كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجتبى خامنئي يرث السلطة لا الشرعية

مجتبى خامنئي يرث السلطة لا الشرعية

تاريخ النشر: 2026-06-30 | 20:37

سعيد عابد
سعيد عابد
لم يكن انتقال السلطة بعد وفاة علي خامنئي مجرد إجراء داخلي في نظام ولاية الفقيه، بل لحظة كاشفة لأزمة أعمق مما حاول النظام إظهاره. فخلافة مجتبى خامنئي لم تمنح النظام صورة استقرار بقدر ما كشفت هشاشة بنيته، ونقص شرعيته، واتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع. تحاول الأنظمة السلطوية عادة تصوير انتقال القيادة بوصفه دليلاً على التماسك والاستمرارية. غير أن هذه اللحظات تكشف، في كثير من الأحيان، التصدعات التي ظلت مخفية خلف خطاب القوة. ويبدو أن صعود مجتبى خامنئي إلى موقع الولي الفقيه يندرج في هذا السياق: انتقال للسلطة، لا انتقال للشرعية. ورغم حرص النظام على تسويق صورة الوحدة المؤسسية، فإن المعطيات المتداولة في الأوساط القريبة من السلطة تشير إلى أن هذا الانتقال لم يكن محل إجماع حقيقي. فبحسب روايات منسوبة إلى أعضاء في مجلس الخبراء، شارك 59 عضواً فقط من أصل 84 في التصويت الحاسم، فيما امتنع 15 من الحاضرين عن دعمه. وإذا صحت هذه الأرقام، فإن مجتبى خامنئي وصل إلى قمة السلطة بدعم لا يتجاوز عملياً نصف أعضاء المجلس، وهو ما يضعف صورة «الإجماع» التي حاول النظام تصديرها. الأكثر دلالة أن بعض الأصوات المتشددة داخل النظام لم تدافع عن شرعيته انطلاقاً من المؤسسة أو القانون، بل تحدثت عن «اختيار إلهي». وهذا النوع من الخطاب لا يعكس قوة النظام، بل مأزقه؛ فعندما تصبح الشرعية القانونية والسياسية موضع شك، تلجأ الأنظمة إلى الغطاء الأيديولوجي والديني لتعويض ضعف المؤسسات. وقد تكون أجواء الأزمة الإقليمية والحالة الأمنية المشددة قد ساعدت على تمرير خلافة كان يمكن، في ظروف طبيعية، أن تثير اعتراضات أوسع داخل بنية الحكم. فانتقال القيادة بصورة شبه وراثية داخل نظام يزعم أنه جمهورية ثورية يطرح تناقضاً صارخاً بين الخطاب الرسمي وواقع السلطة. لكن التهديدات الخارجية والتعبئة الأمنية أسهمت، على ما يبدو، في كبح صراعات داخلية لم تختفِ، بل بقيت كامنة تحت السطح. الفرق بين 1989 واليوم المقارنة بين صعود علي خامنئي إلى السلطة عام 1989 وصعود ابنه اليوم تكشف حجم المأزق. فقد ورث علي خامنئي القيادة بعدما كانت أزمات كبرى قد حُسمت لمصلحة النظام. أُقصي حسين علي منتظري من مسار الخلافة، وانتهت الحرب العراقية الإيرانية، وخلقت مجزرة عام 1988، التي أُعدم فيها أكثر من 30 ألف سجين سياسي، مناخاً من الخوف ضرب المعارضة المنظمة داخل البلاد. كما حظي خامنئي بدعم حاسم من أكبر هاشمي رفسنجاني وأجنحة مؤثرة في السلطة. أما مجتبى خامنئي فلا يرث هذه الظروف. فهو يتسلم القيادة في لحظة لم تُحسم فيها الأزمات، بل ازدادت تعقيداً. شرعيته موضع تساؤل، والصراع بين الأجنحة لم ينته، والتحديات الإقليمية والدولية تضغط على النظام من أكثر من جهة. وما يتردد في وسائل إعلام مرتبطة بأجنحة مختلفة عن رقابة وخلافات داخلية يوحي بأن معركة الخلافة لم تُغلق، بل انتقلت إلى مرحلة أقل ظهوراً. ويواجه الولي الفقيه الجديد أول اختبار كبير في العلاقة مع الولايات المتحدة والمواجهة الإقليمية الأوسع. فكل خيار أمامه مكلف: الاستمرار في النهج الحالي يعني مزيداً من العزلة والتدهور الاقتصادي والضغط الأمني، أما أي تسوية جدية فقد تصطدم بأجنحة أيديولوجية ترى في التراجع تهديداً لهوية النظام ولبقائه. لكن التحدي الأعمق ليس خارجياً فقط. فإيران اليوم ليست إيران عام 1989. المجتمع تغير بفعل عقود من التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية وأزمات المياه واتساع الفجوة الطبقية. كما أن الانتفاضات المتعاقبة أظهرت أن قطاعات واسعة من الإيرانيين لم تعد تؤمن بإصلاح النظام من الداخل، بل باتت تميل إلى تغيير جذري. هذا الواقع يحدّ من قدرة النظام على الاعتماد فقط على القمع. فالأجهزة الأمنية ما زالت قوية، لكنها لم تعد قادرة وحدها على ضمان الاستقرار في مجتمع أكثر اتصالاً، وأكثر خبرة سياسية، وأكثر استعداداً للتحدي. لذلك فإن مجتبى خامنئي يواجه ثلاث أزمات متداخلة: مواجهة خارجية مفتوحة، صراعاً داخلياً بين الأجنحة، وأزمة اجتماعية واقتصادية قابلة للاشتعال. ولا يعني ذلك أن النظام على حافة انهيار فوري. فالأنظمة السلطوية قد تُظهر قدرة على البقاء أطول مما يتوقع خصومها، خصوصاً حين تمتلك أدوات قمع فعالة. لكن ما لا يمكن تجاهله أن الخلافة لم تحل أزمة القيادة، ولم تمنح النظام شرعية جديدة. لقد ورث مجتبى خامنئي السلطة، لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان قد ورث القدرة على الحكم. بالنسبة إلى المعارضة الديمقراطية الإيرانية، فإن هذا الفارق بالغ الأهمية. فالانقسامات داخل النظام لا تنتج التغيير تلقائياً، لكنها تضعف قدرته على إدارة أزماته باستراتيجية موحدة، في وقت يتزامن فيه الغضب الاجتماعي مع استمرار المقاومة المنظمة وتآكل الثقة الشعبية بالسلطة. بهذا المعنى، لم تكن خلافة مجتبى خامنئي حلاً لأزمة ولاية الفقيه، بل مرآة لها. فقد كشفت أن النظام الذي أراد تقديم انتقال السلطة كدليل على الاستمرارية يواجه سؤالاً أكثر خطورة: هل يستطيع قائد ضعيف الشرعية أن يضبط نظاماً مأزوماً، ومجتمعاً غاضباً، وصراعات داخلية لم تعد قابلة للإخفاء؟
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط