كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متى نفهم سياسات إسرائيل؟!

متى نفهم سياسات إسرائيل؟!

تاريخ النشر: 2026-04-29 | 11:28

"ضغط الإيرانيون على أحد أفراد الجيش الإسرائيلي لكي يغتال، تومار بار قائد القوات الجوية الإسرائيلية، وتصوير منازل كبار المسؤولين، بمن فيهم، نتنياهو، ونفتالي بينت، وإيتمار بن غفير، وسموترتش، مع تصوير شارع، روتشلد، وكابلان، في تل أبيب، وطلبوا من العملاء تصوير بطاريات القبة الحديدية، تلقى أحد العملاء 1300$ لإنجاز هذه المهمة"! (صحيفة، إسرائيل ناشيونال نيوز يوم 24-4-2026م)! استغرب أحدهم نجاحَ إيران في تنظيم مجموعة من الجواسيس الإسرائيليين، يعود سبب استغراب هذا المتابع إلى أن معظم العرب ودول أخرى خضعوا لدعاية إسرائيلية تقليدية، وهي أن الإسرائيليين محصنون ضد الجوسسة فالإسرائيليون يُجندون العملاء، أما غير الإسرائيليين فهم فقط القابلون للتجنيد لمصلحة إسرائيل، ومن ضمن الشائعة أن هناك استحالة في اختراق الدرع الإسرائيلي الصلب، المتمثل في حصانة المواطن الإسرائيلي ضد الجوسسة!

ليس هناك دولة حصينة ضد التجسس، وعلى رأسها إسرائيل، فقد اُعتقل، رونين سيغف، عضو الكنيست ووزير الطاقة الإسرائيلي في دورة الكنيست الثالثة عشرة، بتهمة التجسس على إسرائيل، نشرت صحيفة، تايمز أف إسرائيل خبر عمالته لإيران يوم 18-6-2018م قالت: "رونين سيغف طبيب أطفال، حكم عليه بالسجن خمس سنوات لاتهامه بالخيانة العظمى لمصلحة إيران، جنَّدتْهُ سفارةُ إيران في نيجيريا، منحته جهاز اتصال مخابراتي إيراني، زار إيران مرتين متخفيا، وهو في منصب وزير الطاقة، أفشى هذا الوزير للإيرانيين كلَّ المعلومات عن موظفي وزارته الإسرائيليين، وعن كل أنشطة الوزارة ومعلومات أخرى"!

غير أن هذه الفضيحة جرى إخفاؤها بسرعة، بعد أن أُبرمت صفقة بين المحامين والقضاة وبين رجال المخابرات، فجأة قررت المحكمة إدانته بتهمتين أخريينِ غير التجسس، وهما تهريب المخدرات، والاحتيال، أخفت المحكمة قضية التجسس نهائيا حفاظا على سمعة إسرائيل!

هناك أسبابٌ لانتشار دعاية إسرائيل السابقة، وهي سهولة تجنيد العملاء في دول العرب والدول الأخرى! من هذه الأسباب؛ أن كثيرين في العالم العربي، والبلدان النامية لا يشعرون بالحرية في أوطانهم، وهذا يؤدي إلى بُغض الأوطان وحب الانتقام منها بسبب طغيان الحكام، كما أن انتشار ضائقة القهر والفقر هو سببٌ آخر، ومن أبرز الأسباب عدم وجود نظام ثقافي توعوي يحببهم في أوطانهم، فهم يلجؤون إلى وسيلة سهلة في اعتقادهم الثقافي المحدود، وهو أن الطريق السهل لنيل الحظوة والثراء بسرعة البرق بلا عناء، هو خيانة أوطان الديكتاتوريين!

تمكنت إسرائيل وهي تقترب من عقدها الثامن من ترسيخ مبادئ إعلامية دعائية رئيسة، وهي أنها الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، فمن يشتم الشخصيات البارزة لا يتعرض للسجن أو المطاردة أو الإقصاء، وهي أيضا الدولة الوحيدة التي لا تفرط في حقوق مواطنيها، فهي تستبدل رفات إسرائيلي واحد من مواطنيها بآلاف المساجين الفلسطينيين والعرب، تزعم إسرائيل دائما أنها دولة القانون، فيها كل أشكال المحاكم، محاكم الصلح، والمحاكم المركزية، والمحكمة العليا، على الرغم من أن هذه المنظومات القضائية لا يمكن أن تُصدر أحكاما خارج مخططات الجيش الإسرائيل والأمن، فهي مسميات دعائية أكثر منها منظومات قانونية عادلة!

سأسرد فيما يلي بعض قضايا نقص معلوماتنا عن إسرائيل، وأننا خضعنا لهذه الديماغوجيا ولم نتمكن من فهم الحقائق عن إسرائيل، وأن هناك جهلا وعدم اكتراث لمعرفة حقيقة فسيفساء المجتمع الإسرائيلي، لأن ما في هذا المجتمع من الثغرات يجعله لا يختلف عن غيره إلا في سطوة إعلامه الموجه، فمن يعش داخل هذا المجتمع يدرك البون الشاسع بين ما يُنشر في الإعلام الإسرائيلي وما يُمارس في الواقع، إن تشبيه، د. المسيري في كتابه المشهور الموسوعة اليهودية هو تشبيه صادق، فقد شبَّه المجتمع الإسرائيلي بأنه (أشتات عرقية) لا تجمعهم روابط مشتركة، لا في اللغة، ولا العقيدة، ولا الإثنية، ولا التراث، ولا يجمعهم إلا الخوف من المحيط!

ليتنا استثمرنا قصة هذا المجتمع الإسرائيلي المُشتَّتْ ووظفنا دراساتنا لنستغل ظاهرة كثيرين من الإسرائيليين ممن اكتشفوا خدعة إسرائيل الإعلامية، وأن نكشف للعالم أنَّ الإسرائيليين عند المؤسسة الصهيونية يشبهون آلات صماء، ليتنا استثمرنا هؤلاء المنشقين عن الصهيونية ووضعنا برنامجا لنصرة هؤلاء ودعمهم وتحويلهم من صهيونيين متزمتين، إلى مثقفين يؤمنون بوطن لجميع الجنسيات والأعراق والأديان! فما نزال نستشهد بأقوال المثقفينِ، عوفر كسيف عضو الكنيست عن حزب التجمع، وبمقالات الصحفي، غدعون ليفي في صحيفة، هآرتس، بدون أن نبلور سياسة لاستثمار أقوالهما لتعزيز صمودهما، لأن ذاكرة كثير من دول العرب وإيران وغيرها قصيرة المدى للأسف!

اكتشف كثيرون من الإسرائيليين العقلاء من واقع أرشيفات إسرائيل في نهاية القرن السالف وبداية الألفية الثالثة، اكتشفوا أنهم كانوا مُضللينَ، لذلك برزت ظاهرة المؤرخين الجدد حين اكتشف هؤلاء بأن تاريخ إسرائيل أسطوري مضلل، أدركوا أولا أن فلسطين لم تكن أرضا جرداء، بل كانت بلد حضارة مزدهرة قبل تأسيس إسرائيل، وأن الشعار المركزي لإسرائيل وهو (أرضٌ بلا شعب، لشعبٍ بلا أرض) كان شعارا زائفا، اكتشفوا أن الفلسطينيين لم يُهاجروا من أرضهم طوعا أو بطلبٍ من الجيوش العربية، بل هُجِّروا تهجيرا بفعل مؤامرة إسرائيلية جاهزة لتصفية الشعب الفلسطيني وطرده من أرضه، وقد وصل الحالُ بعشرات الباحثين والكتاب الإسرائيليين المنصفين أن يكشفوا هذا الزيف، مثل إيلان بابيه، وشلومو صاند، إبراهام بورغ، توم سيغف، سمحا فلابان، آفي شلايم، سامي ميخائيل وغيرهم،  لدرجة أن، متشل رينوف البروفسورة في جامعة حيفا، اقترحت وجوب هجرة  كل المثقفين الإسرائيليين الواعين من إسرائيل إلى وطنهم الأصلي في إقليم، بيروبيدجان في روسيا،

نسي كثيرون أن بعض الذين اكتشفوا زيف دعاية إسرائيل ناصروا سوريا، مثل حالة الجندي الإسرائيلي، إيهود أديب، عضو كتيبة الناحال، الذي منحته سوريا جواز سفر سوريا باسم، جورج خوري، اكتشف زيف الدعاية الصهيونية، هذا الجندي الإسرائيلي المخلص للحقيقة كان شوكة في عين إسرائيل، اعتقله جهاز الشين بيت عام 1972 وحكمت عليه المحكمةُ بالسجن 17 عاما، غير أن الفلسطينيين أدرجوه ضمن المحررين في قائمة الأسرى الفلسطينيين عام 1986م فنال حريته.

كذلك فعل، أوري ديفيز الإسرائيلي المتمرد على الدعاية الصهيونية، مما جعل قيادة منظمة التحرير التي فهمت المعادلة أن تكافئه وتضمه إلى حركة فتح، فأصبح هذا المخلص عضوا في المجلس الثوري لحركة فتح عام 2009م!

ولا أنسى أيضا الإسرائيلي المثقف، إيلان هاليفي الباحث والسياسي المتمرد على الدعاية الصهيونية المضللة، عينته حركة فتح مستشارا لها، ثم ممثلا لمنظمة التحرير في أوروبا، ثم صار نائب وزير الخارجية الفلسطيني، وشارك في مؤتمر مدريد للسلام 1991م، وكان عضوا في مجلة الدراسات الفلسطينية.

لن أنسى أيضا المتمرد الإسرائيلي، مردخاي فعنونو المغربي الولادة، وهو أول من أفشى أسرار مفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب، لم يكتف بالأقوال بل صور بكاميرا خاصة أجهزة الطرد المركزية في مفاعل ديمونا، ونشر الصور في صحيفة، صاندي تايمز البريطانية، في شهر أكتوبر 1986م، مما دفع الموساد إلى اعتقاله في روما وتخديره وترحيله والحكم عليه بالسجن 18 سنة بتهمة الخيانة العظمى، في شهر مارس 1997م، أفرج عنه عام 2004م بشروط مقيدة!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط