كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متنفَّس عبرَ القضبان (39)

متنفَّس عبرَ القضبان (39)

تاريخ النشر: 2021-10-11 | 07:26

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرى أحرار يكتبون رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة؛
عقّبت الكاتبة شوقيه عروق منصور: "الابتسامة في السجن مشنقة التحدي للسجن والسجان دمت يا صديقي وكل التحيات للأسيرات الشامخات".
وعقّبت الأسيرة المحرّرة الكاتبة مي وليد الغصين: "أجمل ما في هذه السطور أننا نسمع أصوات الأسيرات وضحكاتهن وهمساتهن... ونرى أحلامهنّ المحلقة. الفرج القريب لجميع الأسرى والأسيرات، وكل التحية والتقدير لك أستاذ على إيصال تلك الأصوات لنا".
"بائعة العطور"
وصلت سجن الدامون صباح الأربعاء 15.09.2021، زيارة أولى بعد عملية نفق الحريّة، انتظرت في باحة السجن فأطلّت عليّ الأسيرة أيام نمر الرجبي، يرافقها سجّان متعجرف، وليس سجّانة كما اعتدت في زياراتي السابقة، ونظرتها خجولة مرهقة.
اعتقلت يوم 16.06.21 على باب الحرم الإبراهيمي، بائعة عطور ومكياج متجوّلة في شوارع الخليل وحاراتها، اقتادوها إلى زنازين الاحتلال، لا تقرأ ولا تكتب، كئيبة حزينة، منزوية غالبيّة الوقت في زنزانتها ومنطوية على نفسها.
حدّثتني بحرقة عن العائلة، أمّها وإخوتها وشارع الشهداء الخليليّ، توقها للعائلة ورعايتها وحمايتها، ترافقها دموع طفوليّة، ولم تحظ بزيارة عائليّة أو قانونيّة (على حدّ قولها) منذ اعتقالها، شأنها شأن غالبيّة السجينات "المستقلّات".
همّها تأهيلها ما بعد السجن، تفكّر في بضاعتها من عطور ومكياج وكيفيّة استردادها من سلطات الاحتلال التي "صادرتها" حين اعتقالها، وتحلم بدكّان صغير لبيع العطور في البلدة القديمة في الخليل لعلّه يكون عالمًا أجمل، ووعدتها بالتشبيك بينها وبين مبادرة "شدّ الرحال" الخليليّة (مبادرة من قبل الحركة الأسيرة من أجل إحياء البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف) لمساعدتها.
"ولاد شوارع"
بُعيد لقائي بأيام أطلّت عليّ الأسيرة المقدسيّة إيمان نعيم الأعور، ترافقها ابتسامة عريضة، موصلة لي بدايةً سلامات زميلاتها، وبالأخصّ عائشة التي تعبّر عن سعادتها بتكثيف زيارة المحامين لها في الفترة الأخيرة بعد أن كتبت التغريدة حول شحّ الزيارات للأسيرات "المستقلّات".
اعتقلت يوم 17.06.20 وقلقة على حالة أمّها المريضة، ولا تواصل لها مع العالم الخارجي منذ ثلاثة شهور، لا زيارات أهل ولا محامين (على حدّ قولها)، حدّثتني عن اشتياقها لوالدتها وللعائلة، زوجها وثلاثة أولاد وثلاث بنات، وسبعة أحفاد؛ زوجها كان سجينًا وتحرّر وهي خلف القضبان، وكذلك ابنها محمد وأخوها موسى!! أضافت: "أنا وجوزي اولاد شوارع" فانتفضت لسماع هذه الكلمات، فهدأت من روعي موضّحة: "أنا وزوجي أبناء الانتفاضة الأولى، اللّي حمل أخوي الشهيد تجوّزني!!" وجاءني ما كتبه باسم خندقجي عن براءة جيل الانتفاضة الأولى.
حدّثتني عن الوضع داخل السجن، السجن مش بس قضبان، السجن نفوس. كذلك وضع الأورام السرطانيّة التي تعاني منها دون علاج، وناقشنا شأن الكتابة خلف القضبان وأهميّتها.
في غياب التواصل تزيد أهميّة سماع الأهل عبر الإذاعة؛ برنامج فلسطين، أجيال، النجاح ونابلس. اشتاقت لكلمة "أمّا" وتتوق لسماعها ولو عبر الإذاعة، وهذا أضعف الإيمان.
سمعت منها كم كانت سعيدة حين سمعت صوت حفيداتها ياسمين وأمّون عبر الإذاعة يغنّين لها :"يا مال الشام ويالله يا مالي طال المطال يا حلوة تعالي"، وكم كانت فخورة حين قرأت لها  الحفيدة أمّون الفاتحة عبر الإذاعة.
"قصّة مدينتين"
بُعيد لقائي بأيام وإيمان، انتظرت في باحة سجن الدامون وسمعت أصواتًا مرحّبة بي ممّا أثار استغرابي، وإذ بهنّ خالدة ومرح وميسون في غرفة الانتظار بعد جولة التصوير وانضمّت إليهن إيمان وكان لنا لقاء عابر ومفاجئ، وتبادلنا التحايا وأطراف الحديث لدقائق في الساحة، وللمرّة الأولى ليس عبر الزجاج المقيت. مفاجأة سارّة أسعدتني بتلقائيّتها وعفويّتها.
بعدها مباشرة أطلّت الأسيرة المقدسيّة ياسمين محمد جابر، مبتسمة ابتسامة منتفضة شبابيّة، ابتسامة معارف، فشاهدتني في التلفزيون عدّة مرّات، حسب قولها، وراق لها ولزميلاتها ما سميّته "انتفاضة الابتسامة".
حدّثتني عن دراستها الجامعيّة (اعتقلت من مقاعد الدراسة؛ بيولوجيا في الجامعة العبريّة في القدس) وعملها في "المكتبة الوطنيّة"(وهناك تعرّفتْ على نهب وسرقة الأرشيف الفلسطيني والمكتبات) وعملها في البرمجة، وفي السجن صارت مساعدة لميسون في إدارة مكتبة السجن، وبعد فترة التحقيق القاسية اشتاقت للقراءة ومن حظّها وجدت في المكتبة رواية "قصّة مدينتين" لتشارلز ديكنز لتقرأها ثانية، وللمفاجأة أخبرتها أنّه الكتاب الشهري في منتدى الكتاب الحيفاوي  وأملَت عليّ مداخلة/ مشاركة لها في اللقاء!
اعتقلت يوم 04.08.20  ووجدت في القراءة داخل السجن نافذة على العالم الحقيقي، وبدأت تستوعب أهميّة مداعبة القطّة أو سماع صوت الأمواج أو الحيوانات في الرواية، فالرواية عالم بحد ذاته، وترى أنّ أدب السجون الحداثي قفزة نوعيّة مهمّة.. وبدأت تكتب.
لكن عزيزاتي أيام، وإيمان، وياسمين أحلى التحيّات، والحريّة لكن ولجميع أسرى الحريّة.
أيلول 2021

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط