمة وأكثر خطرا على الشعب والدولة من النظام نفسه .

كل ذلك لخلق الفتنة والفوضى وقطع الطريق على ارهاصات الديمقراطية والتنمية الذاتية المتدرجة من خلال الإصلاحات التي كانت تباشرها الأنظمة تدريجيا نتيجة الضغط الشعبي ،أو من خلال التغيير الذي كانت تناضل من أجله قوى المعارضة الحقيقية الديمقراطية والوطنية .

وعليه عندما تصبح المقارنة بين الأنظمة ما قبل فوضى الربيع العربي أو التي لم تصلها الفوضى من جانب وغالبية المعارضات المسلحة القائمة الآن من جانب آخر فالكفة ستميل لصالح الأولى ، وهذا هو التغيير الرئيس في مفهوم السلطة والمعارضة .

لا يعني ما سبق رفضنا لمبدأ الثورة على الأنظمة الاستبدادية والفاسدة ، فأحيانا تصبح الثورة أمرا لا مفر منه ، لكن ليس كل من حمل سلاحا يعتبر ثائرا ، وليس بالضرورة أن كل من ينتقد النظام السياسي أفضل من النظام . حتى لا تنقلب الثورة لفوضى وحرب اهلية فالأمر يحتاج لمعارضات سياسية ديمقراطية ووطنية وغير مرتهنة أو تابعة لأجندة دول أجنبية أو لأيديولوجيات إسلاموية مشبوهة .

 

[email protected]

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط