كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متى ستبعث العنقاء من جديد؟

متى ستبعث العنقاء من جديد؟

تاريخ النشر: 2017-06-01 | 18:47

عاشرت الفلسطينيين في مراحل مختلفة من حياتي. التقيت بهم في الشتات وعشت بينهم في مدنهم المحتلة؛ في غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية. ورأيت بأم عيني كيف يعيشون حياتهم، محاطين بقيود شتى كالحواجز والتضييق على حرية الحركة. ورأيت كيف يفقدون أراضيهم وتهدم منازلهم.

اسمي كريستيان كاردون، قضيت السنوات العشر الأخيرة في مجال العمل الإنساني، عملت في أكثر المناطق عنفًا على هذه المعمورة. أشغل حاليًا منصب مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس والضفة الغربية. وكنت قبل ذلك مديراً لمكتبها في غزة.

كانت الشهور الخمسة عشر التي عشتها في غزة كفيلة بأن أتعرف على أهلها و أرضها، مررت بمزارعها، أكلت من محاصيلها، جلست مع فلاحيها في أراضيهم التي منعوا من الوصول إليها لأكثر من عشر سنوات، تلك الأراضي التي دمرتها الاعتداءات العسكرية وجرفتها .

رافقت الأمهات والآباء أثناء رحلتهم الطويلة لزيارة أبنائهم في السجون الإسرائيلية، تحدثت الى أمهات شابات لا يمكن مقارنة مفردات أطفالهن بمفردات أمثالهم في الغرب. قضيت ساعات طويلة في الحديث مع السلطات لتسهيل استصدار التصاريح اللازمة لمرضى في حالة حرجة يسعون لمغادرة غزة بحثاً عن فرصة للبقاء. صافحت مئات الأيدي، رأيت كيف امتزجت  نظرات اليأس والأمل في عيون أصحابها.

لن أنسى نظرات الصدمة على وجه طفل قابلته في أعقاب الأمطار الغزيرة في ديسمبر من العام 2013. جعلت الفيضانات من واقع سكان غزة الهش والمضطرب أصلًا  أكثر بؤسًا في ظل الإغلاق والنزاعات المتكررة.

أذكر صيف 2014 أثناء عملي في غزة كواحد من أكثر الأوقات العصيبة في حياتي. الفوضى السائدة أثناء النزاع ، وصرخات الجرحى، وأصوات الانفجارات، ما زالت تطاردني. على مدار 51 يومًا من القتال العنيف عملت والفريق على مدار الساعة، وصلنا الليل بالنهار لإنقاذ الأرواح ، و إجلاء من استطعنا الوصول إليهم من المدنيين، و إصلاح شبكات المياه و إعادة خطوط الكهرباء.

في يوليو 2015 بينما كنت في القدس، اندلعت موجة عنف جديدة من الدهس والطعن وأوقات من الخوف وعدم اليقين، فقد تكون في المكان الخطأ في الوقت الخطأ ليحدث ما لا يحمد عقباه. خشي الناس التحرك. لم نجزع ولم توقف اللجنة الدولية عملياتها، وإنما واصلنا التنقل بين القدس ومكاتبنا في الضفة الغربية.

كنت قد سمعت عن الجدار في الضفة الغربية، ولكن رؤيته ماثلاً أمامي قصة أخرى. تخيل جدار بارتفاع ثمانية أمتار، يقطع الطريق الذي تسلكه للذهاب للعمل كل يوم، أو الحقول التي تقطعها لرؤية والدتك. هذا هو الجدار الفاصل في الضفة الغربية. الذي يخترق المجتمعات  الفلسطينية بأكملها، ويغير من ديموغرافيتها واقتصادها تحت دواع أمنية. إن جدار الضفة الغربية والتوسع السريع للمستوطنات يؤثران على حياة الملايين من الناس ويمتهن كرامتهم.

.لكل واحد من ملايين الفلسطينيين قصته ـ لكل ماضيه وحاضره ومستقبل يحلم بأن يكون أكثر اشراقًا . طوال سنواتي هنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أدهشني صمود الفلسطينيين وحبهم للحياة. ولا عجب أن تتخذ غزة من طائر العنقاء رمزاً لأكبر بلدياتها، إذ تقول الأسطورة التي رواها لي رئيس البلدية أن هذا الطائر يبعث من الرماد مثل غزة تمامًا.

علمني الفلسطينيون الإبقاء على الأمل حيًا حتى في أحلك الأوقات. وبإلقاء نظرة للوراء على السنوات الخمسين الماضية واستعراض ما وصل اليه الفلسطينيون اليوم، أرى أن عقود الاحتلال الخمسة قوضت آمالهم و صمودهم.

وتزامن الأمل والصفاء الذي جلبه شهر رمضان المبارك، مع فسحة الأمل التي أتاحها تعليق الإضراب الجماعي عن الطعام والتوصل إلى اتفاق. على الرغم من أنه أمل مشوب بالحذر الا أنني متعلق به .

وبعد خمسين عامًا من الاحتلال، فإن الأمل في تحقيق غد أفضل ليس كافيًا. يجب أن تترجم آمالنا إلى عمل ملموس. إن إحداث تغيير طويل الأمد في حياة الفلسطينيين لا يمكن أن يحدث إلا من خلال حل سياسي حقيقي ومستدام.

أغادر منصبي بعد شهرين وأدرك أنني لن أغادر كما أتيت، و يبقى سؤال يراودني: متى سيمتلك الساسة الإرادة لإيجاد حل دائم؟ وإلى أن يحدث ذلك، تظل اللجنة الدولية ملتزمة ببذل كل ما في وسعها، تماشيًا مع الدور المنوط بها، للتخفيف من بعض المعاناة الناجمة عن 50 عامًا من الاحتلال. وليس من قبيل الصدفة أن يعود وجودنا  في الأراضي الفلسطينية إلى عام 1967. فقصتنا هي قصتكم.

 

مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس والضفة الغربية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط