كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مثلث أزماته

مثلث أزماته

تاريخ النشر: 2020-07-30 | 18:22

نجح نتنياهو في شد الأنظار نحو يوم 25 آب الجاري، كموعد نهائي لإقرار الميزانية. وبما أن البديل عن ذلك هو التوجه إلى انتخابات جديدة، فقد نشطت الجهود لحل هذه المعضلة، من زاوية ترسيم قانون في الكنيست يمدد موعد الإقرار، إلى حين اتفاق الحليفين اللدودين، الليكود و«كاحول لافان» على صيغة لتمرير الميزانية.

وتعود الخلافات بين الطرفين إلى اختلاف نظرة كل منهما إلى الاتفاق الائتلافي الذي جاء بالحكومة الحالية. ففيما يرى غانتس أنه اتفاق مثالي حقق له ولحزبه حضورا قويا ومؤثرا في الحكومة التي سيرث قيادتها في منتصف ولايتها، يرى فيه نتنياهو اتفاق «الضرورة»، التي أجبرته على منح خصمه امتيازات لا يستحقها، من أجل تحقيق طموحة في العودة إلى رئاسة الحكومة للمرة الخامسة.

اللافت أن تداعيات انتشار«كورونا» في موجته الأولى، ساعدت نتنياهو على تشكيل حكومة «الوحدة» من زاوية نجاحه في وضع الجميع أمام ضرورة المشاركة في حكومة طوارئ لمواجهة الجائحة تحت قيادته. وسُجل له نجاح حكومة تصريف الأعمال في الحد من انتشار الفيروس عبر الإجراءات التي اتخذتها. وعلى الرغم من أنه لم يرَ في الاتفاق الائتلافي مع غانتس سوى مجموعة من القيود، إلا أنه كان مقتنعا بأنه يستطيع خلعها في الوقت الذي يريد، مستأنساَ في حينها بنتائج استطلاعات الرأي التي توقعت له المزيد من مراكمة قوته وقوة حزبه.
وكان من الطبيعي مع مرور الوقت أن يتحين فرصة الانقلاب على الاتفاق الذي منح حزب غانتس 12 وزيرا في الحكومة، وهو لايملك في الكنيست سوى 15 عضوا في حين يحظى الليكود بـ 15 وزيرا فقط، وهو الذي له في الكنيست 36 نائبا. وفوق كل هذا، سيأتي يوم يجلس فيه غانتس مكانه على مقعد رئاسة الوزراء، حسب الاتفاق.

وعلى عادته، بدأ نتنياهو حربه الصامتة ضد خصمه غانتس بمجموعة من الاشتباكات «التجريبية» من بينها تشجيع نائب من «يمينا» على طرح مشروع قانون في الكنيست يضع القضاة تحت مجهر التدقيق في صلاحياتهم، تحت عنوان تداخل هذه الصلاحيات، وكان حريصا على التغيب عن جلسة التصويت مع ثلث نواب الليكود. وهذا التصرف أثار غضب حلفائه قبل خصومه، وأدرك غانتس، الذي يتولى حزبه حقيبة القضاء، أن نتنياهو لن يصبر طويلا على استمرار الحكومة.
لكن تداعيات الموجة الثانية من انتشار كورونا صبت في اتجاه مختلف تماما عن الموجة الأولى، مع ازدياد عدد الإصابات والضحايا بشكل كبير، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية على وقع الاجراءات المتخذة، والتي أشعلت احتجاجات واسعة في الشارع الاسرائيلي. وشهد أداء نتنياهو على رأس الحكومة ارتباكا وتقلبا في منحى قراراته المتناقضة في ظل إعلان عدد من القطاعات الخدمية وخاصة في مجال الصحة إضرابات عن العمل احتجاجا على سوء أوضاع العاملين. وبات نتنياهو في يوم وليلة أمام أزمتين متداخلتين، صحية مع زيادة انتشار الفيروس،واقتصادية مع بلوغ عدد العاطلين عن العمل نحو 1,2 مليون.

يضاف إلى ما سبق، أن المحكمة قد أقرت قبل أسبوعين تكثيف جلسات محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد المتهم بها، بواقع ثلاث جلسات أسبوعيا، ابتداء من الشهر الأول من العام المقبل. ويرى مراقبون أن الحديث يدور عن أسابيع عديدة لهذا المسار القضائي. وربما تتلقى المحكمة العليا، طلبات بأن يفرض على نتنياهو تجميد صلاحياته ومنصبه، لأن انشغاله في المحكمة سيمنعه من التفرغ لمزاولة عمله. وبما أن هذا الاحتمال وارد في الاتفاق الائتلافي، فستكون هذه فرصة غانتس الذهبية في المطالبة بنقل صلاحيات نتنياهو له باعتباره «رئيس الحكومة البديل»، على أن تعود الصلاحيات لصاحبها حينما ينتهي مفعول القرار القضائي، كما جاء في الاتفاق. وهذا أحد أكثر السيناريوهات إيلاما والتي لا يريد نتنياهو حتى مجرد تخيل حدوثه.

لذلك، يرى نتنياهو أن حل الحكومة والتوجه إلى انتخابات مبكرة جديدة، سيغير موازين القوى بحيث تكون تركيبة الائتلاف كلها من اليمين الاستيطاني المتطرف. وفي حالة تجميد صلاحياته بعد ذلك، فإنه سيختار تسليم صلاحياته إلى شخصية «مضمونه» تمكنه من مواصلة الإمساك بمسار الأمور حتى في ظل قرار التجميد.

لكن انتخابات مبكرة في ظل هذه الأزمات غير مضمونة النتائج. كما أن معظم الأحزاب الإسرائيلية لا تحبذ هذا الخيار، باستثناء «يمينا» الذي ترشحه استطلاعات الراي للحصول على ضعف عدد مقاعده في الكنيست في حال جرت الانتخابات اليوم. ومن شأن استمرار الاحتجاجات ضد سياسات حكومة نتنياهو في مواجهة انتشار كورونا أن تضعف مكانة الليكود ورئيسها لدى جمهور الناخبين. وبالتالي نشأت معادلة صعبة أمام نتنياهو في حال قرر الذهاب إلى الانتخابات في ظل هذه المعطيات.
في محطات كثيرة، قام نتنياهو بتشغيل «اسطوانة» الأخطار الأمنية المحدقة بإسرائيل ، وعزف كثيرا على نغمة الخطر الوجودي الذي يتهددها. ونرى اليوم تحشيدا عسكريا إسرائيليا على الحدود الشمالية، ومن أبرز أهداف نتنياهو جراء ذلك هو شد الانتباه المجتمعي والسياسي في إسرائيل باتجاه احتمالات التصعيد وتداعياته على حياة الإسرائيليين اليومية. وليس مستبعدا أيضا أن يكون قطاع غزة في مرمى تهديدات الاحتلال والقيام بتصعيد عسكري ضده تحت حجج مختلفة يسهل اختلاقها.

ومع أن مثل هذه التحركات لا تساعد مباشرة على تعبيد الطريق نحو الانتخابات، لكنها(بالتجربة) تنجح في التمهيد لها لصالح نتنياهو من زاوية تعزيز جماهيرية الليكود ورئيسه. وإلى جانب ذلك، ستضع خصمه غانتس، الذي يتقلد وزارة الحرب في دائرة الانهماك باستحقاقات التصعيد الذي اختلقه نتنياهو، وسيكون غانتس تحت سيف النقد والتشهير عند تقصيره، في نسخة مكررة عما حصل له إبان العدوان على غزة صيف العام 2014.
في جعبة نتنياهو الكثير من الأوراق، لكن قدرته على استعمالها بنجاح مرهونة بردات فعل خصومه ومنافسيه، الذي مازالوا حتى الآن عاجزين عن تقديم البديل القيادي، إلى جانب أنهم بالأساس لايشكلون البديل السياسي ،الاقتصادي ـ الاجتماعي في البرنامج والأداء.

وربما ماحصل في المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي منذ العام الماضي، بخصوص الانتخابات والحكومة، يلقي الضوء على طبيعة النظام السياسي البرلماني في إسرائيل، الذي تحركة إرادة الائتلافات الحكومية ومصالح أحزابها، والتي تستطيع من خلال الكنيست تفصيل القوانين على مقاسها، في ظل غياب دستور يملك كلمة الفصل بين المتصارعين.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط