كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجتمعنا إلى أين ؟!

لا أبالغ إذا قلت أن واقعنا أصبح معتماً وحالكاً ، وحاضرنا مربكاً وبائساً ، ووضعنا الاجتماعي لم يعد يطاق ويزداد سوءاً يوماً بعد يوم ، ويثير في نفوسنا الشعور بالحيرة والقلق والاضطراب والتشاؤم من الغد القادم والمصير المجهول . فهنالك ضياع قاتل ، وتردٍ ثقافي وسلوكي ، وانفلات وتسيب اجتماعي مريب .

غاب دور الأب في البيت ، وفقدت الأم وظيفتها ، وتفككت الأسرة رغم وجودها تحت سقف واحد . يجتمع أفرادها بأجسادهم وليس بقلوبهم وعيونهم ، فهذا يشاهد ارب أيدول ، وتلك تحمل آيفونها أو غلاكسها أو تابلتها وتدردش مع صديقاتها وأصدقائها وتتواصل معهم على الفيسبوك ، بينما الأم مندمجة في مشاهدة المسلسلات التركية .

تركنا لأبنائنا الحبل على الغارب حتى تدهورت قيمهم وتغيرت سلوكياتهم . قتلتنا المظاهر وأغرتنا الشكليات ، ولم نعد نهتم بالجوهر ، وإنما بالقشور . فقدنا الحس الإنساني ، وأصبحنا نعيش في ظل وكنف مجتمع هش اختلت فيه المعايير واندثرت القيم ، وغدونا نرى اضمحلالاً لقيم كثيرة كنا تربينا عليها مثل الأصالة والمبدئية والاستقامة والتضحية والنبل ومكارم الأخلاق واحترام الكبير ، وسواها من العناوين التي مثلت عناوين رئيسية وأساسية للوجود الإنساني في عالمنا وآفاقه الرحبة .

تفشى في مجتمعنا الإجرام والعنف الكلامي والجسدي والقتل بحجة ما يسمى بـ "شرف العائلة" ، وانتشرت ثقافة الجسد والتعري ، وزاد الكذب والرياء والنفاق والدجل والبوس ع الطالع والنازل ، علاوة على الحسد والغيرة ومراقبة الناس ، ومظاهر الغش والاختلاس والرشوة والأنانية وعبادة المال ، والعداوات الشخصية والنزاعات بين الأقارب والأخوة والأقارب والجيران على شبر أرض أو جدار ، عدا عن إزعاج الناس بأصوات التراكتورونات والمفرقعات والرصاص الحي خلال الليل والنهار .

من المؤسف والمحزن أن كثيراً من القيم النبيلة والأخلاقيات السامية تلاشت واختفت من حياة الأجيال الشبابية الجديدة ، وحلت مكانها الأنانية وعشق الذات واللهاث وراء المصالح والمكاسب الشخصية والاهتمامات الفردية . والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان : ماذا نفعل إزاء هذه الأوضاع المتردية التي سيطرت فيها القيم النفعية والسلوكيات الخاطئة والأفكار المتشددة ..؟!

باعتقادي أن المطلوب هو صحوة فكرية لأجل إصلاح المجتمع ، وبناء وعي جديد رصين وعميق لخوض الصراع داخل مجتمعنا في سبيل إرساء مفاهيم وسلوكيات جديدة ، وفرض قيم الجمال والتآخي والمحبة والسلم الأهلي ، ومحاربة الفساد والمفسدين ، ومقاومة الظواهر السلوكية السلبية الضارة والخطيرة والمرفوضة التي تجتاح حياتنا الاجتماعية ، وكذلك ترتيب أوضاعنا وتشكيل مجتمعنا على أسس سليمة وصحيحة وراسخة ، ووفق معايير وأنماط حياتية تتماشى مع روح العصر ، وتنشئة الجيل الجديد وتربيته على مكارم الأخلاق بالموعظة الحسنة ،وغرس القيم فيه ، والحفاظ عليه من الانحراف والضلال ، وتحصينة بثقافة تنويرية وعقلانية وفكر حضاري .

بلا شك إننا أمام أزمة تربية ، ومجتمعنا يحتاج إلى إعادة نظر في القيم المجتمعية والثقافية السائدة ، لأنه إّذا صلح الفرد صلح المجتمع ، وبالتربية والثقافة ترتقي الأمم وتسمو أخلاق الشباب وتجعل منهم بناة وحماة لوطنهم وبلدهم ومجتمعهم وشعبهم ، ولذلك فإن تربية أبنائنا هي مسؤوليتنا جميعاً ( فكلنا راعٍ وكل مسؤول عن رعيته ) ، وتقع على عاتق مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية . ومن الضروري التحدث والتعامل مع بعضنا البعض بشكل تربوي وحضاري ورؤية مستقبلية واعية تواكب المرحلة وروح العصر في الحداثة والتجدد الثقافي ، وإثراء حياتنا بالحوار العقلاني البناء على أسس متينة من التفاهم والمحبة والاحترام المتبادل وروح الديمقراطية العالية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط