كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متى ستجري الإنتخابات في المغرب؟

متى ستجري الإنتخابات في المغرب؟

تاريخ النشر: 2018-06-10 | 12:35

لعل أن كل مواطن مغربي في مثل عمري تزدحم في ذاكرته العشرات من الأحداث السياسية منذ أواسط الستينات إلى اليوم سوف يدرك جيدا أبعاد ودلالات هذا السؤال الإستنكاري الماكرمكر السياسة في المغرب وفي العالم العربي برمته .

ما زلت أذكروقتئذ وأنا طفل صغيرلم ألج بعد الصف الدراسي الأول صوت الراديو الخشبي الضخم يتحدث عن شيء إسمه الديموقراطية ... طبعا لم أدرك ولم أفهم ماذا يعنيه هذا المفهوم وما هو لونه ومذاق طعمه ، وهل هو يشبه لعبة خاصة للكبار فقط أم للكبار والصغار على حد سواء أم هوسلوك إنساني محصورعلى العقلاء من القوم من دون المجانين ...

وبعد عشر سنوات تقريبا ألفيت أن هذه الديموقراطية ظلت تكرر نفس رنتها الرتيبة ونفس قلقها الستيني في تفكيري ولم تتحرك قيد أنملة بل هبت عليها عاصفتان كاد حريقهما أن يشعل جغرافيتنا الجميلة ويجعل نارالثورة المزعومة تستمر في أكل أبنائها منذ تلك الرعدتان القاصفتان إلى اليوم .. وأعتقد جازما أنه لو قدر لواحدة منهما أن تقلبا الأرض من تحتنا ، فإن وضعنا اليوم سوف لن يكون من دون شك أفضل إن لم يكن أسوأ حالا من ليبيا أوسوريا أو أي نظام من تلك الأنظمة البائدة التي حكمتها رؤوس عربية عنترية ستالينية وشمولية لا مؤسسات سياسية شرعية تقوم عليها سوى آليات القهروقمع الحريات الفردية والعامة ... هبت إذن تلك العاصفتان من دون أن أفهم مرة أخرى لغز هذه الديموقراطية التي مازال الراديو الخشبي القديم يحدثنا عنها كل عشر سنوات ومن حيث لم أدر وجدتني ذات يوم نازلا إلى الشارع مع الحشود أواسط السبعينات في الحملة الإنتخابية ، مؤازا أحد الأطباء المرشحين باسم حزب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية ، كنت أقتفي خطواته في الحومة وأردد وراءه كالببغاء ماكان يهتف به من شعارات يوزعها على الناس المستضعفين فوق الأرض .

وانتهت تلك الحملة الإنتخابية السبعينية وظل بوق الديموقراطية هو نفسه يجلجل من صندوق الراديو الخشبي القديم ووجدت صاحبنا الطبيب اليساري قد قلب معطفه اللينيني الأسود وحلق ذقنه وامتطى حصان الحزب الجديد الذي إخترعته السلطة ، ثم إختفى عن الأنظارجهة اليمين باحثا عن خيمة الزردة وحصته من الكعكة البرلمانية .

وظللت أنا واقفا مع الديموقراطية في نفس خط الأنطلاق وكبرسؤالها في ذهني اليافع وصارت للسؤال لحية وشعرا هيبيا أشعث مسدولا على الكتفين وينظر إلى الوطن بنظاراة تشبه قعر كأس الصينية الغيوانية وبدأت بالكاد أفك طلاسم هذا السر الأزلي الذي جعل الديموقراطية ببلادنا رابضة كالصخرة بين ترددها في أن تكون أو لاتكون ...

في مطلع الثمانينات أسندت لي مهمة مراقبة مكتب الإنتخاب في إحدى القرى الجبلية العميقة ، وفي فترة التدريب تعلمنا كيف نمارس هذه الديموقراطية باحترام جميع الألوان ، لكن مرة أخرى كانت الكلمة الأولى والأخيرة للسلطة التي إقتحمت علي فجأة مكتب الإقتراع وأمرتني بإتلاف جل أوراق الإقتراع من أجل إخلاء الملعب للون يميني واحد ... وكنت في ذلك الموقف الكوميدي بين خيارين لا ثالث لهما : إما أن أنفذ أمر القايد أو ...

وفي مطلع التسعينات مرة أخرى ينهض في ذهني نفس السؤال عن الديموقراطية ، لكن في هذه العشرية بجوقة سياسية أوسع بعد أن كانت البلاد تطيش على حافة السكتة القلبية ... كانت هذه المرة قصتي مع الديموقراطية أعمق وأقرب إلى الفهم بعد ثلاثة عقود من سؤالها الذي مكث رابضا في خط الإنطلاق .

وساقتني ظروف الكتابة والسياسة والإهتمام الإعلامي إلى الإنخراط في حزب منظمة العمل الديموقراطي الشعبي . كان الحزب أواخرالتسعينات يعيش دينامية البريستريكا والغلاسنوست .. يعيش في منعطف النقذ الذاتي والبحث عن أجوبته للأسئلة الأساسية من أجل الخروج من مرحلة قطيعة المؤسسات السياسية إلى مرحلة الإنخراط التام في الورش الديموقراطي الذي دشنته البلاد منذ أوائل التسعينات ...

كانت كل مقرات الحزب عبارة عن خلايا نحل لا تهدأ النقاشات السياسية العميقة بها بين فصيل الأوفياء لمنطلقات وجذورالتأسيس الستينية وبين فصيل الواقعية السياسية والقبول بلعبة الإصلاح السياسي وذلك بالإنخراط في المؤسسات القائمة بغض النظر عن نواقصها وعلاتها وشكلياتها وصوريتها ...

في سنة 1997 ضممت صوتي إلى صوت المرشحين في حزب (الواديبي) منظمة العمل الديموقراطي الشعبي وكان علي أن أمتثل لقرارات الحزب وأنزل كمرشح في الدائرة الحادية عشرة ..

لقد غمرتني الكثيرمن الشكوك في نوايا المخزن في إنجاح اللعبة الديموقراطية حتى نجنب وطننا العزيز السقوط في حافة السكتة القلبية .. وبعد أن كنت أغازل سؤال الديموقراطية من بعيد وجدت نفسي هذه المرة في معمعان أتونها اللاهب .. في عين رحاها التي تطحن السياسيين السذج مثلي ...

كان حزب (الواديبي) يعارك المشهد السياسي من دون مال ولا وسائل دعائية ولا مرجعية سياسية في أذهان المواطنين مثل أحزاب حلقات الكسكس والتعريجات ، ولذلك وجدت نفسي أخوض الحملة الإنتخابية وحيدا وأعزل ، بل كثيرا ما كنت أشعر بغربة في وطن مازال لم يعزم وقتئذ على نيته القوية والحقيقية في تكريس الديموقراطية كخيار لارجعة فيه من أجل ولوج عصر التقدم والحداثة ...

إن تجربتي الإنتخابية هاته قد مكنتني من الإقتراب أكثر من المادة الرمادية للمجتمع المغربي الذي علمه ضنك العيش أن يناصر طبقة الأقوياء من سماسرة وتجار الإنتخابات وليس طبقة الراسخين في أحلام وأوهام نظريات الستينات والسبعينات ...

أسدل الستار إذن مرة أخرى على مسرحية أخرى إسمها الإنتخابات وما ميزها أنني كنت أحد شخوصها المأساوية .. وجدت نفسي على خشبتها منعزلا في الركن القصي بعيدا عن بروجيكتور اللعبة .. غير أنني إن كنت أفخر بشيء حققته في حياتي فإنني ما أزال أفخر وأعتز بأن الحزب الذي أنتمي إليه قد تمكن من إدخال بعض الشرفاء من الناس إلى المعزل والتصويت له لا ضده .. التصويت لشيء إسمه الديموقراطية الحقيقية التي تشبعنا بالنضال من أجلها وما نزال نحلم بها ...

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط