كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مثقّفون فلسطينيون ضدّ "صفقة القرن"

مثقّفون فلسطينيون ضدّ "صفقة القرن"

تاريخ النشر: 2019-06-23 | 14:12

أحسب أن ما صَار يُسَمّى الآن، إعلانياً أو إعلاميّاً، بـ"صفقة القرن" لا يعدو أن يكون إلا تطبيقاً عملياً للربع الأخير من الوثيقة الموجزة والمُكَثّفة التي صَاغها، بالعبرية، في مطلع ثمانينات القرن الماضي، ضابط مخابرات اسرائيلي يُدعى "ينون عوديد"، ويتركّز تطبيقها على إعمال آلية "التفكيك" في بلاد العرب لتحقيق أهداف تمكينية متلاحقة تتجسد في وقائع فعلية يتمّ تكريسها على الأرض، وهو الأمر الذي أحال هذه الخطة الاستراتيجية إلى قائمة أهداف هي أشبه ما تكون بـ"قائمة شندلر"!

وإنّي لأحسبُ أنّ عدداً قليلاً من السّاسة والقادة و"الزّعماء" و"المثقفين" وأشباههم، من الفلسطينيين والعرب قد اطّلع على هذه الوثيقة/الخطة الاستراتيجية، فأولاها اهتماماً وتعامل مع معطياتها بجدية واجبة! وذلك علماً أنّ البروفيسور إسرائيل شاحاك كان قد نقلها، في حينه، إلى الإنجليزية، فصارت، متداولة في أوساط أكاديمية ورسمية أمريكية وأوروبية. وما كان الحصول على نسخة منها صعباً، أو غير متاح! ويبدو جلياً الآن، ولعله قد كان جلياً لمن اطلع على هذه الوثيقة، المعنونة بـ"استراتيجية لإسرائيل خلال الثّمانينات - ١٩٨٠"، في زمن صدورها، أنّ الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل في صيف العام ١٩٨٢ على لبنان، مستهدفة "م ت ف" والحركة الوطنية اللبنانية، بجميع هياكلهما ومؤسساتهما وأنشطتهما، لم تكن إلا خطوة تمهيدية ضرورية للشروع في تنفيذ المهمات وتحقيق الأهداف والغايات المُدرجة، مباشرةً أو ضمناً، فيها: تشتيت م ت ف، ومحاصرتها، وتفريغها من مضمونها؛ إجهاض الانتفاضة الفلسطينية بأيد فلسطينية؛ الانخراط في ذلك الذي أفضى إلى "اتفاقية أوسلو" السياسية، واتفاق باريس الاقتصادي ... إلخ.

حتى الخطوات الأساسية الثلاث الأخيرة التي أقدمت واشنطن عليها: القدس (عاصمة لإسرائيل)؛ اللاجئين الفلسطينين (تفكيك الأونروا ورفض مبدأ العودة مع تقليص إمكانية إعماله إن استوجب الأمر ذرّ رمادٍ في العُيون)؛ الجولان (ضم الهضبة السّورية إلى إسرائيل)! ثمّ، أخيراً، ورشة البحرين الاقتصادية التي تأتي في سياق إبدال الحل الاقتصادي للقضية الفلسطينية بالحل السياسي الوطني والإنساني، وهو الحل الاقتصادي الذي يتأسس على، ويهدف إلى، تعزيز السّردية الأُسطورية الصهيونية العنصرية الزائفة بشأن فلسطين، في مقابل اجتثاث السّردية الفلسطينية الحقيقية الكبري المؤصّلة: حَضَارياً، وتاريخياً، وإناسياً (آنثربولوجياً من شتى المجالات المعرفية والمنظورات والأوجه) وواقعياً، وعقلياً، ومنطقياً! هذا ما أعتقده، بإيجاز آمل ألّا يكون مُخِلّاً بوضوح الدّلالة والمغزى، وأنْ يفتح الباب، على وسعه، للإجابة عن الشق الثاني من سؤالكم المُرَكّب. وفي صلب هذه الإجابة أقول: ليس لصفقة القرن تأثير استثنائي على القضية الفلسطينية يتجاوز تأثير ما قد تم تطبيقه بالفعل وتجسدت عقابيله الفادحة على حال الأرض الفلسطينية ومصائر أصحابها الأصليين، أو يتخَطّى ما هو مبذول للمعرفة وفي متناول أيّ إنسان معني بالمعرفة، من مكونات المشروع الاستعماري الصّهيوني العنصري الرأسمالي الغربي المُتَوحش الذي استهدف فلسطين وشعبها منذ نهايات القرن الثامن عشر!

وإنْ كان ثمة من جديد في الأمر، فإنما يتجسّدُ في جلاء مقاصد هذا المشروع التوسّعي في استهدافه بلاد العرب جميعاً، وبلدان أخرى في هذا الشرق الدّامي، بالاستعمار الصهيونيّ، مباشراً أو غير مباشر، وبالهيمنة المطلقة التي تستهدف تحقيق حلم تلوين هذا الشرق بالأزرق، وفق ما سبق لشيمون بيريز أنْ تَصوّر وأرادَ وكتب، أو وفق ما يؤكّد الصهيوني بنيامين نتنياهو باستمرارٍ، وعبر إشارات متكررة تقول دلالة أنّ "إسرائيل" تُمعِنُ، بنجاحٍ باهرٍ، في "تلوين العالم، بأسره"، بالأزرق!

وليس ثمّة من جوابٍ حقيقي على هذا الخراب الصهيوني العميم، وهذا الانزلاق الفلسطيني والعربي، والمشرقي، بل والإنساني، صوب جحيم الصهيونية والرّأسمالية الإمبريالية المتوحشةِ، هذا المُلَوّن بالأزرق، إلا واحداً، وهو يتكثّفُ، ويتلخّصُ، في التّمسّك الجذري الحاسم، الحازم والقاطع، بالسّردية الفلسطينية الحضارية التاريخية الإنسانية الكبرى، بجميع جوانبها وأوجهها وتجليات حقائقها الرّاسخة في الأرض الفلسطينية، وفي وعي الإنسان الفلسطيني والعربي، وفي وجدان أيّ إنسانٍ أياً ما كانت الثقافة أو القومية أو الديانة أو العقيدة الفكرية التي ينتمي إليها.

إنّ فلسطين واحدةٌ: أرضاً؛ وشعباً؛ وقضيةً؛ ونضالاً: وطنياً، عربياً، وإنسانياً من أجل إدراك الحرية وممارسة حق تقرير المصير؛ ومستقبلاً فلسطيناً مُنِيراً ومفتوحاً على مستقبل عالمٍ إنسانيّ مُنِير يخلو من الصهيونية العنصرية والتوحّش الرأسماليّ الاستعماريّ، وظلام الوعود الإلهية الزائفة والأساطير السّوداء المدجّجة بأسلحة تدميرية فاتكة تطال الوعي الإنساني بقدر ما تطال البشر والطبيعة والأشياء والكائنات.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط