كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجاز "الخارج" وانقلاب الأدوار في زمن الكورونا

مجاز "الخارج" وانقلاب الأدوار في زمن الكورونا

تاريخ النشر: 2020-05-24 | 07:21

هل نحن خارج حسابات الزمن؟ كم سيمضي من الوقت حتى ندرك بعض الحقائق المفزعة، ونحن نرقب بدهشة الأطفال، العالم الذي ينكمش على ذاته، والخارج بالنسبة إليه، مجرد شرفة يطل من خلالها على العدم، وإذا حالفه الحظ فبضع خطوات خارج الباب كي يتذكر أنه لا يزال حرًا... أما نحن المنذورين للحياة خلف الأبواب الموصدة، نحن من نحيا انفصالًا قسريًا عن الزمن .منا من شارف على إنهاء أربعة عقود في جوف الحوت، تلك العلب الإسمنتية الباردة التي أسماها البعض بمدافن الأحياء، تختلط الأشياء علينا في زمن الوباء ولم نعد نفهم بعض المفردات في قاموس العالم.

ماذا تعني الجهات الأربع؟ الفصول الأربع؟ المقهى، الشارع، السيارة، الشجرة، الأطفال..

وقائمة طويلة من المفردات التي ماتت في قاموسنا، ماذا يعني الداخل والخارج؟!!

لكن لا بأس في الخارج مجرد عالم باتت تجتاحه هستيريا الوباء، فزع العالم ولم يتسنى لنا أن نفزع كما البشر في كافة أنحاء الارض، العالم يهرب ويختفي خلف أبواب البيوت، فيما لم نمنح أي فرصة ولو بالتظاهر بالفزع أو بالفرار.

يعيش العالم تجربة حظر تجوال لم يشهدها في تاريخه الطويل، ويغدو الخروج للشارع حلمًا، فتتحول جهاته الأربع إلى سجن كبير، لم نعد وحدنا المسجونين وإن كان ثمة فارق هائل بين سجن وآخر، غير أننا في سجننا لا نعرف الهستيريا، وربما كانت سجوننا هي المكان الوحيد الذي لم تصله الجائحة، ليس لأننا محتاطون من إمكانية تفشي الوباء، وليس لأن الدولة الاحتلالية توفر لنا كل ما من شأنه أن يمنع هذه الأفعال، وإنما لأننا خارج حسابات الزمن وحسب.

في زمن الوباء تنقلب الأدوار ويغدو السجان متهمًا بالإصابة ويتعين عليه أن يثبت كل ساعة أنه ليس موبوءا كي يسمح له بالاقتراب من حجراتنا لتأدية مهام وظيفته، ويحظر عليه الخروج من حجرته المحصنة أسوة بكل المحجورين والمحظور عليهم ملامسة الخارج ووحدنا من لم يحظر علينا الخروج للخارج، فالخارج بالنسبة هو مجرد خارج الغرفة، أي الساحة أو الفورة، وحدنا من بقينا نتحادث ونصافح بعضنا ونتعانق في الأعياد والمناسبات ولم يفرض علينا مبدأ "التباعد الاجتماعي".

يبقى العالم قابعًا وراء الأبواب الموصدة خوفًا من الوباء المتربص على عتبة الباب وفي المصعد والسيارة والمطعم ودرج المكتب وسلم الطائرة، أما السجان ففرض عليه مبدأ التباعد عن أقرانه من السجانين، أما نحن الأنقياء من أي الوباء صار يتحاشانا ليس لأنه لا يرغب في نقل العدوى إلينا، وإنما لأنه أدرك في أعماقه انه موجود بعقدة، الدونية وأنه قابلٌ للإصابة بكل أنواع الأوبئة، وأن الفيروسات لا يمكنها الاقتراب من البشر الأكثر مناعةً ونقاءً.

لا زلنا بخير، وتأكد لنا سلامة حسّنا الإنساني، ينتابنا الحزن على الضحايا الذين يذهبون إلى حتفهم كل يوم، ويساورنا القلق على سلامة شعبنا وأهالينا، أما نحن فلم يداخلنا أي خوف من إمكانية تسرب الوباء إلى صفوفنا.

فرضت علينا الإدارة الكثير من إجراءاتها الطارئة، وكلها إجراءات عقابية وإن تسترت بستار الإجراءات الوقائية، ولقد مُنعنا من زيارة الأهل، والتنقل بين السجون، والخروج للعيادات والمشافي، والتلكؤ والمماطلة في حل الضائقة المالية وسد العجز في الاحتياجات الغذائية والسجائر والملابس.

ولكن لا بأس، في زمن الكورونا لا زلنا نحظى في الخارج أو مجازه، ومن هذا المجاز نحتفي بالقليل من الحرية وبوصفنا أنقياء من الوباء فيما يقف السجان محدقًا فينا عن بعد، خلف الفاصل الحديدي يتطلع إلينا ونحن نمشي في الساحة فرادى وجماعات لا يخالجنا أي شعور بالفزع أو الهستيريا، يقف السجان مرتديًا لكمامته وقفازاته يتأملنا جيدًا، عيناه تشعان بشيء من الغيرة والحسد لإنه قادمٌ لتوه من مدينته الغارقة في صمتها، وقد تحولت إلى مدينة أشباح.

ربما خطر بدهنه انقلاب الأدوار، وقد صار الأسرى وحدهم من يمتلكون مجازات الحرية، في الوقت الذي يغرق فيه العالم بالصمت ويعيش حجرًا صحيًا شاملًا وقسريًا.

فيما هؤلاء السجناء ليس لديهم ما يخسروه ووحدهم من لا يعيشون حالة الذعر والقلق والإكتئاب.

ربما هتف بنفسه: "ليتني كنت سجينًا .."

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط