كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجددا لا كبيرة للجنة الاسناد

مجددا لا كبيرة للجنة الاسناد

تاريخ النشر: 2025-01-05 | 22:33

منذ طرحت الإدارة الأميركية ودولة إسرائيل فكرة الإدارة المحلية لقطاع غزة استباقا لليوم التالي بعد وقف الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني، وروجت لها احدى الدول العربية الخليجية، كتبت أكثر من مرة عن الرفض المبدئي للفكرة والدور الخبيث لتشكيل اللجنة، ثم اعيد طرحها في الحوارات الثنائية في جولاتها السابقة بين حركتي فتح وحماس براعية الاشقاء المصريين، وأيضا دونت موقفي، وأكدت انها عبارة عن لغم يستهدف الشرعية الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد والدولة والحكومة الفلسطينية، أصحاب الولاية على أراضي دولة فلسطين المحتلة. لأن حركة حماس ارادتها إدارة موازية للحكومة، ولا تخضع لسيطرتها، وتستهدف تكريس وجودها على الأرض والمحافظة على خيار الانقلاب على الشرعية.
وفي السياق ذاته، أصدرت حركة حماس يوم الجمعة 3 كانون ثاني / يناير الحالي بيانا حول ما يسمى لجنة الاسناد المجتمعي (اللجنة الإدارية)، جاء فيه تزويرا للحقائق الماثلة للعيان الفلسطينية والعربية "وإننا منذ البداية سعينا وبكل جد وإخلاص لترتيب البيت الفلسطيني، وترسيخ وحدته، وإعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني،" ولمزيد من الافتراء على الواقع ادعت في بيانها " ومن أجل ذلك قدمنا كل المرونة للوصول الى اتفاقات وتوافقات وطنية سواء اتفاقات القاهرة المتتالية، أو في الجزائر وحتى في روسيا والصين، وسعينا بشكل حثيث لتطبيقها."
وهنا تبرز العديد من الأسئلة الموضوعية، إذا من الذي عطل المصالحة منذ عام 2009 واتفاقات القاهرة؟ ومن الذي رفض التوقيع على اول مبادرة مصرية في 2009، ووقع عليها خالد مشعل في أيار / مايو 2011 بعد نشوة سيطرة الاخوان المسلمين على المشهد المصري والعربي في تونس وليبيا وسوريا واليمن في ظل الخريف العربي؟ ولماذا لم تترجم بعد ذلك، رغم التوقيع عليها؟ من الذي رفض الالتزام باتفاقية 2017 المصرية، رغم التوقيع عليها ايضا؟ وأين هي المرونة السياسية التي قدمتها حركة حماس؟ ومن الذي أدار الظهر للإعلانات والبيانات بدءا من اعلان الدوحة 2012 وإعلان الشاطئ 2014، وبيانات موسكو وبكين وقبلها الجزائر؟ وما هي معايير سعي الحركة الانقلابية لترتيب البيت الفلسطيني؟ وما هي الخطوات التي اتخذتها الحركة صاحبة الاجندة التفتيتية والانقسامية لإعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني؟ وما الأسس التي قدمتها لترسيخ النظام السياسي؟ ولماذا استمر ويستمر الانقلاب حتى يوم الدنيا هذا، رغم دخول الإبادة الشهر ال16 على الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا؟ كل الأسئلة وغيرها مطروحة على قيادة حركة حماس السياسية وعلى من والاها، ويدور في فلكها ويتساوق مع خيارها الفئوي التخريبي.
وعود على بدء لموضوع لجنة الاسناد المجتمعي الانفصالية، تدعي حركة حماس في بيانها المنقلب على الحقائق، انها تجاوبت مع الجهود التي يبذلها الشقاء في جمهورية مصر العربية، وسعت لتشكيل حكومة توافق وطني أو تكنوقراط، وما هي الأسس التي طرحتها الحركة لتشكيل حكومة التوافق، أو حكومة التكنوقراط؟ ومن مرجعية هذه الحكومة؟ ولماذا لم يتم تشكيلها؟ هل قبلت حماس بالتزام الحكومة بمحددات منظمة التحرير العربية والدولية، أم رفضتها، وأصرت على الرفض لأي التزام انسجاما مع موقفها المعطل لكل الاتفاقات السابقة؟
وماذا يعني بالنسبة لها تشكيل لجنة الاسناد المجتمعي لإدارة شؤون قطاع غزة بشكل مؤقت، وان تكون مرجعيتها السياسية المرسوم الرئاسي الفلسطيني، والتأكيد على ان قطاع غزة هو جزء اصيل من الجغرافيا السياسية الفلسطينية؟ وهل المرسوم الرئاسي يكفي كأساس للالتزام بالشرعية الوطنية؟ الم تكشف الورقة التي وزعها موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس في اعقاب الجولة الأخيرة من الحوارات الثنائية، التي لم يوقع عليها وفد حركة فتح، عن خلفيات الحركة الانفصالية، والتي ارادت ان تكون اللجنة إدارة موازية للحكومة الفلسطينية، وشاءت استخدام المرسوم الرئاسي لسحب البساط من تحت اقدام الرئيس أبو مازن والمنظمة والدولة والحكومة، وهم أصحاب الولاية الأساسية على كل جزء من الوطن الفلسطيني بما في ذلك قطاع غزة. لأن النقاط ال7 في تفاصيلها المتعددة اسقطت كليا وحدة النظام السياسي، وعودة الشرعية الوطنية للقطاع، وعمليا فصلت القطاع عن الضفة والعاصمة القدس؟ وهل تدبيج الكلمات الانشائية، التي لا تحمل دلالاتها السياسية والقانونية تكفي لبناء أسس وطنية جامعة، أم انها استخدمت للالتفاف على البيت الفلسطيني كله، وشرعيته ووحدته؟ ولماذا ترفض من حيث المبدأ ان تتولى الحكومة الفلسطينية ولايتها الشرعية على القطاع؟ لماذا تشكيل اللجنة الإدارية طالما هناك حكومة وفيها القطاعات كافة لإدارة شؤون القطاع المختلفة؟ الا يعني ذلك تساوقا مع الرؤية الإسرائيلية الأميركية، وبحثا عن دور خاص في اليوم التالي للحرب؟ وكيف يتوافق ذلك مع مبدأ ترتيب شؤون البيت الفلسطيني وتكريس النظام السياسي؟  
بالنتيجة أؤكد، ان ما تروجه حركة حماس من اتفاق مع فصائل العمل الوطني، والاتفاق على تقديم أسماء من الشخصيات الوطنية لتشكيل لجنة الاسناد، هي مجرد أكاذيب، ومصر الشقيقة الكبرى، لن تقبل رعاية أي خطوة تعمق الانقسام الفلسطيني، ودون التوافق مع حركة فتح والقيادة الفلسطينية برئاسة الريس محمود عباس. كما ان القيادة المصرية لن تقبل باي لجنة على مقاس حركة حماس، ولن تسمح ببقاء الانقلاب الحمساوي يدير القطاع، لأنه هدد ويهدد الامن الوطني والقومي الفلسطيني والمصري والعربي عموما، وجلب الدمار والموت والخراب للمنطقة العربية كلها، وليس للشعب العربي الفلسطيني.
ترويج حماس لبضاعة لجنة الاسناد المجتمعي، ونشر العديد من الصيغ والمسميات لشكل ودور اللجنة، ترويج لبضاعة فاسدة وفاشلة، تستهدف منها الاتي، أولا استباق تولي إدارة ترامب مهامها الرئاسية بعد أيام قليلة؛ ثانيا تقديم التنازلات المجانية لصالح إسرائيل وأميركا في المفاوضات تهدف فقط الى المحافظة على موطئ قدم لها في إدارة قطاع غزة؛ ثالثا للالتفاف على المنظمة والدولة والحكومة الفلسطينية، لأنه لا يعنيها وحدة الجغرافيا الفلسطينية ولا النظام السياسي ولا ترسيخه. لأنها تعتبر هكذا توجه يسحب البساط من تحت اقدامها واقدام انقلابها الأخطر على مستقبل النضال الوطني والتمثيل السياسي الواحد والوحيد لمنظمة التحرير الفلسطينية.
 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط