كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"متغيرات" أمريكية نحو فلسطين...لما وكيف؟!

"متغيرات" أمريكية نحو فلسطين...لما وكيف؟!

تاريخ النشر: 2021-06-05 | 03:16

كتب حسن عصفور/ ربما للمرة الأولى تجد الولايات المتحدة ذاتها مجبرة على تغيير سلم أولوياتها السياسية، التي حددتها ضمن رؤية شمولية، بعد أن أقرتها نحو الصين وروسيا والبعد الآسيوي للصراع الكوني الجديد.

لم تمض أيام، حتى كانت القدس والشيخ جراح تحتل مكانتها البارزة إعلاميا، والقت بظلالها على المحيط بعد سكون، عندما أطلقت حركة حماس أول دفعة صاروخية نحو محيط القدس وعسقلان وأسدود، لتبدأ رحلة الـ 11 يوما، التي كسرت مسلسلا من "التهدئة الطويلة" نسبيا بين حماس وإسرائيل عبر رعاية قطرية ومباركة أمريكية.

تطور عسكري رسم ملمح جديد من الفعل الفلسطيني، دون أن نذهب بعيدا في قيمته الاستراتيجية، وأيضا دون تلك النظرة الدونية التي يحاول البعض تمريرها مستغلا حجم الدمار، ومقارنة بين خسائر وخسائر مادية وعدد من سقط شهيدا وجريحا فلسطينيا، وقتلي في الجانب الإسرائيلي، دون رؤية الجوهري في قيمة الفعل والرد الفلسطيني، الذي مثل "نقلة نوعية" في التعامل العسكري.

أدت مواجهة القدس والمواجهة العسكرية الأخيرة، الى تعديل مسار الحركة الأمريكية الرسمية، لتصبح قضية الصراع الفلسطيني الشرق الأوسطي – الإسرائيلي أولوية وضرورية، فكانت زيارة بلينكن الى المنطقة، فلسطين ودولة الكيان ومصر والأردن، لتكون أسرع زيارة لوزير خارجية أمريكي الى المنطقة، بعدما تولى منصبه بأسابيع، ولم تكن أبدا ضمن جدولة مناسبة، بل فرضتها تطورات نارية، لتبدأ رحلة سياسية أمريكية بلون مختلف نسبيا.

التطورات السياسي الأمريكية جسدته تعابير لم تكن جزءا من القاموس السياسي، حيث أصبح وجود الدولة الفلسطينية ضرورة لبقاء "إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية"، في إشارة غير مباشرة للبعد العنصري الذي بدأت وسائل الإعلام الأمريكية تتناوله بشكل صريح، بل منها، والأكثر تأثيرا وانتشارا، من نشر تقارير عن سياسة الفصل العنصري التي تمارسها حكومة الكيان ضد الشعب الفلسطيني، في الضفة وقطاع غزة وداخل الكيان ذاته، وذهب منها الى الحديث عن جرائم حرب ترتكبها قوات جيش الاحتلال في الأراضي المحتلة.

تغير الإعلام الأمريكي تجاه التعامل مع "إسرائيل" كدولة خارج النقد، كسر جدارا حاميا طال أمده، لكل جرائم دولة الكيان، بل كان قاطرة رفضها لكل مبادرة سلام عربية وفلسطينية، بما فيها اتفاق إعلان المبادئ 1993 (اتفاق أوسلو).

مرورا سريعا على مسار الإعلام الأمريكي، سيلمس القارئ ان اللغة والمواقف لا تشبه ابدا ما كان سابقا، بل أنه في عهد "السلام الأول" من 93 – 95 بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم يكن ذلك ممكنا، ولعل تصريحات بلينكن الأخيرة، مع وفد فلسطيني أمريكي، يوم 4 يونيو 2021، أن "الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقون تدابير متساوية من الأمن والحرية والفرص والكرامة"، تمثل تغيرا جوهريا في التعامل اللفظي المتساوي بالحد الأدنى في اللغة السياسية، وعلها المرة الأولى التي يقال ذلك بلسان وزير خارجية أمريكي ويهودي.

أهمية مراقبة التغيير السياسي – الإعلامي أمريكيا تجاه الصراع، ضرورة من أجل صياغة موقف فلسطيني – عربي كي لا يصبح الأمر "لحظة ساخنة" تنتهي بانتهاء حدث أربك المشهد بذاته، خاصة وأن هناك قاطرة من الحراك "رباعية ميونيخ" تقوده مصر والأردن، بالتنسيق مع فرنسا وألمانيا والرباعية الدولية (الأمم المتحدة، أمريكا، روسيا والاتحاد الأوروبي) خالية من أي وجود عربي، للبحث عن قواعد حل سياسي للصراع الذي طال...

التغيير الأمريكي، لم يكن من باب "حسن أخلاق سياسية" اكتشفتها الإدارة الجديدة، لأنها من حيث المبدأ لم تعط لها أهمية استراتيجية في ترتيبات أولياتها الخارجية، بل أن التطورات التي بدأت تهدد دولة الكيان ذاتها، خاصة البعد العنصري والإرهابي الصريح، ليس ضد الفلسطينيين في الضفة والقدس وقطاع غزة، بل في داخل الكيان ذاته، مع تطور عسكري جديد، مصحوبا بحركة إعلامية غير مسبوقة ضد دولة الكيان في الإعلام الأمريكي، بل وفي داخل المؤسسة الرسمية، خاصة مجلسي الكونغرس وموظفيهم، بعد أن نشر بيان الـ 500 موظف مطالبين بمعاقبة إسرائيل ودعم دولة فلسطينية.

أن يصبح نتنياهو هو ترامب وتحالف التغيير هو بايدن في أشهر وسائل الإعلام الأمريكي، فذلك تحريض غير مسبوق ضد رئيس وزراء إسرائيلي، يؤشر أن الملمح السياسي القادم لن يكون كما كان، كون حل الصراع بات ضرورة لا بد منها، وكلما طال غياب الحل كلما زادت العنصرية والإرهاب في دولة الكيان، ما يراه "يهود أمريكا" خطرا على "دولة اليهود" كما يقولون، ومنهم وزير الخارجية اليهودي بلينكن، والتأكد أن الفلسطيني أي كانت حالته السياسية يبقى حيا وحاضرا، ما قد يربك المخطط الأمريكي، مع عودة مصر القوية بالتنسيق غير المسبوق مع الأردن وخلق "ثنائية سياسية عربية" جديدة كقاطرة التصويب العام.

بالتأكيد، دون حل "الصراع" الفلسطيني – الفلسطيني تصبح كل المتغيرات أكثر بعدا، ولكن هل سيسمح لذلك أن يستمر وتبقي حرارة الصراع العام في المنطقة هو الأخطر...ام سيفرض "حل ما" لترتيب "البيت الفلسطيني"، كمقدمة لا بد منها لحل سياسي عام لقضية الصراع العام.

الحراك السياسي العام يبدو أنه أسرع كثيرا من تفكير "آل البيت الفلسطيني"، الذين يتعاملون مع الأمر وكأنها "جمعة مشمشية" وليس تغيرا هاما بملمح استراتيجي...ما قد يفرض "تدخلا جراحيا سياسيا" ليس محليا...

يبدو أن "التدخل الجراحي" لم يعد بعيدا نتاج تطور في المشهد الإقليمي، كانت بعض أطرافه سابقا قاطرة لاستمرار الانقسام، بدأت تتراجع لصالح قاطرة انهاء الانقسام!

ملاحظة: دخول آليات مصرية لإعادة إعمار قطاع غزة مؤشر حيوي هام له بعد سياسي...ولكن مهم جدا قطع الطريق على حدوث ثغرة "دفروسوار"، لا بد من تنسيق كامل مع أدوات الإعمار الغزية للتكامل...مفهومة مش هيك!

تنويه خاص: ممتع أن يحظر فيس بوك الكاره للفلسطيني، خاصة مع وجود الإسلاموية اليمنية كرمان، ترامب ويائير بن نتنياهو...طبعا مش عشان عيون أهل الشيخ جراح لكن لعيون بايدن...وبرضة مقبولة!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط