كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

متى يموت لاعب الشَّدَّة الفلسطيني؟!

متى يموت لاعب الشَّدَّة الفلسطيني؟!

تاريخ النشر: 2023-04-13 | 09:46

كثيرا ما أجد في الأغنية الشعبية بعض الظلال السياسية، حتى لو تكن الأغنية سياسية، إنما يمكن للقارئ أن يرى فيها شيئا من ذلك، لاسيما في مجال العلاقات الإنسانية، بين شخصين أو جماعتين، ولأجل ذلك في التجريد العام الذهني يمكن لأي علاقة بين اثنين أن تشكل مجالا انحرافيا سياسيا؛ لوصف العلاقة بين الحكومة والشعب، بوصفهم كلا واحدا طرفا متجانساً على الأقل فيما يخص ما تجمع عليه الشعوب من أمور عيشها اليومي أو كرامتها الوطنية أو حقوقها المسلوبة منها. فيما يأتي قول على قول مع انحراف معياري سياسي حكوماتيّ فلسطيني وآخر احتلالي صهيوني لترويدة شعبية قصيرة، رباعية، طريفة المعنى، مفتوحة على النكتة والسخرية أكثر من التأويل الجاد.

هذه الترويدة الشعبية الريفية، كان أبي- رحمه الله- يرددها منتشياً بها، وهو يسامرنا ونحن صغار، بلحن جميل، كنت أشعر بالنشوة وأنا أسمعه، فقد كان وما زال يهزني الطربُ، ويصيبني الحنين لصوت أبي وأهازيجه الهادئة المطمئنة. تقول كلمات الترويدة:

هيه يا سمرةْ يا جميلةْ    جيبي شدّة ولاعبيني

وِنْ غلبتك لوخذ امّك    وِنْ غلبتيني خذيني

تمثل الترويدة موقفاً طريفاً، فالقائل يلعب "الشدة"- الورق أو الكوتشينة- كما يسميها الأخوة المصريون، وتشاركه اللعب امرأة سمراء جميلة، وفي نهاية اللعبة سيكون إما غالبا وإما مغلوباً، ولكنه يحدد الثمن إن غالبا أو مغلوبا، إما أن يتزوج الأم إن غلب أو يتزوج البنت إن غُلب، فهو الرابح في الحالتين. على ما يبدو أن هناك صراعا مخفيا بين الأم وابنتها على الفوز بالقائل، مع ميله هو ناحية الأم وليس البنت، لأنه يقول إن غلبتيني خذيني وكأنه يتحدى البنت، ولكن إن غلبتك ستكون أمك لي. واضع الشروط لن يسمح لأن يخسر، وكما قيل في المثل الشعبي "ما بِنَيّمْ ابنه برّةْ".

من هذا المثل يبدأ الانزياح السياسي، فكل من "يلعب" مع الحكومة التي تسمى زورا "حكومة وطنية" سيجد نفسه خاسرا، فهي التي تضع شروطها ولن تسمح لنفسها بالخسارة، وقديما قالوا: "عدو الدولة ضعيف"، لاحظوا مثلا كيف تتعامل مع إضراب المعلمين، وفي سياستها التي تسوسنا بها، فنحن الخاسرون على الدوام، نحن هنا تعني الشعب وموظفيه ومنهم المعلمون. والحكومة رابحة لا محالة. فأبناء الحكومة من رئيس ووزراء ومحافظين ونواب وأعضاء مجالس مركزية وثورية وأمناء عامين لأحزابنا الفاشلة هم أصحاب الامتيازات الكثيرة التي يمتصونها من دم الشعب الذي يكابد الأمرّين من أجل الحصول على لقمة العيش، وهؤلاء "الوطنيون" لا يكابدون سوى متعة التمتع بالطيبات على حسابنا، فإن "لعبنا" مع الحكومة، لاعبتنا ووضعت شروطها، فإما أن تتزوجنا أو تتزوج بنتنا. فمثلا من عبقريات الحكومة في حلها مشكلة المعلمين، رحلت التوجيهي ليكون قرارا بيد أولياء الأمور فيما يخص شرح المادة المتبقية، فقد أعفت نفسها من التبعات المترتبة على الإضراب، هذا جانب، والجانب الآخر في الحل العبقري في أنها لا تقيم وزنا لما تقول إنه الفاقد التعليمي في الصفوف الأخرى، كما أنها ليست معنية باحتياجات المعلمين، وما تصدقت به عليهم، من فتات لا يسمن ولا يغني من جوع سيعود إليها بطرق مختلفة، ليس فقط في رفع الأسعار وإنما ستجد له ألف طريقة وطريقة لتجعل المعلمين يخسرون، فما دفعته الحكومة من 5% للمعلمين لا يساوي شيئا أمام مستحقاتهم التي لا تريد العمل على دفعها وجدولتها ضمن سقف زمني محدد. عدا أن الحكومة تمارس الكذب علانية، فقد قرر رئيسها أن يدفع للموظفين راتبا كاملا قبل حلول العيد، فيتم التراجع عن ذلك أولا، ثم التراجع عن التراجع ليتقرر دفع نسبة 30% من الراتب، وليس من المستحقات التي هي أصلا في ذمة الحكومة، كما تداولته مواقع إلكترونية وصفحات على الفيسبوك.

هذه هي الحكومة الموصوفة زورا وبهتانا بأنها "وطنية"، وتشبه الاحتلال في أفعالها والاحتلال يشبهها في فعله، فقد فعّل هو أيضا الحكمة الشعبية ومنطق لاعب الشدة الفلسطيني، فعينه على الأم، وإن طلعت له البنت خير وبركة، بل إن الاحتلال كسب الأم وابنتها دفعة واحدة. فنحن التي تعني الكل الفلسطيني بما فيه قلة من السلطة السياسة الفلسطينية خاسرون إن قاومنا المحتل وخاسرون إن صمتنا، وخاسرون إن عملنا عنده، وخاسرون إن لم نعمل، فقد "وقعنا في الفخ"، وصار الاحتلال ومعه السلطة بوصفها كيانا سياسيا تابعا وهشا، وليس له قيمة خارج تبعيته الضرورية والحتمية للاحتلال، ينطبق علينا المثل الذي يقول "جوزك وِنْ راد الله". يعني وراكم وراكم لاستعبادكم في كل الحالات، وإن غلبونا أخذوا أمنا، وإن غلبناهم أخذتْنا بنتُهم، وهكذا نحن لا نعرف سوى الخسارة لأننا طبقنا منطق لاعب الشدة، فأصابتنا الشدة، وتراجعنا، وندبنا حظنا، ولعله لا فرج لنا إلا أن يموت لاعب الشدة هذا، أو يجد من يزحزحه عن التحكم باللعبة. فهل نستطيع فعل ذلك؟ فلعلنا لو تخلصنا من لاعب الشدة الفلسطيني سيكون علينا أمرا سهلا ويسيرا التخلص من الاحتلال، فلا شيء يجبر خاطر الاحتلال كحكومتنا "الوطنية"، فلا بارك الله في أعمدتها الآيلة للتصدع عاجلاً أم آجلاً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط