كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مجزرة آذار

مجزرة آذار

تاريخ النشر: 2018-04-04 | 17:50

اختلطت هذه المرة الحقيقة بالخيال، من الأرض المحتلة، في ذكرى يوم الأرض، الثلاثون من آذار، ذكرى المجزرة الحاضرة، التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين بقتلهم ومصادرة أراضيهم، هذه المرة يخرج الفلسطينيون بإرادتهم للتظاهر السلمي وليس للموت، لإيصال رسالة هي الأكبر من نوعها منذ الانقسام ضد المحتل.
يخرج الآلاف من كل حدب وصوب في مدن القطاع المحاصر تلبية لنداء بعض التنظيمات، إحياءً لذكرى الأرض، تحت شعار إلكتروني "راجعين" أو باللهجة الحداثية، هشتاق #راجعين ومسيرات العودة.
في البداية التف الناس حول الشعار كونه نابعا من الحراكات الشعبية في غزة، وبعدما التف الناس، تصدرت الأحزاب السياسية المشهد، فبدأت بالحشد الإعلامي والجماهيري في كل مكان وعبر كل وسيلة.
بدأت الاستعدادات بحفر الآبار وبناء المراحيض، ونصب الخيام، وتجهيز الوجبات، والاتفاق مع الحافلات لنقل المتظاهرين.
نُصبت الخيام على بعد سبعمائة متر بعيدا عن الحدود، وتم الإعلان على أن هذه المسيرات ستكون سلمية وعلى مسافة محددة من نقاط التماس الحساسة.
في المقابل كان الجيش الإسرائيلي يُطلق تهديداته، ويدعو الناس إلى عدم المشاركة، وأن عليهم أن يثوروا على من يجوّعهم في غزة.
في صباح الجمعة بدأت الجموع تحتشد بصورة كبيرة، وبدأت بالاقتراب من السياج الفاصل، بالتزامن مع حضور شخصيات على أعلى المستويات من التنظيمات الداعية للتظاهرة، التقطت بعض الصور عند الخيام ولم تتجاوزها ثم غادرت، المتظاهرون يقتربون من الحدود، حتى وصلوا نقطة الصفر، ليبدأ الجنود المدججون بالأسلحة والمتوارون خلف التلال الرملية بإطلاق النار على الفلسطينيين المتواجدين قرب الحدود، كان الإطلاق عبر القناصات، آلات الموت المحتومة، فلا يوجد هدف يخيب، مقابل جموع الشعب الأعزل في المكان.
المظهر مثير للغاية، شاب لم يبلغ العشرين بصدر عارٍ وراية ممزقة، مقابل أعتى قوة في الشرق الأوسط، وكأن الجنود في رحلة صيد، يقتنصون منهم الذي شاءوا، ويحددون على رغبتهم، أين تكون الإصابة؟ فلم تخرج تلك الإصابات في غالبيتها عن مكانين من أجساد الفلسطينيين، أرجلهم، والرؤوس، أستشهد ثمانية عشر فلسطيني ضعف ما استشهد منهم في الذكرى الأولى التي يحيوها "يوم الأرض" فجاءت أعداد الشهداء بالتوازي مع العام الحالي 2018 واستشهد 18، وأصيب المئات، وبترت أطراف آخرين، وحل العشرات على أجهزة التنفس الاصطناعي في المستشفيات الغير مجهزة أصلا.
أجمع الفلسطينيون على أن مسيرة العودة السلمية قد أربكت الجيش الإسرائيلي بسلميتها، وأنها آتت أُكُلها أكثر من أي فعالية وطنية قبلها.
والسؤال الكبير الذي نطرحه، يقوم في الحقيقة على جلد الذات، للتخلص من الأخطاء في الآت.
هل الموت، والإعاقات، والموت السريري، هو النتيجة التي نريد؟!
كان من المقرر أن تبعد المسيرة سبعمائة متر عن الحدود، إذا كان يجب أن توضع منطقة عازلة من خلال نشر عناصر الأجهزة الأمنية الموجودة في غزة، لفصل الناس عن الموت، كما حدث قبل عامين في محاولة بعض الناشطين إحياء أكثر من مناسبة وطنية بنفس الطريقة، لكنه تم التعامل معهم من تلك الأجهزة، التي لم تتواجد في مسيرة العودة هذه المرة.
كما أن السلمية تقتضي عدم التهديد العسكري عبر وسائل الإعلام، من الأذرع المسلحة في غزة، والتي تعرض نفسها كقوة تضاهي إسرائيل، الأمر الذي تستغله إسرائيل للفت في عضد سلمية المسيرة، وإن كان الأمر كما تقول تلك الأذرع! فحرروا الوطن دون إراقة دماء الشعب.
إطلاق النار الذي حصل، على ذمة الجيش الإسرائيلي، يجب أن يتم تفنيده من طرف التنظيمات الفلسطينية، وإن وقع فأنه أقوى ذريعة للعدو للفت في عضد السلمية كذلك.
إن السلمية هي السلاح الأقوى والأنجع في مواجهة القوة الغاشمة، ولكن إن تمت هذه السلمية بثغرات كالسابق ذكرها، فلم تورثنا غير الضحايا.
وعن الذين يعتبرون أن الدماء كانت ستنزف بأي طريقة كانت.. أقول لهم لو ظل أولئك في بيوتهم أو على المسافة المتفق عليها لما نزفت دماءهم، وعن المثقفين الرافضين للأمر ووجدناهم بعد ساعات في مكان المظاهرة، وعند مناقشتهم، تبين أنهم لا يعرفون ما يريدون، ويعجزون عن توصيف الحالة.
فانقادوا خلف الجماهير، والحق أن الجماهير تُقاد ولا تقود، على الأقل حفاظا على الأرواح في هذه الحالة المرتبكة، كان يُفترض بهم تشكيل مسار منظم للمسيرة وليس ترك الحبل على الغارب للمندفعين الذين تسيطر عليهم عواطفهم أكثر من أي شيء، والذين راحوا ضحية الاندفاع والجرم الإسرائيلي الواضح، وترك المسيرة لهم تسيرهم حسب الظروف.
في زيارة خاطفة لأي مشفىً غزي، سندرك حجم المأساة التي أتحدث عنها، والغاية لا تبرر الوسيلة مطلقا، فهذه نظرة ميكافيلية بحتة، تعارض الإنسانية وتوافق المصلحة.
ليس لأحد كائن من كان أن يقرر متى يجوز الموت للشعب، لا سيما إن كان الأمر إراديا بحتا، ولم يكن إجباري، كيوم إعلان القدس عاصمة لإسرائيل مثلا، لم يكن التفاف التنظيمات بهذه الطريقة والإصرار لتواجد الناس على الحدود.
وأدل دليل على ما أقول، أن الجموع باتت أقل بكثير مما كانت عليه، وما يتم تداوله هنا وهناك حول الأخطاء التي يجب اجتنابها.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط