كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متنفَّس عبرَ القضبان (168)

متنفَّس عبرَ القضبان (168)

تاريخ النشر: 2026-04-21 | 13:27

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛

عُدت لزيارة سجن الجلبوع للاطلاع على وضع أحرارنا المأساوي ومستجدّات ما يجري في سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر رغم المحاولات المستميتة لشيطنة مبادرتي التواصليّة مع أحرارنا ووأدها.

عقّبت بيان رجب (زوجة الأسير بلال البرغوثي): "في فصلٍ جديدٍ من فصول القهر الذي لا ينتهي داخل سجن جلبوع، أُخرج رموز الحركة الأسيرة قسرًا إلى ساحة القسم: الأسير عبد الله البرغوثي، وابن عمه الأسير بلال – زوجي– والأسير عاهد غلمة من الجبهة الشعبية، حيث انهالت عليهم العصيّ والهراوات بلا رحمة، حتى سالت الدماء من أجسادهم الطاهرة.

مشهدٌ يُراد له أن يكون عِبرة، لترويع الأسرى الجدد، وكسر ما تبقّى من طمأنينتهم قبل أن يتعلّموا الصبر، وإفهامهم منذ اللحظة الأولى أن الألم هنا بلا سقف ولا رحمة، وكأن الاستقبال الأول لهم يجب أن يكون بالدم، لا بالاسم ولا بالإنسانية. نسألك يا الله، بقلوبٍ متعبةٍ لم تعد تعرف كيف تكتب هذه الأوجاع ولا كيف تحتملها، أن تنهي هذا العذاب، أن ترفق بهم، وأن تكتب لليلهم الطويل فجرًا قريبًا يليق بصبرهم، وبدموع من ينتظرونهم كل يوم دون وعد".

 وعقّبت رنين شلبي: "الاستاذ الفاضل شكرا لك على همتك القوية وتواصلك مع أبنائنا وإخوتنا وأخواتنا الأسرى لأنك تخرج من قلب الأسر حكاية تلو الحكاية قوة لا تنكسر كيد عبد الله التي لا تكسر أرجو أن يبقى اللقاء لأنه متنفس عبر القضبان نشم من خلاله رائحة الياسمين والمسك والعنبر من جروح أسرانا يلتئم الجرح النازف فك الله قيدهم جميعا والحرية قادمة بإذن الله تعالى".

وعقّب خالد الرمحي: "امير الظل ويا له من أمير حفر اسمه في سجل الخالدين بأحرف من ذهب وأصبح أيقونة يهتدي بهديها كل طالبي الحرية في العالم. شكرا صديقي على هذا اللقاء الذي طمنتنا به على هذا الجبل الشامخ الذي لم ينحني رغم العواصف"

وعقّب الأسير المحرّر الكاتب وليد الهودلي[1]: "الكارثة لا تُغيّب البطولة في السجون؟!
في زيارة المحامي حسن عبادي، فارس الحرية الذي يطوف على السجون ويصل ما انقطع منها بعد السابع، أناخ راحلته عند محطة عظيمة. ألقى تحيّته على فارسين همّامين من فرسان السجون: عبد الله وبلال البرغوثيان.

ولم يتحوّل اللقاء إلى حائط مبكى تُسرد فيه الآلام، وما تعرّضا له من أشكال التعذيب التي تشيب لها الولدان. رأى المحامي الهمام أمامه أسدين خارجين من معركة ضروس، وقد مالت عليهما الغابة بكل ما فيها من ضراوة وشر. المعركة تحدّثت عن نفسها بما رأى من آثارها في عيونهما وعلى جسديهما.

تلقّيا رسالة الأهل الشفوية، وحمّلا الزائر أطنانًا من الأشواق.

وبما أنّ زائرنا فارسٌ للحرية، فقد قرأ ما يجول في العيون من توقٍ للحرية، ورغبة جامحة لتنسّم نَفَس هواء طلق لا تعكّره روائح السجون. قالت العيون كثيرًا: قالت إلى متى؟ وما هو المسير الذي يُفضي إلى التحرير؟ وهل لهذا العذاب المرير من نهاية قريبة، أم أنّ النسيان سيلفّنا في ظلماته من جديد؟

بلّغوا عنّا ما لم تطاوعنا ألسنتنا البوح به: لم نعد نطيق هذه السجون، ولم تعد تطيقنا.
علينا ألّا ننتظر كثيرًا.

خُتِمت الزيارة بروح عالية اختصرت بطولة الصبر والثبات والمواجهة، بكل ما أوتوا من عنفوان. قال عبد الله، مختصرًا حالة البطولة والثبات: "معنويًّا، بتفلّق الصخر".

بالفعل، إيمان وقضية راسخة في صدور الرجال، لا يمكن إلّا أن يذوب بين يديها الصخر."

  "إيدي اليمين بتسكّرش"

بعد انتهاء لقائي ظهر الثلاثاء 09 كانون أوّل 2025 في سجن "الجلبوع" بالأسيرين الأخوين نور الدين ثم منير أحمد يوسف سلامة، انقضّت وحدة سجّانين لتفتيش غرفة اللقاء بالكامل (سمّاعات، قزاز، كراسي، دقّ ع الحيطان)، وبعدها أطلّ أسير مبتسماً، لم أعرفه، وبادرت قائلاً: التعارف سُنّة، بلال ولّا عبد الله، فعقّب قائلاً: بعرفك من حلقات "أسرى يكتبون" مع عمار الزبن ورائد السعدي، وأردف باقتباسات من مقالتي "التحولّات الدراماتيكيّة في حياة أسير" حول كتاب "أمير الظل... مهندس على الطريق"، فعرفت ساعتئذ أنّه  الأسير  عبد الله غالب عبد الله البرغوثي (مواليد 1972، حوكم بالسجن المؤبد 67 مرّة إضافة إلى 5200 عام). ابتسم قائلاً: نازل 43 كيلو، من 108 ل 65.

أوصلته سلامات ورسالة العائلة وقلقها على وضعه الصحّي، وانبسط حين أعلمته أن تخرّج أسامة وصفا في شهر تموز (وان شالله بتكون بالتخرج عندهم والله يفرحك فيهم يا رب) وأن تالا سافرت 5 أيام إلى عمان برفقة زوجة خالها وشافت ستها وهي بخير وصحتها تمام.

ابتسم ابتسامة ساخرة حين أخبرته "تم قطع الرواتب".

حدّثني عن وضع السجن وزملاء الزنزانة؛ ناصر الخطيب، رامي حبيب الله وكمال جوري.

 إيدي اليمين بتسكّرش، الكسر التأم بشكل خاطئ. لا يوجد وسيلة للتنكيل إلّا واستعملوها معي.

كثير برد وما في أغطية وبطانيات وملابس شتويّة كفاية، ومرّات بشغّلوا التبريد كمان.

نصحني الدخول لموقع دار البرغوثي للنشر.

أخبرته عن الالتماس الذي قدّمته المحامية نادية بخصوص العلاج وأن منظمة حقوقية لها دور في طلب تقديم العلاج وأن المحكمة أصدرت قراراً بأنه يتوجّب على مصلحة السجون الرد لغاية 14 الشهر مع مرافقة الملف الطبي.

حين افترقنا قال: معنويّات بتفلق الصخر.

بعد إخراجه من الغرفة تمّ تفتيش الغرفة ثانيةً. 

 "ببوس روسكن، اللقاء قريب"

بعد انتهاء لقائي بالأسيرين الأخوين نور الدين ومنير أحمد يوسف سلامة، كلّ على حدة، والأسير عبد الله البرغوثي، أطلّ الأسير بلال يعقوب أحمد دار عثمان البرغوثي (مواليد 14.12.1976، من بيت ريما، رهن الأسر منذ عام 2002، حُكم بالسجن ستّة عشر مؤبداً وستّة وثلاثون عاماً).

بعد التعارف أوصلته بداية رسالة أخته راغدة (نضال عنده عمر وزوجته حامل، وعلي تخرّج ويشتغل في الكويت ورزان في الأردن) فابتسم وعقّب بفخر واعتزاز: بتدرّس بالجامعة.

وبعدها انتقلنا لرسالة أخته خديجة (تهنأه بعيد ميلاده، طمأنة عن وضع والدته، جمال سنة أولى هندسة طبية حيويّة، ميرا سنة ثالثة حاسوب، سوسن وأولادها وغيرها) فكان بشوشاً مبتسماً تماماً كما تخيَّلته ورسمَته لي في رسالتها.

عقّب قائلاً: ببوس روسكن، اللقاء قريب. أنتن السند.

وانتقلنا لرسالة زوجته بيان رجب (محاضرة محاسبة بالجامعة الأمريكية) وخبّرته عن تفاؤلها وعن حلمها "اجى حدا خبرني أنه لا تحزني، بلال حيكون شفيعك يوم القيامة) وحدّثته عن مشروعها الكتابي "يوسف... نبضان بين العشق والوطن" والفصل الرابع (يحكي كيف راح نلتقي وكيف راح تخرج من السجن وهذا يقين وأمل كبير بالله) فضحك وعقّب: "الرواية قرّبت تنتهي وأنت المشرف عليها".

حدّثني عن وضع السجن وظروفه؛ ضرب وتنكيل وشتائم وتهديد ووعيد وتجويع وتبريد غير مسبوق، فش ملابس شتويّة وأغطية، ناهيك عن الرطوبة ونقص الغيارات وتفشّي الأمراض وانعدام العلاج.

الإهمال الطبي صارخ.

أصعب فترة مرّينا فيها منذ عشرات السنين.

حدّثني عن طقس جديد؛ إخراج أسير من رموز الحركة الأسيرة لساحة القسم (عبد الله، بلال، عاهد) وضربه بالهراوات حتى ينزف دماً ومحاولة بائسة لتركيعه دون جدوى ليكون "عِبرة" للأسرى الجدد.

فحوصات الدم منيحة والوضع الصحّي تصلّح كثير.

رافقتنا ابتسامته التفاؤليّة النقيّة طيلة اللقاء.

حين افترقنا ودّعني قائلاً: "متفائل جداً بترويحة قريبة تجمعني بالحبايب".

تواعدنا أن نلتقي قريباً في حفل إشهار الكتاب.

 لكما عزيزيّ عبد الله وبلال أحلى التحيّات، الحريّة لك ولجميع أسرى الحريّة على أمل لقاء قريب في ربوع الوطن السليب.

حيفا كانون أول 2025

[1]أعتقل وليد الهودلي يوم 21.01.26

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط